عبدالإله بن محمد بن مرشد التميمي
وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد أنموذجٌ وطنيٌ مميز في العمل المؤسسي، بقيادة رجلٍ استثنائي كرّس وقته وجهده لخدمة الإسلام والمسلمين، وجعل من الميدان منهجًا، ومن المتابعة المستمرة طريقًا للإنجاز. فمن يتأمل حجم العمل المتحقق، يدرك أنه أمام تجربةٍ إدارية راسخة تجاوزت حدود الإجراءات التقليدية إلى فضاءٍ أوسع من الفاعلية والتأثير، وصناعة أثرٍ مستدام في عمارة بيوت الله وخدمة الإسلام والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
لقد استطاعت الوزارة، بإستراتيجية واضحة واكبت رؤية المملكة 2030 في تمكين أبناء وبنات الوطن من المشاركة في عمارة المساجد، أن تقدم نموذجًا مختلفًا في إدارة المشاريع والبرامج، يقوم على وضوح الرؤية، وسرعة الإنجاز، وتعظيم الاستفادة من الشراكة المجتمعية، حتى أصبحت المساجد والجوامع في مختلف مناطق المملكة شاهدًا حيًا على عملٍ منظم، وجهدٍ متواصل، وإدارة تؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بالقرب من الميدان، ومتابعة التفاصيل، وتحويل الخطط إلى واقعٍ ملموس يراه الناس ويعيشونه.
وفي قلب هذا النجاح يبرز الدور القيادي لمعالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ -حفظه الله- الذي عُرف بأنه صاحب قرارٍ لا يرضى بأنصاف الحلول، ورجل ميدانٍ بامتياز، حاضرٌ في المتابعة، قريبٌ من التفاصيل، لا يكتفي بالتقارير المكتبية، إيمانًا منه بأن جودة الإنجاز تُصنع على الأرض لا خلف المكاتب. وقد انعكس هذا النهج القيادي على أداء الوزارة، حتى غدت مثالًا يُحتذى في سرعة الإنجاز، ودقة التنفيذ، وكفاءة إدارة الموارد، وتحقيق الأثر الحقيقي في الواقع.
وقد اطلعنا مؤخرًا على منجزٍ تاريخي حققته وزارة الشؤون الإسلامية بإشراف ومتابعة معالي الوزير الشيخ الدكتور عبداللطيف آل الشيخ -حفظه الله- تمثل في بناء وتشييد (3502) مسجد وجامع بمختلف مناطق المملكة، بتكلفة قاربت تسعة مليارات ريال، دون أن تتحمل ميزانية الوزارة ريالًا واحدًا، عبر تمكين المتبرعين وتسهيل مشاركتهم في عمارة بيوت الله، في صورةٍ تجسد أصالة المجتمع السعودي، وعمق إيمانه، وروح البذل والعطاء المتجذرة فيه.
ولعل من أبرز ما يميز هذا النموذج أنه أسس لفكرةٍ أعمق، تقوم على تمكين المجتمع من المشاركة في عمارة بيوت الله، وتسهيل طريق أهل الخير والمتبرعين، حتى تحولت المشاريع إلى شراكة مجتمعية حقيقية تعكس روح البذل والعطاء المتجذرة في هذا الوطن المبارك.
إن هذا المنجز لا يُقرأ بوصفه رقمًا فحسب، بل باعتباره قيمةً وطنية ودينية كبرى، تجسد نجاح نموذجٍ إداري فريد جمع بين كفاءة الإدارة، وقوة الشراكة المجتمعية، وصدق التوجه نحو خدمة بيوت الله، حتى أصبح شاهدًا على مرحلةٍ من العمل النوعي الذي سيبقى أثره ممتدًا لعقود طويلة.
وفي الختام، فإن هذا الإنجاز المتراكم لم يكن ليتحقق لولا توفيق الله أولًا، ثم ما توليه القيادة الحكيمة في هذه البلاد من دعمٍ ورعاية واهتمام بكل ما يخدم الدين والوطن والمجتمع. نسأل الله أن يحفظ خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمين رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، وأن يجزيهما خير الجزاء على ما يقدمانه من عنايةٍ شاملة بمسيرة التنمية وخدمة الإسلام والمسلمين، وأن يديم على هذه البلاد أمنها واستقرارها وازدهارها، وأن يجعل ما يقدمونه في موازين حسناتهم.