خالد بن حمد المالك
لم يعد الحج هو الركن الخامس فقط الملزم لمن استطاع إليه سبيلاً، وإنما هو أيضاً رحلة إيمانية وروحانية مُيسرة ، حيث تتوفر للحاج متعة قضاء أيام في كرم أصيل، وتسهيلات بين حشود مليونية، بما يجعله في حالة تأمل واستغراق بهذه الرحلة الإيمانية، بما تتميز به من أجواء روحانية، يحيي فيها أياماً من المتعة في التعبّد ، والسياحة الإسلامية، والعمل على ما يرضي الله.
* *
انتهى مع العهد السعودي ما كان يواجهه الحاج من معاناة وتحديات، واختفت كل المشاهد التي كانت تؤذيه في الطريق إلى أن يصل إلى الديار المقدسة، وتبدَّل الحال في مكة المكرمة والمدينة المنورة من إمكانات متواضعة مُسخَّرة لخدمته، وتسهيل أداء هذه الفريضة، إلى أجواء تتوفر فيها كل أشكال الراحة، دون مشقة، واستكمال حجته دون عناء.
* *
عشرات الآلاف من رجال الأمن وأجهزة الدولة يقفون على خدمة الحاج على مدى أيام، مشاريع عملاقة سهَّلت الحركة، وأزالت المعوِّقات، وقضت على كل ما كان موضع ملاحظة من قبل، وميزانية ضخمة تنفق على الحج، دون انتظار لمردود غير رضا الله، وارتياح الحاج، وأداء الحجاج لهذه الشعيرة بيسر وسهولة.
* *
كل أنواع المواد الغذائية متوفرة بأكثر مما يحتاجه الحجاج، وكذلك الماء، والنظافة، وحركة السير بانسياب، والإرشاد، والفتوى، والتفويج، وتوفير وسائل النقل، وحفظ النظام، ومنع أي تجاوزات تفسد حج الحاج، بما أسعد الحجاج، وانتهى ما كان يحدث من مخالفات.
* *
والدولة بكل أجهزتها وعلى مدى العام تعمل على أن يكون الحج نموذجاً في التنظيم، رغم قصر المدة، وضيق المساحة، وأمام هذه الحشود المليونية، تنفق الدولة على الحج بسخاء، وتطور آلية العمل من سنة لأخرى، حتى أصبح عمل الدولة مضرب المثل، في اعتراف العالم بهذه الإدارة المتطورة في تعاملها مع هذا العدد الكبير من الحجاج.
* *
لا تريد المملكة من هذا العمل، وهذا الجهد، وهذا الإنفاق الكبير من قدراتها وإيراداتها إلا أن ينعم الحجاج براحة، يصاحبها حج مبرور، وسعي مشكور، ورضا من رب العالمين، فلا فسوق، ولا مخالفات، ولا احتيال على الأنظمة، فالدولة وضعت لكل شيء حساباته، بما يمنع تجاوز الأنظمة، أو الإخلال بالنظام، ضمن تقديم أفضل خدمة للحجاج.
* *
ويكفي المملكة ما يعود به الحاج من انطباعات جميلة، بعد أن أنهى حجته بسهولة ويسر، ودون معاناة، بفضل الخدمات التي وفرتها الدولة، والإنفاق الكبير على المشاعر المقدسة، واستخدامها لكل الأساليب التي توفر الراحة للحجاج، فهنيئاً لمن أدرك الحج، وأدى هذه الشعيرة، تقبَّل الله حجته، وصالح عمله، وأعاده إلى بلاده سالماً غانماً، وكل عام والجميع بخير.