محمد العبدالوهاب
ليس بوصفها كرة هدف تهز الشباك لتحين تأكيد احتسابه من تقنية الفار فحسب، وإنما أداة لترسيخ رابط ثقافي وميداني تتداخل فيه الرياضة مع الفكر السياحي والاستثماري، فضلا عن كونها رسالة مجتمعية تجسد من خلاله المقصد والمطلب الذي يفترض أن يكون شعارا لكرة القدم. قرابة 5 مليارات نسمة من شعوب الدول رياضيون من الثمانية مليارات عدد سكان العالم منهم مثقف وأديب ومهندس وطبيب والقائمة تطول..
- أقول: يستهويني حضور الأمسيات الأدبية التي تحتضنها مبادرة الشريك الأدبي المنبثق من هيئة الأدب والنشر والترجمة بوزارة الثقافة، لا سيما تلك الجلسات والندوات المتعلقة بالثقافة الرياضية، التي ازداد شيوعها في الديوانيات والصالونات والمقاهي الأدبية تزامنا
مع استعداد المملكة لاستضافة كأس العالم وما يرتقب أن يصاحبها من حراك ثقافي وسياحي واستثماري إلى الجانب الرياضي.
- بالأمس القريب وعبر المنصات الثقافية، كانت أستاذة الأدب والنقد بجامعة الإمام د. دلال المالكي تقدم ورقة تحت عنوان:
(كرة القدم في السرد السعودي)
أشارت فيها إلى أن الرياضة أداة من أدوات ثقافة المجتمع، وتتقاطع مع الفن والأدب تاريخيا وذاكرة، معرجة على أن الرياضة هي الأخرى قادرة على التعبير عن المشاعر الوجدانية والتجارب الإنسانية والتواصل مع الجماهير كما تمثله النصوص الأدبية المختلفة من روح التحدي التي تشكل لحظات الانكسار والانتصار، فالرياضة تكتب في كل مباراة قصة جديدة من قصص الصبر والطموح التي تحمل خلفيات متعددة للتجارب البشرية المليئة بالحب والحرمان والشوق والحنين.
- أعيد وأقول: سرد أدبي عن المفهوم الرياضي تناولته الدكتورة المالكي، رصدت من خلاله مواضع التداخل بين الإستراتيجيات الكروية، والإستراتيجيات السردية لتصبح مادة أدبية تشكل تفاصيلها بوصفها عنصرا ثقافيا متجاوزة حدود المستطيل الأخضر في أرض الملعب وأهازيج الجماهير في المدرجات، لتوصف كرة القدم بأنها ظاهرة ثقافية عالمية تربط بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد.
- (للأمانة) كانت أمسية ثقافية ثرية ورياضية بكل متعة، تركت أثرا عميقا في الوعي الجمعي بين الحضور، رغم الهدف القاتل الذي سجله الرياضي (الخفي) الروائي أحمد السماري والأمسية كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة من الانتهاء، ليتداخل بإضافة وعلى طريقة (تمريرة الرد) التحولات الكبرى التي نقلت كرة القدم من الهامش إلى المتن، حتى أصبحت إحدى القوى الناعمة المؤثرة في صورة الدول وسمعتها، ورافدا مهما للاقتصاد والإعلام والثقافة، وأثرها الكبير في شبكة العلاقات الواسعة التي نسجتها اللعبة حولها بوصفها عالما إنسانيا زاخرا بالقصص والحكايات والدلالات، كما أشارت إليه د. المالكي، التي جعلت من كرة القدم موضوعا لها، ومن بينها: رواية (هجمة واعدة) للكاتب علوان السهيمي، ورواية (رباط صليبي) للكاتب سعيد الأحمد، وأضيف من عندي رواية (الصدارة المؤجلة) للكاتب عبدالجبار الخليوي.
- ختاما.. تمنيت أن يكون هناك تناغم ثقافي رياضي يرمز إلى أن الرياضة والثقافة وجهان لعملة واحدة، وذلك بين الاتحاد السعودي لرياضة الجميع، وإدارات المسؤولية الاجتماعية بالأندية يرفعان من خلالهما مستوى جودة الحياة تشجيعا وتثقيفا، من خلال عقد ندوات ومحاضرات وورش عمل، كما هو حاصل بين الشريك الأدبي ومكاتب (مدينتي).
آخر المطاف
قالوا:
الرياضة والثقافة هما جناحا رقي الأوطان وواجهتهما المشرقة.