خالد بن حمد المالك
اليوم لن نقول «عيد بأية حال عدت يا عيد»، فالوضع لا يحتاج إلى تفسير، فهو جلي وواضح، ودون غموض، وهو يُبكي حين لا تكون هناك حيلة لرفع الألم، ولا وسيلة للدفاع عن حقوق سُلبت، ولا قوة نستخدمها لمقاومة عدو شرس.
* *
يأتي العيد، ونحن في حالة لا نُحسد عليها، وأجواء يُجلِّلها الخوف، حيث القتل، والدمار، والاعتداءات، واحتلال الأراضي، والتهديد بما هو أعنف، وأشد، في تنسيق دولي ظالم غير مسبوق.
* *
لاحظوا ما يجري في منطقتنا من عنف وإرهاب، وحروب مدمرة، يدفع ثمنها الأبرياء، والدول الضعيفة، ويستفيد منها القتلة والإرهابيون، والطامعون بأراضي وخيرات دول المنطقة.
* *
ولا أحد يعترض، حتى استعصى كلام التنديد، فضلاً عن الاصطفاف لمقاومة محتل ومعتد ومجرم لا يحترم القوانين والأعراف والشرائع الدولية الملزمة.
* *
وكأن العالم يحتكم إلى شرائع الغاب، بلا أمم متحدة، بلا مجلس للأمن، بلا إنسانية، في توزيع لنفوذ الدول الكبرى، وخدمة مصالح الدول النافذة، في تقاسم للغنائم ضحيته الدول الصغرى، وتلك التي تكون تحت الضغط العسكري لأسباب أخرى.
* *
هذا عالم تحكمه القوة، وتتنازع الدول الكبرى على ما يحقق مصالحها في مواقف تنتهي بالتفاهم على تجزئة وتقاسم هذه المصالح على نحو يستفيد كل طرف بما يلبي رغبته، في غياب الطرف الثالث الذي لا حول له ولا قوة.
* *
يأتي العيد كما كل عيد مشحوناً بهذه التوجهات الدولية، لتكيل للشعوب والدول محدودة الإمكانيات القهر والظلم والتهديد المتواصل، دون مراعاة لأبجديات العلاقات الدولية الشاملة، وتلك الثنائية، اعتماداً على القوة العسكرية التي تمتلكها، والأطماع التي تصر على عدم التخلي عنها.
* *
هكذا هي منطقتنا، ومناطق أخرى كثيرة في هذا العالم المجنون، حروب لا تنتهي على الماء، على الحدود، على الأطماع الاقتصادية، وإن لم يوجد سبب للحرب اختلقوه، وبرروا له، وصولاً إلى ما يحقق أطماعهم، ويبسط نفوذهم.
* *
دول احتُلت مساحات من أراضيها، وأخرى احتُلت بالكامل، وغيرها تحت التهديد بالاحتلال والضم، وما هي في قائمة الانتظار من الدول ربما سيكون مصيرها مصير فينزويلا وفلسطين، هكذا يقول المشهد الذي نراه، ويكتبه التاريخ.