عبدالعزيز صالح الصالح
عندما يتأمل الإنسان أحكام الشرع الإسلامي بقراءة مستفيضة، قراءة المتفهم لها مريداً بذلك عبادة القراءة وعبادة العمل فقد يظهر له ما لم يكن بالحسبان، وتتجلى له حكمة الباري عز وجل بين ثنايا تلك الأوامر والنواهي التي وردة فيه كتاب الله الكريم والسنة النبوية الشريفة وبهذا يدرك تمام الإدراك من الأحكام العظيمة التي يتضح هدفها بعد التمعن والتفكر في كتاب الله وسنه نبيه محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه، والذي يقرأ كتاب الله بطريقة المتأمل والمتفكر فإنه يعيش في أجواء روحانية عالية، وتتفتح له آفاق عديدة من الأسلوب والعرض والنتيجة وبهذا أدرك العرب منزله هذا الكتاب العظيم وبما جاء به، وأخذوا يطبقون ما جاء به أمراً جللاً بما عليه كتاب الله من كلام يزعزع الأفئدة والقلوب، فآياته صارخة، وأحكامه ظاهرة ودلالاته واضحة للأعيان، تجعل المرء قرير البال، وقرير العين، فهو كتاب عمل، وكتاب منهج وكتاب معجزة، وكتاب عدل، وكتاب علم، وكتاب عبادة، وكتاب شفاء، وتمر الأمة الإسلامية والعربية خلال العام بمناسبات عظيمة منها صيام شهر رمضان المبارك، ويليه عيد الفطر المبارك، وأداء فريضة الحج، ويليه عيد الأضحى المبارك، والعيد في الإسلام أمر واجب شرعاً، فالاحتفالات الإسلامية العظيمة، فهي ليست فصليه، أو كونية أو وطنية أو شخصية. بل هي تدور مع دورة السنة القمرية فمثلاً عيد الفطر يأتي في كافة الفصول بلا استثناء وكذلك عيد الأضحى، فالفرد المسلم المطيع جدير ومستحق للاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى كمكافأة ربانية تربوية، فإنه لا يمكن أن تعرف برموز مادية ثابتة وهي تنحو نحو الرمزية التجريدية مثل إبداء الفرح والسرور والشكر والمحبة والصفاء والأخوة والتعبد والدعاء والثناء والوئام والالتحام، فهي دعاوي وتهاني وتبادل زيارات وهدايا، فإن الابتهاج بتلك المناسبة العظيمة التي ترضي الله ورسوله فهي عبادة فالأعياد الإسلامية فرض كفاية، تتجدد فيها امتثال الأمر الإلهي، وإن صلاة العيدين تجسم ما ترمز إليه المعاني النبيلة، وتعيد تاريخ الوحدانية، وبذلك تجسد عودة دور التاريخ حية بكل أبعادها.
إن تجربة العيد في الإسلام تجربة روحية، وأخلاقية، وجمالية عميقة، مما يعطي دلالة مادية محسوسة على مفهوم هذه الأعياد فالعيد له ثلاث نقاط اساسية ورئيسية في عملية الاحتفال ـ فالنقطة الأولى الافراط والاحتفاء بنشوة الحياة، ففي العيد يلبس الناس أفضل الملابس عندهم. والنقطة الثانية: تأكيد إيجابية الروح الاحتفالية، مع التمتع بالحياة بشتى صورها. والنقطة الثالثة: التميز والشعور بأنه يوم يختلف عما قبله من أيام العام، وهذا من تسامح الإسلام أنه لم يحرم أحداً من الاحتفال وهذه المناسبات تتكرر كل عام، ومعها يتحقق نجاح كل مناسبة فتجد الإنسان يعيش مع نعمه الله دائماً، طيلة حياته ويعيش مع افراحه واتراحه بدون استثناء. فالتوحيد هو جوهر الإسلام الذي يتغلغل في كيان المؤمن، ويعمر به قلبه ونفسه ووجدانه وفي نفس الوقت هو الاساس الأصيل فالمؤمن الصادق - هو الذي يستديم جهاد نفسه، فلا يدع لتأثيرها غير السوي مجالاً إليه، بل يظل في يقظة وانتباه لما يريده منه خالقه، ويظل على صلة به يسأله الرشد والعون والثبات والعفو حتى يلقاه.
والله الموفق والمعين.