محمد بن عبدالله العمري
خلف المشاهد العظيمة لموسم الحج التي يراها الجميع، تعمل المملكة العربية السعودية على منظومة ضخمة من الخدمات غير المرئية التي تبدأ قبل وصول الحجاج بوقت طويل ولا تنتهي إلا بعد أداء مناسكهم ومغادرتهم بسلام، فمنذ الأشهر التي تسبق الحج، تُرسل المملكة فرق وموظفو الجوازات إلى عدد من الدول لتسهيل إجراءات السفر والتحقق من البيانات وتسريع دخول الحجاج بكل يسر وتنظيم.
ومع وصولهم إلى المنافذ تنطلق مرحلة أخرى من الترحيب والضيافة في المنافذ وتبدأ معها جهود صامتة من أنظمة تقنية متطورة وغرف عمليات تعمل على مدار الساعة وفرق صحية وأمنية وخدمية تتابع حركة الملايين بدقة عالية، كما تُدار عمليات النقل والتفويج والضيافة والسكن والإرشاد وتوزيع المياه والطعام وتنظيف المشاعر بخطط دقيقة لا يشعر الحاج بتفاصيلها لكنه يلمس أثرها في راحته وأمانة.
وعندما تبدأ تقترب مناسك الحج في مكة، تتضاعف الجهود خلف الكواليس بصورة أكبر ولله الحمد، حيث تعمل آلاف الكوادر الميدانية والتنظيمية على متابعة حركة الحشود وتجهيز المشاعر المقدسة وتأمين الطرق وضمان انسيابية التنقل بين المواقع المقدسة وتعميم ونشر الخدمات الصحية المرافقة لضيوف ببت الله الحرام، كل ذلك ليؤدي الحاج مناسكه في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والسكينة.
ولا تتوقف هذه الخدمات عند انتهاء المناسك بل تمتد حتى مغادرة آخر حاج عبر تنظيم الرحلات وتسهيل إجراءات السفر، والمتابعة الصحية والأمنية.
الختام:
كل تلك الجهود المرئية وغير المرئية هي في الواقع جهود هادئة لا تبحث عن الظهور، لكنها تعكس للعالم أجمع رسالة المملكة في خدمة ضيوف الرحمن وتجسد معنى العناية التي تُبذل بإخلاص خلف الكواليس، بدءاً مما قدمه الملك الموحد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- مروراً بأبنائه البررة الكرام (رحم الله من مات منهم)، إلى قيادتنا الكريمة الموفقة -بإذن الله- من ملكنا وقائدنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان (حفظهما الله وسدد خطاهم)، ذلك الأمير القائد المُلهم والمُتابع لكل صغيرة وكبيرة في هذا العمل الجليل وغيره، ومعه فريق عمل لا يكلُ ولا يمل، كل ذلك طلباً وأملاً وابتغاءً لخدمة دينهم ومليكهم ووطنهم وضيوف بيت الله الحرام.
والسلام ختام.