د.عبدالعزيز الجار الله
اكتشاف أثري جديد تسجله المملكة نشر في 19 مايو 2026، كشفت عنه هيئة التراث: مجموعة حُلي ذهبية تعود إلى العصر العباسي في القرن الثالث الهجري، في موقع ضرية الأثري بمحافظة ضرية جنوب غربي منطقة القصيم، وجنوب غرب وادي النساء.
الوادي المسمى قديماً بـ(بطن عاقل) عاصمة مملكة كندة قبل الإسلام، الحد الشرقي لمحافظة الرس بمنطقة القصيم، وفي محيط دائرة الأحمية (حمى) قبل الإسلام أحمية الممالك العربية القديمة والإسلامية وهي: سهول ضرية، نفود العريق (عريق الدسم)، ضفاف وادي الجرير، سهول ومدينة الربذة الإسلامية القديمة، ارتبطت الربذة تاريخياً بالصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، حيث أقام فيها وتوفي بها سنة 32 هجرية، وازدهرت كمحطة رئيسية على درب زبيدة (طريق الحج الكوفي) حتى هُجرت أوائل القرن الرابع الهجري.
والقصيم التي تقع بها ضرية واقعة حضارياً وتاريخياً في وسط هضبة نجد ما بين الرياض جنوبا حجر اليمامة، وقرية الفاو الآثارية عاصمة مملكة كندة الأولي يعود تاريخها إلى فترة تمتد من القرن الرابع قبل الميلاد إلى القرن الخامس الميلادي، وبين حضارة حائل شمالا - نقوش وكتابات جبه والشويمس، والجوف - مملكة قيدار (أدوماتو).
كما تقع منطقة الحدود الشمالية شرقي القصيم بداية طريق البصرة على شط العرب بالخليج العربي، أثناء دخول طريق القوافل أراضي المملكة في محطة الرقعي، فبالتالي تكون القصيم - ضرية - المرحلة الثانية من طريق قوافل الحج والتجارة العراقي وشرقي العالم الإسلامي إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كانت الاكتشافات ضمن نتائج أعمال الموسم السادس من مشروع المسح والتنقيب الأثري الذي تنفذه هيئة التراث لدراسة التسلسل الحضاري لموقع ضرية توثيق معالمه العمرانية ومكتشفاته المادية، وهو ضمن مشروع كبير يشمل معظم مناطق المملكة لتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 من أجل إبراز الجانب الثقافي الذي عاشته هذه الأرض المباركة طوال سنينها، ولدعم سجلها الحضاري الذي يكاد لا ينقطع عبر استيطان مستمر في مدن قائمة على طرق الحج والتجارة، أو محطات الطرق الموسمية . حيث تحولت المدن القديمة إلى محافظات، والمحطات الموسمية إلى مراكز سكانية في هذا العهد الزاهر.
ذكرت هيئة التراث : تتكون الحُلي المكتشفة في ضريح من (43) قطعة ذهبية يُرجّح أنها طقم زينة متكامل، ويغلب على القطع الطابع الزخرفي النباتي ضمن تكوينات هندسية، إذ تظهر وحدات على شكل أزهار متعددة البتلات تتوسطها فصوص حجرية مثبتة داخل إطارات ذهبية، مع توزيع متوازن. وتضم المجموعة قطعة قرصية كبيرة مرصعة بأحجار ملونة في تكوين مركزي منتظم، إضافة إلى مجموعة من الخرز المتعدد الألوان، وفواصل ذهبية دقيقة، إلى جانب أسلوب الضغط الزخرفي وتقنية الترصيع الحجري داخل الإطارات، مما يدل على المهارة الحرفية المتقدمة خلال تلك الفترة وتطور حرفة صياغة المصوغات الذهبية خلال العصر العباسي. وأظهرت كذلك أعمال التنقيب معالم معمارية تعود إلى الفترة العباسية، شملت أساسات مبانٍ حجرية، وجدرانًا طينية، ومواقد نار، وغرف مجصصة، إضافة إلى أوانٍ فخارية وأدوات معدنية، مما يشير إلى وجود استيطان بشري يعود إلى أواخر القرن الثالث الهجري، ويؤكد الأهمية الإستراتيجية للموقع على طرق الحج والتجارة.