إبراهيم أبوهيف
شهدت صورة المملكة العربية السعودية داخل الوعي الشعبي الإيراني خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 تحولات فرضتها الحرب الأخيرة التي أعادت تشكيل إدراك شعوب المنطقة لموازين القوة والنفوذ والاستقرار في الشرق الأوسط، وفي ظل التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيلمن جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت المملكة العربية السعودية داخل النقاشات الإيرانية على منصات التواصل الاجتماعي، باعتبارها أحد أهم الفاعلين القادرين على التأثير في مسارات التهدئة وإدارة التوازنات الإقليمية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة التناول الشعبي الإيراني تجاه الرياض.
وخلافاً للصورة التقليدية التي ارتبطت لسنوات داخل العقل الإيراني بمفاهيم الخصومة السياسية والتنافس الإقليمي، أظهرت منصات التواصل الاجتماعي بلغاتها الثلاث العربية والفارسية والإنجليزية، خاصة بين فئات الشباب وأجيال «زد» و»ألفا»، تصاعد حضور صورة أكثر انفتاحاً وحداثة تجاه المملكة، ارتبطت بقدرتها على الجمع بين الاستقرار السياسي والتحول الاقتصادي والتكنولوجي واسع النطاق، كما برزت «رؤية 2030» داخل التفاعلات الإيرانية باعتبارها أحد أبرز عناصر القوة الناعمة السعودية، بعدما تحولت مشروعاتها التنموية والتحول الرقمي والانفتاح الاقتصادي إلى نقاط مقارنة متكررة داخل الخطاب الشعبي الإيراني، خاصة بين القطاعات الشبابية والاقتصادية والإعلامية.
وفي الوقت ذاته، ساهمت إدارة المملكة لأزمة حرب 2026، سواء عبر التحركات السياسية المكثفة أو تجنب الانخراط في الصراع، في ترسيخ صورة السعودية لدى قطاعات واسعة من الإيرانيين باعتبارها قوة إقليمية تمتلك استقلالية في القرار، وقدرة على حماية مصالحها وإدارة علاقاتها الدولية بعيداً عن الأنماط التقليدية المرتبطة بالاستقطاب الحاد في المنطقة.
كما ارتبط جانب من التحول في الإدراك الإيراني تجاه السعودية بتصاعد الحضور الثقافي والاجتماعي للمملكة لدى الأجيال الإيرانية الشابة، خاصة مع اتساع الاهتمام داخل أوساط «زد» و»ألفا» بالنموذج السعودي المرتبط بالانفتاح، وصناعة الترفيه، والتحول الرقمي، وإعادة تقديم الهوية بصورة أكثر حداثة واتصالاً بالعالم، وهو ما منح السعودية مساحة تأثير مختلفة داخل وعي قطاعات شبابية إيرانية باتت أقل ارتباطاً بخطابات الصراع التقليدية وأكثر انفتاحاً على التجارب الإقليمية الجديدة.
أولاً .. الإطار العام للتفاعل الإيراني مع السعودية خلال حرب 2026
أظهرت المتابعات والتحليلات الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية والعربية والإنجليزية خلال الفترة من يناير إلى مايو 2026 تصاعداً ملحوظاً في حجم التفاعل المرتبط بالمملكة العربية السعودية، خاصة بالتزامن مع الحرب الإقليمية والتطورات المرتبطة بمواقف الرياض السياسية وتحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية.
تركز الجزء الأكبر من التفاعل الإيراني حول منصات «إكس»، و»تليجرام»، و»إنستجرام»، وديسكورد ، بينما جاء التركيز بشكل أقل في منصات الفيس بوك ويوتيوب وتيك توك، إلى جانب المنصات الإخبارية والثقافية والدوائر الإعلامية المرتبطة بالشباب الإيراني داخل وخارج إيران، مع تصاعد ملحوظ لدور المحتوى المرئي القصير المرتبط بالمشروعات السعودية والتحولات الاجتماعية والثقافية داخل المملكة.
أظهرت التحليلات أن النسبة الأكبر من التفاعل جاءت من حسابات طبيعية وشخصية، خاصة بين الفئات العمرية الأصغر سناً، مقابل حضور أقل لحسابات اللجان الإلكترونية مقارنة بموجات التصعيد السابقة بين الرياض وطهران، وهو ما عكس تحولاً نسبياً في طبيعة النقاش الإيراني تجاه المملكة.
