علي حسين (السعلي)
هل للفرح ثقافة؟ وكيف تتم مثاقفته؟ ومع مَن؟
هذه الأسئلة وغيرها تحتاج إلى أجوبة مقنعة ومنطقية، وأعلم مسبقًا أن هناك من تطرَّق إلى هذا الفرح، ولكن ما أودّ مشاركته معكم هو: من أين نستمدّ فكرة الثقافة من أفراحنا؟ ومن هنا انطلقتُ في الكتابة. إذًا، ما الفرح الذي نكتب عنه؟
الفرح هو تعبير سلوكي داخلي يبدأ من القلب، ثم يظهر على الوجه ابتسامةً، وينطلق بعد ذلك إلى بقية الأعضاء تعبيرًا عن السعادة. ومما أتذكره في مسرحية هاملت لويليام شكسبير ما يأتي عكس الفرح، وهو الاكتئاب؛ فأيُّ فرحٍ بعد مقتل والده على يد عمّه، الذي تزوّج والدته بعد شهرٍ من وفاة والده؟ ثم قتل والد حبيبته بالخطأ! فأيُّ فرحٍ في حياة هاملت؟
تقول شخصية هاملت حين يتحدث مع نفسه:
يا ليت هذا الجسد الصلب جدًا يذوب!
يذوب، ويتحول إلى ندى!
أو أن الأبدي لم يُصلح
قانونه ضد الانتحار! يا إلهي! يا إلهي!
كم هو ممل، راكد، باهت، وغير مربح
يبدو لي أن كل فوائد هذا العالم قد تحققت!
وعلى النقيض من ذلك، فالفرح يجعل هذا الجسد ناعمًا، يذوب سعادةً، ومنبعه الروح، ومركز إحساساته القلب. ولعلني هنا أتذكر الحكمة الشهيرة لـ أرسطو:
«السعادة تعتمد علينا نحن».
وهنا تبرز وجهة نظري في سؤال: هل للفرح ثقافة؟
نعم، له ثقافة مهمة، وذلك حين نترك للروح أن تفرح رقصًا من ذاتها، وللجسد أن يعبِّر بتمايله طربًا على إيقاع الطبل أو الدف أو الموسيقى التي تتناغم في الأذن، فيشعر الإنسان أن الفرح ملأه سعادةً حتى فاض على الجسد، وأصاب من رآه بعدوى الرقص فتمايل معه.
وهكذا حين نبصر أنواع الرقصات في مناطق مملكتنا؛ فكل رقصة تعبّر عن منطقتها التراثية، ولكل منطقة عرضتها ورقصها، مع اختلافات بسيطة؛ فهناك الدف، والطبل، والزير... لكن الجميع يتفق على حمل السيوف تعبيرًا عن الفرح. وهذه الرقصات هي الثقافة التي أتحدث عنها: أن نفرح، وأن ندخل السعادة إلى أنفسنا وإلى غيرنا.
سطر وفاصلة
تقول نازك الملائكة:
قد بحثنا عن السعادة لكن
ما عثرنا بكوخها المسحور