مهدي العبار العنزي
تتجلى في الشريعة الإسلامية وقيمنا العربية الأصيلة معالم إنسانية كبرى، تقف في مقدمتها قيمة بر الوالدين. إنها ليست مجرد واجب أخلاقي أو رد لجميل عابر، بل هي عبادة جليلة قرنها الله سبحانه وتعالى بعبادته وتوحيده في محكم التنزيل، مما يعكس المكانة العظيمة التي يحظى بها الأب والأم في بناء الفرد واستقامة المجتمع.
الرباط المقدس في القرآن الكريم
لقد جاءت النصوص القرآنية لترسخ هذه القيمة كأولوية قصوى بعد توحيد الله جل وعلا؛ فجاء الأمر الإلهي صريحاً وحاسماً بالرفق بهما، خاصة في مرحلة الكبر التي يحتاجان فيها إلى الرعاية والكلمة الطيبة. يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الإسراء: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا}.
ففي هذه الآيات رسم الله منهجاً دقيقاً للتعامل مع الوالدين، يبدأ بنهي الإنسان عن إظهار أدنى درجات الضيق (أُفٍّ)، وينتهي بالدعاء لهما بالرحمة جزاء تربيتهما ورعايتهما.
التوجيه النبوي وأولوية البر
وفي السنة النبوية المطهرة، عمّق النبي صلى الله عليه وسلم هذا المفهوم وجعله مقدماً على كثير من العبادات والأعمال العظيمة، مبيناً أن رضا الله مرتبط تمام الارتباط برضا الوالدين.
-عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» (رواه الترمذي).
- وفي حديث آخر يبرز مكانة الأم العظيمة وعطائها الاستثنائي، جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي قال: «أُمُّكَ»، قال: ثم من قال: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قال: ثم من قال: «ثُمَّ أُمُّكَ»، قال: ثم من؟ قال: «ثُمَّ أَبُوكَ» (متفق عليه).
الأثر العظيم في الدنيا والآخرة
إن ثمار البر عاجلة وآجلة؛ فمن يبر والديه يجد التوفيق حليفه في رزقه، وعمله، وصحته، ويفتح الله له أبواب المغاليق.
ولعل أعظم الثمار الدنيوية هي الجزاء من جنس العمل، فمن كان باراً بوالديه، رزقه الله أبناءً يبرونه عند كبره، لتستمر سلسلة الوفاء ممتدة بين الأجيال، فضلاً عن كونه الباب الأوسع لدخول الجنة ونيل أعلى الدرجات.
خاتمة
إن بر الوالدين هو النهر الذي لا ينضب من الطمأنينة والسلام الداخلي، وهو أمان للإنسان في دنياه وآخرته. فلنحرص جميعاً على أن نكون ممن يزرعون الفرح في قلوب أمهاتنا وآبائنا، وأن نغتنم وجودهما لنيل رضا الله وتوفيقه، فالأيام تمضي، والفرص الذكية هي التي تُغتنم في مرضاة الرحمن وصناعة الأثر الطيب.
حديث سيدنا النبي لا تناساه والقصة اللي من رواها حماها عن قصة اللي جاه يسعى وناداه يسأل عن الصحبة وعن مستواها قال أمك أمك ثم أمك ووصاه لازم أداريها وتكسب رضاها.
والله الهادي إلى سواء السبيل