برزت أجيال «زد» و»ألفا»، باعتبارها الفئة الأكثر تفاعلاً مع المحتوى المرتبط بالسعودية، خاصة المحتوى المتعلق بالترفيه، والتكنولوجيا، والتحولات الثقافية، والفعاليات الدولية، ومشروعات «رؤية 2030»، في حين اتجهت الأجيال الأكبر سناً إلى التركيز بصورة أكبر على الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب الإقليمية.
كما أظهرت أنماط التفاعل تراجعاً تدريجياً في هيمنة خطاب الخصومة التقليدي داخل بعض المساحات الرقمية الإيرانية، مقابل تصاعد لغة أكثر ارتباطاً بالمقارنات التنموية، ومستقبل المنطقة، وقدرة الدول على تحقيق الاستقرار الداخلي وسط بيئة إقليمية مضطربة.
ثانياً.. أثر حرب 2026 في تعزيز الحضور السعودي داخل الوعي الإيراني
دفعت الحرب قطاعات واسعة داخل المجتمع الإيراني إلى إعادة تقييم مفهوم «الدولة القادرة» في الشرق الأوسط، بعدما أظهرت التطورات الإقليمية تفاوتاً بين الدول التي استنزفتها الصراعات، والدول التي تمكنت من حماية استقرارها الداخلي واستمرار مشروعها الاقتصادي والسياسي رغم حجم الاضطراب المحيط بها، وفي هذا السياق، برزت السعودية داخل النقاش الإيراني باعتبارها النموذج الخليجي الأكثر قدرة على الحفاظ على توازن الدولة واستمرارية مؤسساتها ومشروعاتها الكبرى.
أظهرت التحليلات للعينة المرصودة أن 41 % من التفاعل الإيراني المرتبط بالسعودية خلال الحرب تمحور حول الاستقرار الداخلي والقدرة على مواصلة التنمية، بينما ركز 24 % على التحول الاقتصادي والتكنولوجي المرتبط برؤية 2030، و18 % على الحضور السياسي والدبلوماسي للمملكة في إدارة الأزمة الإقليمية، فيما توزعت النسبة المتبقية على ملفات الطاقة والحج والتحولات الثقافية، مقابل تراجع المحتوى المرتبط بخطابات الخصومة التقليدية إلى نحو 4 % فقط من إجمالي التفاعل.
كشفت الحرب عن تغير في أولويات الأجيال الإيرانية الجديدة، خاصة أجيال «زد» و»ألفا»، حيث تراجع تأثير الخطابات السياسية التقليدية لصالح الاهتمام بالنماذج المرتبطة بجودة الحياة، والاقتصاد الحديث، والانفتاح الثقافي، والتكنولوجيا، وفرص المستقبل، وداخل هذه الفئات، ارتبط اسم السعودية بصورة متزايدة بمشروعات التحول الكبرى، والفعاليات العالمية، والبنية الترفيهية والسياحية، والاقتصاد الرقمي، وهو ما منح المملكة حضوراً مختلفاً داخل الوعي الشبابي الإيراني.
أظهرت البيانات أن نحو 57 % من المحتوى المتداول بين الفئات العمرية الأصغر سناً تناول السعودية من زاوية التحول الاجتماعي والثقافي ونمط الحياة الجديد داخل المملكة، مقابل 22 % فقط ركزت على الملفات السياسية المرتبطة بالصراع الإقليمي، ويعكس ذلك انتقال جزء من الإدراك الإيراني تجاه السعودية من القراءة السياسية التقليدية إلى القراءة المرتبطة بالنموذج التنموي والثقافي.
ساهم استمرار تنفيذ مشروعات المملكة الكبرى خلال الحرب في بناء صورة ذهنية مرتبطة بقدرة الدولة السعودية على العمل وفق خطط طويلة المدى لا تتوقف مع الأزمات الإقليمية، وقد تكرر داخل النقاشات الإيرانية الربط بين استمرار الفعاليات الاقتصادية والسياحية والترفيهية في المملكة وبين نجاح الرياض في تحييد مشروعها الداخلي عن ارتدادات الفوضى المحيطة بالإقليم.
