جمال بن على بوحسن
يظل موسم الحج الحدث الأعظم والتجمع البشري الأكبر الذي تتجه إليه أنظار العالم عاماً بعد عام، ليس فقط من حيث الأعداد المليونية أو المكانة الدينية والقدسية العظيمة، بل لما تمثله المملكة العربية السعودية من نموذج إداري وتنظيمي استثنائي أذهل العالم بأسره. ففي كل موسم حج، تسخر حكومة خادم الحرمين الشريفين جميع إمكانياتها البشرية والمادية والتقنية لخدمة ضيوف الرحمن، واضعةً نصب أعينها هدفاً أسمى يتمثل في نجاح الموسم وتمكين الحجاج من أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
العالم اليوم يراقب بإعجاب كيفية إدارة هذه الحشود البشرية القادمة من مختلف دول العالم، على اختلاف أعراقها ولغاتها وثقافاتها، والتي تجتمع في زمان واحد ومكان محدود المساحة. ورغم ضخامة التحديات، استطاعت المملكة أن تقدم نموذجاً عالمياً فريداً في إدارة الحشود وتنظيم الحركة وتوفير الخدمات، حتى يؤدي الحجاج مناسكهم بسهولة وأمان وراحة تامة، بعيداً عن الخوف أو المشقة.
إن النجاح المبهر والمتكرر الذي تحققه المملكة العربية السعودية بفضل التوجيهات السديدة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان آل سعود رئيس مجلس الوزراء في تنظيم موسم الحج يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن قيادة المملكة وحكومتها وشعبها يولون هذه الشعيرة الإسلامية العظيمة أهمية قصوى، ويبذلون جهوداً جبارة لتحقيق الغاية الأسمى وهي خدمة ضيوف الرحمن وراحتهم. وقد أثبتت حكومة خادم الحرمين الشريفين للعالم أجمع أنها دولة عظيمة تملك من الكفاءة والخبرة والقدرات ما يجعلها قادرة على إدارة أعظم تجمع بشري سنوي باحترافية وإبهار.
ولا أبالغ إذا قلت بل أؤكد أن ما تحققه حكومة خادم الحرمين الشريفين في موسم الحج يمثل إنجازاً استثنائياً يصعب على أي دولة أخرى في العالم تحقيقه بذات المستوى من الدقة والتنظيم والنجاح. فالعقلية السعودية التي تدير هذه المنظومة العملاقة هي بحق عبقرية إدارية متفردة استطاعت أن توظف أحدث التقنيات وأفضل الكفاءات لإدارة ملايين البشر بكفاءة عالية وفي ظروف زمانية ومكانية معقدة.
على صعيد إدارة الحشود، تقدم المملكة نموذجاً عالمياً متطوراً في انسيابية الحركة والتنقل بين المشاعر المقدسة، من خلال خطط دقيقة وإمكانات بشرية هائلة تعمل على مدار الساعة. أما في مجالات المياه والطاقة والغذاء، فقد وفرت الدولة بنية تحتية عملاقة وإمكانات لوجستية ضخمة لضمان توفير جميع الاحتياجات الأساسية للحجاج بكفاءة واستمرارية.
وفي الجانب الصحي، تبذل حكومة خادم الحرمين الشريفين جهوداً عظيمة لتقديم أفضل الخدمات الطبية وفق أعلى معايير الجودة العالمية، من خلال تجهيز المستشفيات والمراكز الصحية، وتوفير الكوادر الطبية والإسعافية والأدوية والمستلزمات العلاجية، حفاظاً على صحة الحجاج وسلامتهم من الأمراض والأوبئة. ومن أسمى صور هذه الرعاية الإنسانية ما تقدمه وزارة الصحة السعودية من خدمات طبية متطورة للحجاج غير القادرين على أداء المناسك بسبب المرض، عبر سيارات إسعاف مجهزة ومعدات طبية حديثة تسهم في تمكينهم من أداء فريضة الحج بكل عناية واهتمام. أما من الناحية الأمنية، فقد سخرت المملكة كل إمكانياتها للحفاظ على أمن الحجاج وسلامتهم، من خلال كوادر أمنية عالية التدريب والكفاءة تعمل باحترافية كبيرة لضمان أمن المشاعر المقدسة واستقرارها. وفي ظل الظروف والتحديات الإقليمية، اتخذت الدولة جميع التدابير الاحترازية لحماية الحجاج وتأمين الأماكن المقدسة من أي تهديدات محتملة، بما يعكس جاهزية المملكة وحرصها الكامل على سلامة ضيوف الرحمن.
ومنذ لحظة وصول الحاج إلى أرض الحرمين الشريفين، يشعر بالسكينة والطمأنينة وحفاوة الاستقبال، سواء في المطارات أو الموانئ أو المنافذ البرية، حيث يلمس روح الكرم السعودي ودفء المشاعر والتفاني الكبير من جميع العاملين لخدمة الحجاج وإنجاح هذا الحدث الإسلامي العظيم.
إن العبقرية السعودية في إدارة موسم الحج أصبحت نموذجاً عالمياً يحتذى به في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود والخدمات الإنسانية، وتجسيداً حقيقياً لقدرة المملكة العربية السعودية على الجمع بين عظمة الرسالة وكفاءة الإدارة وروعة الإنجاز.
وفي الختام، نقولها ونرددها بصدقٍ نابضٍ من القلب، وترددها الأرواح قبل الألسن، وتفيض بها العيون امتنانًا وعرفانًا:
شكرًا لحكومة خادم الحرمين الشريفين، وشكرًا للشعب السعودي الكريم، على ما تبذلونه من جهودٍ عظيمةٍ وخدماتٍ جليلةٍ في خدمة الإسلام والمسلمين، سائلين الله أن يديم على المملكة عزها وأمنها ورفعتها، وأن يجزيكم خير الجزاء على عطائكم المبارك الكريم.
** **
نائب سابق بمجلس النواب البحريني - الأمين العام للمبادرة البرلمانية العربية