خالد بن حمد المالك
تمادت إسرائيل، وأصابها جنون، وهي تستثمر أحداث السابع من أكتوبر، ونتائجها، في تصعيد عدوانها، وتعتدي على غيرها، ولا تفرِّق بين مدني ومسلَّح، وبين نظام وميليشيا، وتتعامل وفق شريعة الغاب، لا مع ما تنظمه القوانين الدولية من علاقات بين الدول.
* *
ولا يغيب عن البال، أن إيران تفعل الشيء نفسه، وأن أمريكا تتصرف على نحو يشعل النار، ويبقيها مستعرة تأكل الأخضر واليابس، المتحرك والجامد، الحجر والشجر، والبشر والحيوان، والضحايا بأعداد كبيرة، لا يسلم منها حتى الأبرياء.
* *
تداعيات الحرب، وما خلفته من أضرار كانت بليغة، وشهوة إسرائيل في أن تبقى المنطقة في فوضى وبلا نظام، بدافع النزعة التوسعية، والرغبة في الاحتلال، والتمدد نحو أراضي الغير على نحو ما نراه، ليس له من تفسير إلا استعراض هذه القوة التي نزلت بإسقاط من الجو والبحر والأرض لتعبث بالدول في حروب لا طائل فيها ومنها.
* *
وإيران ليست استثناء في هذه الحالة من دور في عدم الاستقرار في المنطقة، ومن تجدد الحروب، ومن بناء كيانات عسكرية في عدد من الدول العربية، تُحركها كما تشاء، مع ما يخدم مصالحها، حتى وهي تلحق الأضرار بها، وتقوِّض النظام في بلادها، وتسيء إليها من حيث لا تدري ولا تُدرك.
* *
إن ما يجري من جرائم، وإرهاب، وعبث بالنظام والقانون، واستهداف لكل مصالح الناس، وتعريض المواطنين للإبادة، أو الإصابات الخطيرة، إنما يُسأل عنه إيران وإسرائيل وأمريكا، وآن الأوان لأن يمارسوا التعامل بعقل وحكمة مع هذه التطورات المؤذية.
* *
لقد احتلت إسرائيل أراضي سورية وأخرى لبنانية وثالثة فلسطينية، وقُتل من قُتل، وأُصيب من أُصيب، وهُجِّر من هُجِّر، وهُدم ما كان قائماً من مبانٍ ومدارس وجامعات ومساجد وبنية تحتية، وما زالت إسرائيل تواصل جرائمها بحق الدول والشعوب.
* *
وحق للجميع، من هو قريب أو بعيد من لهيب هذه المعارك العبثية، أن يرفضها ويدينها، ويُسمي الأشياء بأسمائها، دون وجل أو خوف أو مجاملة لأي طرف يمارس عنوة إرهابيته وعدوانيته واحتلاله، سواء بشكل مباشر، أو غير مباشر، فقد بلغ السيل الزبى، ولم تعد منطقتنا تتحمَّل المزيد من هذا الإرهاب المتواصل على مستوى الدول والتنظيمات العسكرية وحتى الأفراد.