كما عززت الحرب إدراكاً متزايداً داخل بعض الأوساط الإيرانية بأن السعودية نجحت في إعادة تعريف مفهوم النفوذ الإقليمي، إذ لم يعد النفوذ مرتبطاً فقط بالأدوات التقليدية للقوة، بل بقدرة الدولة على إنتاج الاستقرار، وجذب الاستثمار، وصناعة صورة دولية حديثة، والحفاظ على مسار التنمية في بيئة إقليمية شديدة التعقيد.على مستوى طبيعة الحسابات المتفاعلة، شكلت الحسابات الطبيعية والشخصية نحو 72 % من إجمالي المحتوى الإيجابي أو المحايد المرتبط بالسعودية، مقابل 16 % لحسابات اللجان الإلكترونية أو ذات الطابع التعبوي، و12 % لحسابات إعلامية أو شبه مؤسسية، وهو ما يعكس أن التحول في صورة المملكة داخل إيران بات يتحرك بصورة أكبر داخل البيئات الاجتماعية والشبابية وليس فقط عبر الخطاب السياسي أو الإعلامي التقليدي.
ثالثاً.. «رؤية 2030» وإعادة تشكيل الجاذبية السعودية لدى الأجيال الإيرانية الجديدة
لعبت «رؤية 2030» دوراً محورياً في إعادة بناء الصورة الذهنية للسعودية داخل الأوساط الإيرانية الشابة، بعدما تحولت المملكة خلال السنوات الأخيرة من دولة ترتبط صورتها بالنفط والمحافظة التقليدية إلى دولة يجري تداولها داخل المحتوى الإيراني باعتبارها نموذجاً للتحول السريع وإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع والاقتصاد.أظهرت المتابعات أن نحو 49 % من المحتوى الإيراني المرتبط بالسعودية بين الفئات العمرية من 18 إلى 34 عاماً تناول ملفات مرتبطة بالتحول الاجتماعي والاقتصادي داخل المملكة، خاصة ما يتعلق بالترفيه، والسياحة، والرياضة، والذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، وريادة الأعمال، مقارنة بـ 21 % فقط ركزت على الملفات السياسية التقليدية.
برزت مشروعات مثل «نيوم»، و»ذا لاين»، والفعاليات العالمية، واستضافة البطولات الدولية، ضمن أكثر الموضوعات السعودية تداولاً داخل الحسابات الشبابية الإيرانية، حيث ارتبطت هذه المشروعات داخل النقاش الإيراني بفكرة الدولة التي تعيد بناء صورتها المستقبلية بصورة سريعة ومتصاعدة، وهو ما منح السعودية حضوراً متزايداً داخل المحتوى المرتبط بالمستقبل والتكنولوجيا.
كما أظهرت التحليلات أن أجيال «زد» و»ألفا» داخل إيران تعاملت مع السعودية بوصفها مساحة إقليمية أكثر اتصالاً بالعالم، خاصة مع اتساع المحتوى المرتبط بالموسيقى، والسينما، والأزياء، والرياضات الإلكترونية، والسياحة، وأنماط الحياة الحديثة، وقد ساهم ذلك في تقليل المسافة النفسية بين قطاعات من الشباب الإيراني والمملكة مقارنة بالأجيال الأكبر سناً.
داخل المنصات مثل «إنستجرام» و»تيك توك»، تزايد تداول المحتوى المرتبط بالحياة اليومية في السعودية، والفعاليات الجماهيرية، والمواسم الترفيهية، والمشروعات العمرانية الكبرى، وهو ما نقل صورة المملكة داخل الوعي الإيراني من إطار الدولة السياسية فقط إلى إطار الدولة المنتجة لصورة ثقافية واجتماعية جاذبة.أظهرت العينة المرصودة أن نحو 63 % من التفاعل الإيجابي المرتبط بالسعودية داخل الحسابات الشبابية الإيرانية جاء من محتوى غير سياسي ، بل من محتوى مرتبط بجودة الحياة، والانفتاح، وفرص العمل، والتكنولوجيا، والسياحة، وهو ما يعكس تغيراً مهماً في آليات تشكل الصورة الذهنية للمملكة لدى الأجيال الجديدة.
كما ساهمت الحرب في تعزيز هذا الاتجاه، إذ ظهر النموذج السعودي داخل المقارنات الإيرانية باعتباره نموذج دولة تواصل الاستثمار في المستقبل رغم التوترات الإقليمية، وتحافظ على مسارها الاقتصادي والثقافي دون انزلاق شامل نحو بيئة الصراع، وهو ما منح «رؤية 2030» قيمة رمزية داخل قطاعات من الشباب الإيراني باعتبارها تعبيراً عن الاستقرار والاستمرارية والقدرة على إدارة التحول.
