زياد الجارد
استوقفتني هذه العبارة العفوية عندما قالها صديق: «قُل هلا ولو بصدرك بلا». حكمة بليغة، تختصر في بضعة حروف معاني كثيرة، ومحاولة التماسك أمام الناس رغم ثقل الخواطر.
بعض البشر يستقبلك بابتسامة دافئة، ويقول لك «يا هلا» وكأن الدنيا بأسرها بين يديه. بينما في داخله ما يكفي من التعب ليُثقل أيامه، ليس لأن الحياة خفيفة عليهم، ولا لأنهم بلا هموم، بل لأنهم تعلموا كيف يتحاملون على أنفسهم ويصبرون.
وربما أدركوا أن الناس تتذكر الوجوه المريحة أكثر من الوجوه المتعبة، فحافظوا على لطف ملامحهم رغم ما يخفونه من إرهاق.
ولعل أجمل ما في هذه الحكمة، أنها لا تدعو إلى فرح مصطنع، بل إلى الوقوف أمام الحياة بتماسك. فليس المطلوب من الإنسان أن يكون سعيدًا طوال الوقت، ولا أن يتظاهر بزيف، بل ألّا يسمح لتعبه بأن يطفئ لطفه بالكامل.
ويأسرني في مجتمعنا كبار السن حين يرحبون بالناس بخفة وروح مدهشة، رغم ما أخذه منهم العمر وأثقل أكتافهم، ومع ذلك لم يفقدوا لطفهم، ولا حسن استقبالهم للناس، ولا دفء كلماتهم ودعواتهم.
ولهذا السبب، تبقى بعض الكلمات والحِكم الشعبية أقرب إلى الناس من كثير من العبارات المنمقة، لأنها ولدت من رحم تجارب حقيقية.
وبالطبع الناس ليسوا سواء، فلكل شخص طاقته وقدرته على التحمل، ولا عتاب على من أثقله التعب فابتعد، لكن تبقى في الذاكرة تلك الوجوه التي مرت بها الحياة بثقلها، وظلت تتعامل معها بقدرٍ من الهدوء والتماسك دون أن تتوقف.
«يا هلا» ليست كلمة ترحيبية، بل هي محاولة صغيرة لأن يبقى الإنسان لطيفًا، رغم كل ما في داخله من ضجيج.
وربما لهذا تبقى بعض الوجوه في الذاكرة طويلًا، ليس لأنها كانت سعيدة، بل لأنها كانت مريحة رغم كل شيء.