د.شريف بن محمد الأتربي
يشهد العالم في الحادي والعشرين من أبريل من كل عام احتفاء باليوم العالمي للابتكار وذلك حسب ما وجهت إليه منظمة الأمم المتحد UN، حيث ذكرت في أسباب اختيارها يوماً للابتكار والإبداع: «ما قد لا يكون ثمة فهم عالمي واحد للإبداع. فهذا المفهوم يظل مفتوحاً لتأويلات متعددة، تمتد من التعبير الفني إلى حل المشكلات في سياق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمستدامة. ولذلك، خصصت الأمم المتحدة يوم 21 نيسان/ أبريل يوماً عالمياً للإبداع والابتكار، بغية إذكاء الوعي بالدور الذي يضطلع به الإبداع والابتكار في جميع جوانب التنمية البشرية».
ما يعنيني في الاحتفاء وفي المقام الأول هو وجهة نظر شعوبنا وحكومتنا العربية للابتكار والإبداع؛ فحتى هذه اللحظة؛ ورغم احتفاء العالم كله بهذا اليوم، نجد أن أغلب الجهات المسؤولة لا تنظر للابتكار والإبداع نظرة جدية، بل على الأغلب أن ما يصل إليه أبناء هذه الشعوب من ابتكارات تأتي على صورة جهود فردية ربما تدعمها بعض الجهود المؤسسية، بل وللأسف لازالت قوى التخلف تطارد العقول المتفتحة وتجعلها تفر من البلاد كالذي يفر من الموت، دون الأخذ في الاعتبار الضرر الذي يقع على الدولة نتيجة تفريغها من عقولها ورأس مالها البشري المبدع.
إن العالم يمر اليوم بظروف استثنائية لا تحتاج فقط إلى أفكار إبداعية، بل يحتاج إلى تبني وتنفيذ هذه الأفكار وتحويلها إلى منتجات وأصول وحلول لمشاكل الدولة أولاً، ثم للخارج ثانياً.
الابتكار لم يعد رفاهية، وإنما جزء لا يتجزأ من خطط التنمية المستقبلية، وتحقيق الاستدامة، ليست المالية فقط ولكن الاستدامة الحياتية بكل ما يشمله مفهوم المصطلح من معان متعددة، فالماء أصبح شحيحاً على كوكبنا، والرقع الخضراء تتآكل، الهواء لم يعد نقياً ليكفي سكان العالم كله، والطاقة تنضب قليلاً قليلاً، لذا فمن أراد الاحتفاء فليحتفِ، ومن أراد البقاء فليكتفِ بقدراته على تحقيق البقاء ولا ينتظر أن يمد له أحد يد العون، فاليد التي تمتد إليك اليوم ليست نقية تماماً فهي قد لوثت بدماء آخرين، فلا تجعل دمك رخيصاً لهم مقابل حفنة من المساعدات تستطيع أنت بعقول أبناء بلدك أن تبتكر أحسن منها لو أخلصت النية لله وأخذت بالأسباب، وتركنا التنابز، والتناحر، والتفاخر، والعنجهية الخرقاء.
أوقفوا الاحتفالات؛ فقد حان وقت العمل والجد.