كما كشفت نتائج التحليل عن تراجع نسبي في تأثير الخطابات العدائية التقليدية تجاه السعودية داخل الحسابات الشبابية مقارنة بموجات التصعيد السابقة، حيث بدت اهتمامات هذه الفئات أكثر ارتباطاً بالمستقبل وفرص التحول الإقليمي وأنماط الحياة الجديدة، وهو ما أتاح للمملكة مساحة تأثير مختلفة داخل الوعي الإيراني يصعب فصلها عن تأثير «رؤية 2030» والتحولات الاجتماعية والثقافية المصاحبة لها.
رابعاً.. صورة القيادة السعودية داخل الوعي الإيراني
أظهرت المتابعات الإيرانية خلال حرب 2026 تصاعد حضور المملكة داخل النقاشات المرتبطة بفكرة «الدولة المستقرة» في الشرق الأوسط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة التناول المرتبط بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز «حفظه الله»، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، باعتبارهما يمثلان قيادة نجحت في الحفاظ على توازن الدولة السعودية وسط واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في المنطقة.داخل التفاعل الإيراني، ارتبط اسم صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بصورة القيادة المرتبطة بالتحول السريع وإعادة بناء الدولة اقتصادياً وثقافياً وسياسياً، وقد ظهر في المحتوى الإيراني المتداول حول مشروعات «رؤية 2030»، والمدن الذكية، والاستثمارات الكبرى، والتحول الرقمي، والفعاليات الدولية، وهي الملفات التي تعاملت معها قطاعات واسعة من الشباب الإيراني باعتبارها مؤشرات على وجود مشروع دولة طويل المدى تقوده المملكة بوتيرة متسارعة.
أظهرت نتائج التحليلات أن نحو 52% من المحتوى الإيراني المرتبط بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان جاء في سياق الحديث عن التحول الاقتصادي والاجتماعي داخل المملكة، مقابل 23% تناولت الحضور السياسي والإقليمي لسموه، و14% ركزت على علاقات المملكة الدولية، بينما تراجعت الموضوعات المرتبطة بالخطابات التقليدية القديمة إلى مستويات محدودة داخل التفاعل الشبابي الإيراني.
برز سمو ولي العهد داخل البيئات الإيرانية المنفتحة على العالم باعتباره الشخصية الخليجية الأكثر ارتباطاً بمفاهيم التغيير والتحديث وإعادة تشكيل صورة المنطقة، وقد ساهم اتساع الحضور الإعلامي العالمي للمملكة، إلى جانب التوسع في الفعاليات الرياضية والترفيهية والثقافية، في نقل صورة السعودية داخل جزء من الوعي الإيراني من دولة محافظة تقليدية إلى دولة تتحرك وفق مشروع إعادة تموضع شامل إقليمياً ودولياً.
كما أظهرت الحرب تصاعد الإدراك الإيراني لقدرة القيادة السعودية على حماية المسار الداخلي للمملكة من تداعيات الفوضى الإقليمية، وقد تكرر داخل النقاشات الإيرانية الربط بين استمرار تنفيذ المشروعات الكبرى، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي، واستمرار الحراك الاستثماري والسياحي، وبين طبيعة الإدارة السياسية التي تتبناها المملكة خلال السنوات الأخيرة.لدى أجيال «زد» و»ألفا» داخل إيران، ارتبط اسم سمو ولي العهد بصورة السعودية الجديدة أكثر من ارتباطه بالملفات السياسية التقليدية، فقد جاء الجزء الأكبر من التفاعل المرتبط بسموه داخل هذه الفئات عبر محتوى يتعلق بالتكنولوجيا، والرياضة، والسياحة، والاقتصاد الحديث، والفعاليات العالمية، وهو ما منح القيادة السعودية حضوراً مختلفاً داخل البيئات الشبابية الإيرانية مقارنة بالصورة النمطية القديمة المرتبطة بالخلافات الإقليمية.أظهرت العينة المرصودة أن الحسابات الطبيعية والشخصية شكّلت نحو 69 % من إجمالي التفاعل الإيجابي أو المحايد المرتبط بالقيادة السعودية، مقابل 18 % لحسابات إعلامية، و13% فقط لحسابات ذات طابع سياسي أو لجان إلكترونية، وهو ما يعكس أن التحول في صورة المملكة وقيادتها بات يتحرك بصورة أكبر داخل الإدراك المجتمعي والثقافي لدى الأجيال الجديدة.
