خالد الأنصاري
لقد فجعنا بخبر وفاة الوجيه المحسن الشيخ محمد بن سعد بن ماجد المهنا -رحمه الله- والذي وافته المنية يوم الخميس الموافق 11 ذو الحجة 1447هـ، وقد كان -رحمه الله- محباً للخير ومساعدة الفقراء والمحتاجين، والسعي في قضاء حوائج الآخرين، ودعم المشاريع الخيرية والدعوية، وبناء المساجد، وبذل المعروف في السر والخفاء؛ عملاً بقوله -صلى الله عليه وسلم-: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله -وذكر منهم- ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفقه يمينه).
وكان له -رحمه الله- مواقف عديدة تنبئ عن طيب نفسه، وحسن كرمه وجوده وعطائه، وقد زرته في منزله منذ عدة سنوات برفقة ابن عمي الشيخ محمد الأنصاري فكان في استقبالنا بكل حفاوة وإكرام عند باب مجلسه العامر على كبر سنه، وهذا من تواضعه وحبه لطلبة العلم، وفي كتابه «الذاكرة» العديد من المواقف الرائعة عن كرمه ونبله وشهامته -رحمه الله- والتي لا تصدر إلا من رجل عصامي مؤمن يخشى الله تعالى ويتقيه.
وكان مجلسه -رحمه الله- من المجالس العامرة بالذكر والفوائد العلمية والتاريخية والأدبية وبحضور العديد من العلماء والأمراء وكبار المسؤولين والوجهاء والقضاة.
وعزاؤنا أن الشيخ محمد -رحمه الله- وإن فارق الحياة فهو باقٍ بيننا بذكره ومآثره ومواقفه وعمله الصالح:
يا آل المهنا لا تأسوا فميتكم
أبقى عزاءً عظيماً للمصابينا
إنا نواسيكم في فقد شيخكمُ
بأحرف شدوها نجوى المواسينا
ويكفي للشيخ محمد -رحمه الله- أثر صالح باقٍ ما خلفه من أبناء وأحفاد بررة؛ فهم فرع من تلك الدوحة المباركة الخيرة المتواصلة، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).
وهذا الحديث رسالة موجهة لأبنائه وأحفاده من بعده بالدعاء له وتخليد ذكره وإبقاء أثره، واستمرار ماعرف عنه من فعل الخير ببناء أوقاف له لتستمر رسالته، فما علم شيء أنفع للعبد بعد رحيله وأبقى لأجره من الوقف، وقد وهب الله تعالى الفقيد إبناً باراً وخبيراً في شأن الأوقاف نحسبه كذلك والله حسيبه، أخي وحبيبنا الغالي فضيلة الشيخ سعد أبا محمد -رئيس المحكمة العامة بالدمام سابقاً- وهو أجدر من يتولى هذه المهمة الشريفة عن والده الكريم..
ولا غرو أن يحزن القلب على فراق محبوبه وتدمع العين، فلنا قدوة في ذلك وأسوة بنبينا محمد- صلى الله عليه وسلم- إذ يقول: (إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا على فراقك يا إبراهيم لمحزونون).. ونحن نقول: وإنا على فراق الشيخ محمد المهنا لمحزونون.. فصبراً آل المهنا.. رسالةُ عزاءٍ أوجهها - أصالةً عن نفسي ونيابة عن محبي هذه الأسرة المباركة الكريمة - لأبنائه وأحفاده البررة ولكافة أفراد أسرته الكريمة، سائلين الله عز وجل أن يغفر للفقيد وأن يرحمه، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يرفع درجته في المهديين، وأن يخلفه في عقبه في الغابرين.
إضــاءة:
من كلماته المأثورة عنه -رحمه الله-: «طاعة والدي وإدخال السرور إلى قلبه والدعاء له حياً وميتاً من أولويات حياتي اليومية».