عبد العزيز بن صالح الفريدي
يحلّ عيد الأضحى المبارك هذا العام حاملاً معه أجواء الإيمان والطمأنينة، ومجسدًا واحدة من أعظم المناسبات الإسلامية التي تتوحَّد فيها مشاعر المسلمين من مختلف أنحاء العالم حول قيم العبادة والتسامح والتقارب الإنساني، وفي هذه الأيام المباركة تتجه أنظار الأمة الإسلامية إلى المملكة العربية السعودية التي شرَّفها الله بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية ضيوف الرحمن، لتواصل أداء رسالتها الدينية والإنسانية والتاريخية بكل اقتدار ومسؤولية.
ويأتي موسم الحج كل عام ليؤكد المكانة الكبرى التي تحتلها المملكة في قلوب المسلمين، ليس فقط باعتبارها مهبط الوحي وقبلة الإسلام، بل لما تبذله من جهود استثنائية في تنظيم الحج وتطوير الخدمات المقدمة للحجاج، بما يضمن أداء المناسك في أجواء يسودها الأمن والراحة والسكينة، وقد أصبحت تجربة الحج اليوم نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود والخدمات اللوجستية والتقنية والصحية، بفضل الرؤية الطموحة والاهتمام الكبير الذي توليه القيادة السعودية لهذا الركن العظيم.
لقد سخّرت المملكة إمكاناتها البشرية والتقنية والاقتصادية كافة لخدمة ضيوف الرحمن، بدءًا من تطوير البنية التحتية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والمشاعر المقدسة، مرورًا بشبكات النقل الحديثة والقطارات والمرافق الصحية، وصولًا إلى استخدام التقنيات الذكية والأنظمة الرقمية التي تسهم في تسهيل حركة الحجاج ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لهم. وهي جهود تعكس رؤية إستراتيجية بعيدة المدى تجعل خدمة الحجاج أولوية وطنية ورسالة شرف تتوارثها الأجيال.
وفي هذه المناسبة المباركة، يحق للمملكة أن تفخر بما تحقق من إنجازات كبيرة في خدمة الإسلام والمسلمين، تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي أولى الحرمين الشريفين والحجاج عناية خاصة، وبدعم ومتابعة مستمرة من سيدي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الذي يقود مسيرة تطوير شاملة جعلت المملكة نموذجًا عالميًا في الإدارة والتخطيط والتنمية.
إن عيد الأضحى لا يمثِّل مجرد مناسبة دينية فحسب، بل هو رسالة سلام ووحدة وتعايش بين الشعوب الإسلامية، حيث تختفي الفوارق وتتوحَّد القلوب تحت راية الإسلام، في مشهد إيماني يعكس عظمة هذه الشعيرة المباركة. كما أن هذه المناسبة تعزِّز قيم التكافل والتراحم وصلة الأرحام والتعاون بين أفراد المجتمع، وهي قيم تحتاجها الإنسانية اليوم في ظل ما يشهده العالم من تحديات وأزمات وصراعات.
وبمناسبة هذه الأيام المباركة، أتقدم بأصدق التهاني والتبريكات إلى القيادة الرشيدة وإلى الشعب السعودي الكريم وإلى الأمتين العربية والإسلامية كافة بمناسبة عيد الأضحى المبارك، سائلاً الله عزَّ وجلَّ أن يديم على المملكة أمنها واستقرارها وازدهارها، وأن يحفظ قيادتها وشعبها، وأن يتقبل من الحجاج حجهم وطاعاتهم، وأن يعيد هذه المناسبة على الجميع بالخير واليمن والبركات.
وسيظل الحج شاهدًا على الدور التاريخي والإنساني العظيم الذي تقوم به المملكة العربية السعودية في خدمة الإسلام والمسلمين، وعلى رسالتها الراسخة في نشر قيم الاعتدال والسلام والتسامح، بما يعزِّز مكانتها الكبيرة في العالم الإسلامي ويجعلها نموذجًا يحتذى في خدمة الإنسان ورعاية المقدسات.