د.محمد بن عبدالرحمن البشر
إشراقة يوم جمعة مباركة في أيام مباركة، عشر ذي الحجة، وهي من أفضل الأيام، ويجدر بالمسلم أن يستغلها في الطاعات، والإكثار من التكبير والتهليل والتسبيح وسائر العبادات، والبعض يصومها لأن الصوم من أفضل العبادات، لكن حسب علمي أنه لم يرد حديث صحيح ينقل لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صامها، لكن التزود من الخير لاسيما في الأيام المباركة خير زاد يحمله المسلم معه إلى مثواه الأخير بعد أن يودع الدنيا بما فيها من سعادة وشقاء، وسقم وشفاء، وراحة وعناء، وفقر وغنى، وأخذ وعطاء، وسكون وقرقر، وريح صرصر، وزمان يسخر، وظلم يتكرر، فأنى للمسلم أن ينال وقتاً للاستزادة إذا فات الأوان، وتبدل المكان، ولهذا فاغتنام الفرص من الحصافة، وتتبع سبل الخير من القيافة، فندعوا الله العلى العظيم أن يرينا الحق حقًا يرزقنا اتباعه، وأن يرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه. والحج فريضة للمستطيع، والاستطاعة تشمل الصحة البدنية، والنفسية، والقدرة المالية، والحصول على التأشيرة بالطرق النظامية، واتباع الإجراءات العملية، قال الله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} (97) سورة آل عمران، وقال سبحانه: {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ} (27) سورة الحـج، وأخرج البخاري حديثاً رواه ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام) يعني أيام العشر، قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء).
وفي هذه الأيام المباركة وقبلها جندت المملكة العربية السعودية إمكانات هائلة لاستقبال ضيوف الرحمن، وتسهيل مقامهم، ومنذ ان يغادر الحاج مكانه سواء من الداخل أو الخارج وقبل ذلك والمملكة تقدم له جميع التسهيلات اللازمة من الحصول على التأشيرة وتنظيم الحملات، وتعيين المطوفين لمن يحتاج، وبعد وصوله يجد جيشًا من رجال الأمن الذين يحافظون على أمنه، كما يجد أنواعا متعددة من الخدمات الطبية والرعايات الإسعافية المتواجدة في كل مكان من منطقة الشعائر سواء في مكة أو عرفات أو مزدلفة أو منى، ولا يكاد الحاج يلتفت طلبًا لحاجة ما إلا ويجد أمامه من يعينه، كما أن أعدادًا كبيرة من المرشدين الدينيين متواجدون في كل بقعة لمن يستفسر عن حكم شرعي، كما أن رجال المرور لا يتوقفون عن تسهيل السير ليتنقل الحاج من شعيرة إلى أخرى في يسر وسهولة ودون عناء، وتواجد أعدادًا كثيرة وكافية من سيارات النقل ذات المواصفات الممتازة، تعمل على تقليل عدد السيارات فيما لو استخدمت سيارات صغيرة، وهذه فكرة مميزة، كما ان وجود شروط فنية في تلك الناقلات يجعل احتمال التعطل قليل جداً. إضافة إلى أن القطار متوفر لنقل الحاج بين الأماكن المقدسة.
أما ما يحتاجه الحاج من مأكل ومشرب، فهي متوفرة بكمية وتوعية استثنائية وأسعار مناسبة، إضافة إلى ان الحملات ملزمة بتوفير ما يحتاجه الحاج من مأوى ومأكل ومشرب، أما المحسنون فهم يقدمون كميات لا حصر لها من أطايب الطعام والعصيرات الباردة.
لقد جلبت المملكة آخر مستجدات التقنية لتبريد الأماكن المفتوحة، واستخدمتها بشكل فعال، لتقليل حرارة الطقس حتى لا يكاد الحاج يشعر بشيء من الحرارة، ووفرت له كل سبل التواصل في الداخل والخارج، وعملت على مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة بطرق تسمح لهم تأدية فريضتهم بالقليل من العناء، وهناك نقل إعلامي متواصل إلى كل أنحاء العالم.