عبدالمجيد بن محمد العُمري
يَقول الحَقُّ سُبْحَانَهُ وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}..
وإِنَّ مِنْ أَعظَمِ مَطَالِبِ الدُّنيَا: «كِفَايةُ الهَمِّ».
وَمِنْ أَعظَمِ مَطَالِبِ الآَخِرَةِ: «غُفرَانُ الذَّنبِ». وَكِلَاهُمَا مَضمُونَانِ: بِالصَّلَاةِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ- صلى الله عليه وسلم-؛ وفِي الحَدِيث عَنْ زَينِ الوَرَى مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-: «تُكفَى هَمّكَ، وَيُغفَرُ ذَنبُكَ». بَلْ وَأرشَدَكَ حَبِيبُكَ صلى الله عليه وسلم أَن تُكثِرَ مِن الصَّلَاةِ عَلَيه فِي الجُمُعَةِ فَقَال -صلى الله عليه وسلم-: «أَكثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيَّ لَيلَةَ الجُمُعَةِ وَيَومَ الجُمُعَةِ فَإِنَّ صَلَاتَكُم مَعرُوضَةٌ عَلَيَّ.
الرَّوضَةُ الفَيْحَاءُ فِي مَدْحِ خَاتْمِ الأَنْبِيَاءِ -صلى الله عليه وسلم-.
يَا مَنْ بُعِثْتَ بِـرَحْمَةٍ مِنْ رَبِّنَا
وَأَتَاكَ رَبُّكَ هَدْيَهُ.. وَكِتَابَا
أَرْسَلْتَ نُورَ الحَقِّ فِي ظُلُمَاتِنَا
فَفَتَحْتَ لِلْفَجْرِ الوَضِيِّ أَبْوَابَا
أَنْشَرْتَ مَكْرُمَةً فَطَابَ فَضَاؤُنَا
وَأَقَمْتَ لِلدِّينِ القَوِيمِ رِحَابَا
مَا ضَلَّ قَوْلُكَ.. لَا وَلَا فِي سِيرَةٍ
بَلْ كُنْتَ وَحْياً صَادِقاً وَصَوَابَا
خُلُقٌ كَمَا القُرْآنِ طَابَ عَبِيرُهُ
بل صار هَدْيَكَ فِي المَسِيرِ شِهَابَا
حَتَّى قُلُوبُ القَاسِيِينَ تَنَوَّرَتْ
وَغَدَتْ بِعَدْلِكَ كَالشَّذَى أَطْيَابَا
نَفْسٌ زَكَتْ بَيْنَ الأَنَامِ وَبِالنَّدَى
أَثْرَتْ بِنُورِ وِدَادِكَ الإِعْجَابَا
جِبْرِيلُ أَثْنَى وَالمَلَائِكُ بَعْدَهُ
زَكَّاكَ رَبُّكَ.. فَاسْتَزَدْتَ مَهَابَا
تَرْحَمُ عَدُوَّكَ وَالمُوَالِيَ رِقَّةً
تَعْفُو..فَكُنْتَ لِـمَنْ جَفَاكَ سَحَابَا
وَإِذَا أَتَاكَ المُسْتَجِيرُ أَجَرْتَهُ
أَعْطَيْتَهُ.. حَتَّى مَلَا الأَكْوَابَا
وَإِذَا تَرَى حَالَ اليَتِيمِ تَهَلَّلَتْ
دَمْعَاتُ عَيْنِكَ أسبلت تِسكابَا
عَفْوٌ وَإِنْصَافٌ وَجُودٌ سَابِغٌ
مَا خَابَ سَائِلُكُمْ..وَمَا قَدْ عَابَا
تُغْضِي حَيَاءً إِنْ بَدَا مَا سَاءَكُمْ
وَعَنِ الشُّرُورِ تَرَفُّعاً تَتَهَابَا
تَمْشِي الهُوَيْنَى وَالتَّوَاضُعُ تَاجُكُمْ
وَإِلَى المَعَالِي تَسْتَحِثُّ رِكَابَا
لَمْ تَبْنِ قَصْراً شَامِخاً أَوْ دَارَةً
لَكِنْ بَنَيْتَ بِمَجْدِكَ الأَسْبَابَا
كَانَ الحَصِيرُ عَلَى الدَّوَامِ فِرَاشَكُمْ
وَبَقِيتَ كَهْلاً فَوْقَهُ.. وَشَبَابَا
بَسَّامُ وَجْهٍ، لو رأتْك عُيونُنا
نسيت برؤية وجهك الأَوْصابـا
أحْيَيْتَ فينا الرُّوحَ بَعْدَ مَواتِها
وجَعَلْتَ لِلْخُلُقِ العَظيمِ نِصابـا
يا سَيِّدَ الخَلْقِ الـمُعَظَّمِ قَدْرُهُ
مَنْ صَدَّ عَنْ نَهْجِ الهُدى قدْ خابا
يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ وَآلِهِ
مَا غَرَّدَ القُمْرِيُّ أَوْ مَا آبَا
صَلَّتْ عَلَيْكَ قُلُوبُنَا يَا سَيِّدِي
وَبِهَا نَنَالُ مَفَازَةً وَثَوَابَا
صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ مَا هَبَّ الصَّبَا
وَتَعَاقَبَتْ أَطْيَارُهَا أَسْرَابَا