عبدالله سعد الغانم
قصيدتي في رثاء أبي الغالي «سعد بن محمد الغانم» الذي وافاه الأجل المحتوم يوم السبت 22-11-1447هـ - رحمه الله وأسكنه الفردوس.
رحل المصلي للنداءِ يجيبُ
فهو التقيُّ وللإلهِ ينيبُ
رحل الأبُ الغالي فقدنا صالحًا
رجلٌ وفيٌّ صادقٌ وحبيبُ
رحل التَّقيُّ أخو المكارمِ والسخا
هو غيثُ خيرٍ طيِّبٌ وصبيبُ
رحل الذي قام الليالي مخبتًا
يرجو الذي من خَلْقِهِ لقريبُ
رحل الذي أسر القلوبَ بنبلهِ
وله ثناءٌ عاطرٌ وخصيبُ
فلقد توافد للصلاةِ أكارمٌ
أهلُ الوفا بهمُ الحياةُ تطيبُ
ملأوا الرحابَ وشاركوا بمصابنا
قد خفَّفوهُ دعاؤهم محبوبُ
كان الفقيدُ إلى الجنائزِ ساعيًا
ما كان عنها غافلاً ويغيبُ
يأتي إليها ما ثنتهُ متاعبٌ
في أجرِ مولانا العظيمِ رغوبُ
عانى كثيرًا في الحياةِ مكافحًا
مرَّت به في ذي الحياة خطوبُ
قد كان جَلْدًا في المصائبِ صابرٌ
ما أوهنتهُ شدائدٌ وكروبُ
قد أطعم الأولادَ حِلَّاً نالهُ
بِرٌّ وإحسانٌ ونِعْمَ نصيبُ
رجلٌ عفيفٌ أهلُ سِلْمٍ آمنٌ
مَنْ يلتقيهِ وكم تغيبُ عيوبُ
قلبٌ رحيمٌ أهلُ عطفٍ رائفٌ
صدرُ الفقيدِ مع الجميعِ رحيبُ
في البِرِّ والأرحامِ مدرسةٌ لنا
فيه الوفاءُ مع الجميعِ عجيبُ
هو كافلُ الأيتامِ يرجو ربه
وفقيدنا للمعسرين طبيبُ
أطفالنا كم يفرحون بزورةٍ
لأبي ويأنسُ فيهم ويجيبُ
يُهديهمُ الحلوى بجودٍ حاضنٌ
لهمُ وفي لقياهمُ لطروبُ
أوَّاهُ يا أبتِ سأفقدُ وقفةً
لك خلف محرابي يزيد نحيبُ
كنتَ الأمانَ وفيك فخري رافعًا
بك يا أبي رأسي فأنت أريبُ
أوَّاهُ يا أبتِ سأفقدُ غرفةً
ملأى بأنسٍ والهناءُ ضُرُوبُ
أوَّاهُ يا أبتِ سأفقدُ جلسةً
هي أُنسُ قلبي إذا يحلُّ غروبُ
كانت هي الملأى دروسًا حكمةً
فيها حديثٌ رائعٌ وقشيبُ
أوَّاهُ يا أبتِ سأفقدُ دعوةً
قد أطفأت نار الهمومِ تُذيبُ
في خافقي حزنٌ لفقدك والدي
نارُ الفراقِ بهِا يزيدُ لهيبُ
لكنْ سأصبرُ مُستعينًا بالذي
كتب الفناءَ قضاؤهُ مكتوبُ
أرضى بما كتب الإلهُ ومؤمنًا
بإلهنا فهو الرحيمُ يُثيبُ
يا ربِّ فارحمْ والدي واغفرْ لهُ
نوِّرْ عليه القبرَ أنت مجيبُ
أمِّنْهُ في حشْرِ الخلائقِ ربَّنا
في ظلِّ عرشك هانئٌ محسوبُ
أسكنْه فردوس الجنانِ إلهنا
واكتبْ له الرضوانَ أنت حسيبُ