عبدالعزيز محمد أبوعباة
يرحل بعض الرجال عن الدنيا لكن أعمالهم تبقى حاضرة في حياة الناس شاهدة على ما قدموه من خير وإحسان وكان معالي الدكتور سليمان بن عبدالعزيز السليم رحمه الله أحد تلك النماذج الوطنية المضيئة التي جمعت بين المسؤولية الوطنية والعمل الإنساني فترك سيرة عطرة وأثراً امتد إلى قلوب المحتاجين وآمال المرضى.
ولأن أصحاب العطاء الحقيقي لا تنتهي رسالتهم برحيلهم فقد حرصت أسرته الكريمة على أن يبقى إرثه الإنساني حياً ومتجدداً فبادرت إلى تأسيس صندوق معالي الدكتور سليمان بن عبدالعزيز السليم رحمه الله لعلاج مرضى القلب بالتعاون مع جمعية عناية الصحية ليكون صدقة جارية وأثراً مستداماً يحمل اسمه ويجسد القيم التي عاش عليها من حب الخير وخدمة الناس والإحسان إليهم.
وجاء هذا الصندوق المبارك ليترجم معاني الوفاء من أسرته ومحبيه وليواصل رسالته الإنسانية في دعم مرضى القلب من الفئات الأشد حاجة داخل المملكة العربية السعودية وفق منظومة مؤسسية متكاملة تقوم على الحوكمة والشفافية والاستدامة وتستهدف الوصول إلى المرضى الذين يعجزون عن تحمل تكاليف العلاج فتخفف معاناتهم وتمنحهم فرصة جديدة للحياة.
ولم يقتصر دور الصندوق على تقديم المساعدات الآنية بل اعتمد نموذجاً احترافياً يبدأ بدراسة الحالات طبياً واجتماعياً والتنسيق مع الجهات الصحية المتخصصة وصولاً إلى تنفيذ العلاج وقياس الأثر المتحقق وقد أثمر هذا النهج عن نتائج مميزة تجاوز أثرها الجانب الصحي إلى الجانب الإنساني والاجتماعي.
وخلال السنوات الماضية حقق الصندوق إنجازات لافتة إذ تجاوز إجمالي من استفاد منه أكثر من ألف مريض كما تم تنفيذ أكثر من ألف تدخل علاجي قلبي أسهم بعد فضل الله في إعادة الأمل للمرضى وأسرهم وتخفيف معاناتهم وعودتهم إلى ممارسة حياتهم بصورة طبيعية.
كما تميز الصندوق بتركيزه على الحالات الحرجة والأكثر احتياجاً وبناء شراكات فاعلة مع عدد من المستشفيات والمراكز الطبية المتخصصة الأمر الذي جعله نموذجاً رائداً في العمل الخيري الصحي المتخصص وقصة نجاح تؤكد أهمية تكامل الجهود بين الأسرة الداعمة والقطاع الصحي والعمل الخيري المؤسسي.
إن صندوق معالي الدكتور سليمان السليم رحمه الله ليس مجرد مشروع خيري بل هو امتداد لسيرة رجل عرفه الناس بالعطاء ووفاء من أسرة كريمة أرادت أن يستمر خير والدها بعد رحيله فحولت الذكرى إلى عمل والمحبة إلى أثر والعطاء إلى حياة جديدة لمئات المرضى.
رحم الله معالي الدكتور سليمان بن عبدالعزيز السليم رحمة واسعة وجزى أسرته خير الجزاء على هذا الوفاء النبيل وبارك في كل من أسهم ويدعم هذا الصندوق المبارك ليبقى شاهداً على أن الأعمال العظيمة لا تنتهي برحيل أصحابها بل تستمر ما دام نفعها.