كما ساهم الحضور المتصاعد للمملكة في الملفات المرتبطة بالاقتصاد العالمي، والطاقة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، في تعزيز صورة السعودية داخل بعض الأوساط الإيرانية باعتبارها الدولة الخليجية الأكثر تأثيراً في إعادة تشكيل موازين المنطقة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على طبيعة التناول المرتبط بالقيادة السعودية داخل المجتمع الإيراني على منصات التواصل الاجتماعي.
أظهرت التفاعلات الإيرانية أن محاولات بعض التغطيات الدولية والإعلام المعادي تحميل المملكة أدواراً مباشرة أو غير مباشرة في مسار الحرب الأخيرة لم تنجح في فرض صورة سلبية مستقرة لدى الجمهور الإيراني، خاصة بين الأجيال الشابة والفئات الأكبر سناً على السواء، إذ تعاملت هذه الفئات مع تلك السرديات باعتبارها جزءاً من خطاب سياسي مألوف في أوقات الأزمات، بينما ظل الانطباع الأكثر حضوراً مرتبطاً بقدرة القيادة السعودية على حماية استقرار المملكة، والحفاظ على مسارها التنموي، وإدارة موقفها الإقليمي بحسابات منضبطة.
خامساً .. أظهرت التحليلات للعينة المرصودة أن السعودية استحوذت على نحو 43 % من إجمالي التفاعل الإيراني المرتبط بالدول العربية المؤثرة خلال الفترة محل الرصد، تلتها مصر بنسبة 29 %، بينما توزعت النسب المتبقية على بقية الدول العربية بنسب متفرقة ومحدودة التأثير، وهو ما يعكس تمركز الإدراك الإيراني تجاه العالم العربي حول الرياض والقاهرة بصورة أكبر من أي مرحلة سابقة.
داخل التناول الإيراني، ارتبطت السعودية بصورة الدولة التي تمتلك مشروعاً اقتصادياً وتحولاً واسع النطاق وقدرة على صناعة النفوذ عبر التنمية والاستثمار والاستقرار، وقد منح هذا الإدراك موقعاً مختلفاً لكنه متكامل داخل الوعي الإيراني المرتبط بإعادة تشكيل الشرق الأوسط.
أظهرت التفاعلات الشبابية الإيرانية أن السعودية كانت الأكثر حضوراً داخل المحتوى المرتبط بالمستقبل، والتكنولوجيا، والانفتاح، وجودة الحياة.
كما ساهمت حرب 2026 في تعزيز هذا الاتجاه، إذ ظهرت السعودية ومصر داخل النقاش الإيراني باعتبارهما الدولتين العربيتين الأكثر قدرة على الحفاظ على استقرار مؤسسات الدولة وتجنب الانزلاق إلى الفوضى الإقليمية، وهو ما منح البلدين مساحة ثقة أكبر مقارنة بعدد من النماذج الإقليمية الأخرى التي ارتبطت داخل الإدراك الإيراني بحالات الاستقطاب أو عدم الاستقرار.
أظهرت البيانات أن نحو 61 % من الفئات الإيرانية العمرية الأصغر سناً فضلت المحتوى المرتبط بالسعودية عند الحديث عن فرص المستقبل وجودة الحياة والتحول الاقتصادي، مقابل 39 % فقط لبقية الدول العربية مجتمعة، وهو ما يعكس تصاعد الجاذبية السعودية داخل أوساط الشباب الإيراني بصورة تتجاوز التأثير السياسي التقليدي.
أظهرت التحليلات أيضاً أن الحسابات الإيرانية الطبيعية والشخصية كانت الأكثر تفاعلاً مع المحتوى المرتبط بالسعودية ومصر، بنسبة تجاوزت 71 % من إجمالي المحتوى الإيجابي أو المحايد المرتبط بالدولتين، مقابل حضور محدود لحسابات اللجان الإلكترونية أو التعبوية، وهو ما يعكس أن هذا الإدراك بات يتحرك بصورة أكبر داخل البيئات المجتمعية والشبابية وليس فقط عبر الخطاب السياسي التقليدي.
وتعكس اتجاهات التفاعل تصاعد مستويات الثقة الشعبية الإيرانية تجاه كلٍ من الرياض والقاهرة باعتبارهما الأكثر قدرة على الحفاظ على استقرار الدولة ومؤسساتها وسط بيئة إقليمية مضطربة، وهو ما منح السعودية ومصر حضوراً مختلفاً داخل الوعي الإيراني مقارنة ببقية الدول العربية.