وائل العتيبي - الرياض:
تستعد العاصمة السعودية الرياض لاحتضان النسخة الأولى من «الملتقى الفلسفي الخليجي»، الذي تنظمه جمعية الفلسفة خلال سبتمبر 2026، تحت عنوان يحمل أبعادًا فكرية وإنسانية واسعة: «الفلسفة والوجود المعاصر». وتأتي هذه الخطوة تعبيرًا عن الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده المملكة، وتأكيدًا على حضور الفلسفة بوصفها أداة لفهم الإنسان وتحولات العالم المعاصر.
ويعد الملتقى منصة خليجية جامعة تسعى إلى تعميق أواصر التواصل بين المهتمين بالفلسفة والباحثين والمثقفين في دول مجلس التعاون الخليجي، عبر نقاشات معرفية تتناول الأسئلة الكبرى التي يفرضها العصر، من التحولات التقنية المتسارعة إلى إشكالات الهوية والأخلاق والشرط الإنساني في عالم دائم التغير.
ويتناول الملتقى عددًا من المحاور الفكرية التي تعكس طبيعة المرحلة الراهنة، أبرزها إعادة التفكير في الفلسفة في زمن التطورات التكنولوجية، والتحولات الكبرى التي تعيد تشكيل الوعي الإنساني، إلى جانب مناقشة قضايا الهوية والأخلاق والمجتمع، واستكشاف دور الحوار الفلسفي في بناء مستقبل أكثر اتزانًا وإنسانية.
وأكدت الجمعية فتح باب استقبال المشاركات البحثية والأوراق الفلسفية، في دعوة تستهدف الأكاديميين والباحثين والمهتمين بالفكر الفلسفي، مع ترحيب خاص بالمشاركات الجديدة والمحاولات الأولى. ويعكس هذا التوجه رغبة حقيقية في توسيع دائرة المشاركة الثقافية، واحتضان الأصوات الفكرية الشابة في الخليج.
ويمثِّل الملتقى امتدادًا للدور المتنامي الذي تؤديه جمعية الفلسفة منذ تأسيسها عام 2020، بوصفها جمعية أهلية سعودية غير ربحية تعمل على تمكين المهتمين بالفلسفة من الإسهام المجتمعي والثقافي. ويتحقق ذلك عبر دعم القراءة الفلسفية الجادة، وتأهيل الكفاءات الفكرية، وخلق بيئة حاضنة للمواهب الثقافية والإبداعية، إلى جانب تشجيع المبادرات المعرفية والإنتاج الفلسفي العلمي والنشر الورقي والإلكتروني.
وتسعى الجمعية من خلال برامجها وملتقياتها إلى ترسيخ قيم الوعي الإنساني والتسامح والتعايش، وتعزيز ثقافة الحوار وبناء المعرفة، بوصف الفلسفة ممارسة حضارية تتجاوز حدود التنظير إلى الإسهام في تطوير مهارات التفكير وصناعة الوعي المجتمعي.
ويأتي «الملتقى الفلسفي الخليجي الأول» في سياق المشهد الثقافي المتصاعد الذي تعيشه الرياض، والتي باتت واحدة من أبرز العواصم العربية احتفاءً بالفكر والفلسفة. ويتجلَّى ذلك مع استمرار تنظيم «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة» سنويًا، بما يعكس التحول الثقافي الذي تشهده المملكة، وانفتاحها على الأسئلة الفكرية الكبرى بوصفها جزءًا من مشروعها الحضاري والمعرفي المعاصر.
ومن المقرر أن يستمر استقبال المشاركات حتى 30 يونيو 2026، على أن يشكل الملتقى مساحة مفتوحة للحوار الفلسفي الخليجي، وسعيًا نحو بناء مجتمع فكري أكثر اتصالًا بأسئلة الإنسان والوجود والمعنى في زمن التحولات الكبرى.