أنور الدوامي
يبلغ عدد المسلمين في العالم قرابة ملياري مسلم، أي ما يقارب 25% إلى 30% من سكان العالم الذين يتجاوز عددهم 8 مليارات نسمة. ويُعد الإسلام ثاني أكبر ديانة في العالم بعد المسيحية، كما أنه من أسرع الديانات نموًا، مما يجعله مرشحًا ليكون الدين الأكبر انتشارًا في المستقبل القريب.
وفي مشهد يتكرر كل عام وتخشع له القلوب في هذه الأيام المباركة، يستقبل المسلمون من مختلف الجنسيات والأعراق ضيفًا عظيمًا وشعيرة جليلة تُجسد وحدة الأمة الإسلامية والتعاون والمساواة بين المسلمين من مختلف بقاع الأرض، ألا وهي فريضة الحج، الركن الخامس من أركان الإسلام والذي فرض على المسلمين في السنة التاسعة للهجرة، ومن رحمة الله وتيسير هذا الدين أن جعل الحج واجبًا على من استطاع إليه سبيلًا، ومرة واحدة فقط في العمر.
الحج من أعظم الشعائر في الإسلام، حيث يجتمع ملايين المسلمين في وقت واحد وفي مكان واحد، في أطهر بقاع الأرض؛ مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية، يؤدون مناسك الحج بملابس الإحرام نفسها، مرددين نداء نبي الله إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك»، راجين رحمة الله ومغفرته ورضوانه.
وفي الحج تتجلى أعظم صور المساواة بين المسلمين، فلا فرق بين غني وفقير، ولا بين عربي وأعجمي، فجميعهم يرتدون لباسًا واحدًا ويقفون في مكان واحد يدعون ربًا واحدًا، وهذا من أعظم مشاهد وحدة الأمة الإسلامية.
وليس الحج مجرد شعيرة تؤدى ثم تنتهي، بل هو مدرسة إيمانية تُهذب سلوك المسلم، وتجدد إيمانه، وتطهر نفسه من الذنوب والأخطاء، ليبدأ صفحة جديدة مع الله.
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه».
فمن منا لا يتمنى أن يعود نقيًّا من الذنوب؟
والأمر يسير لمن صدقت نيته، وذلك بالابتعاد عن الرفث والفسوق والجدال أثناء هذه الأيام المباركة.
فالرفث يشمل الجماع وما يتعلق به من قولٍ فاحش أو كلامٍ بذيء، أما الفسوق فهو المعاصي ومخالفة أوامر الله سبحانه وتعالى.
ويعتبر الحج فرصة عظيمة لمراجعة النفس وتصحيح الأخطاء والتقرب إلى الله، فكم من شخص عاد من الحج بروح جديدة وقلب مطمئن وحياة مختلفة مليئة بالطاعة والخير.
كما تبذل المملكة العربية السعودية جهودًا كبيرة كل عام لخدمة ضيوف الرحمن، من خلال التنظيم والتوسعات والخدمات الصحية والتقنية والأمنية والعديد من الخدمات لتسهيل أداء المناسك بكل راحة وطمأنينة وأمن.
ويبقى الحج رسالة خالدة تؤكد ان الإسلام دين وحدة ورحمة ومساواة مهما اختلفت الأعراق والأوطان، وسيظل الحج أعظم رحلة إيمانية يعيشها المسلم، يجتمع فيها ملايين البشر على كلمة واحدة وقلب واحد، راجين رحمة الله ومغفرته ورضوانه.