عثمان بن حمد أباالخيل
لا أغرّد خارج السرب، تقدر قيمة الفاقد والهدر في الغذاء بالمملكة حوالي40 مليار ريال سنوياً، هذا بعد الإجراءات وحملات التوعية وبنوك الأطعمة هذا بفضل الله ومن ثم بفضل من الجهات ذات العلاقة الهدر مرده الأنماط الاستهلاكية التي تدفعنا إلى التباهي والإسراف. الهدر الذي أقصده وغالبية المجتمع بحاجة إليه إنه الهدر العاطفي.
نسبة مئوية مرتفعة من شرائح المجتمع بخيلة ولا تعرف معني الهدر وربما تعرفه لكنها لم تتعلم كيف تمارسه ولا تعرف ماهيته. لست قاسياً لكنه الواقع الذي نعيشه هدرٌ في الطعام وبخل في هدر العواطف الإنسانية. الحب أسمى وأرقى العواطف الإنسانية، الحب من المعاني العظيمة التي يسعد الإنسان بها والتي تقرب بين الناس، حب الزوج لزوجته، حب الأم لفلذات كبدها، حب الزوجة لزوجها، الحب بين الإخوة والأخوات، الحب بين الأصدقاء، الحب بين عموم الناس.
كم نحن بخلاء في إسماع من نحب كلمات الحب التي تدخل القلب وتريح العقل وتشرح الصدر، لماذا يتردد بعض الأزواج في إسماع زوجاتهم كلمات في الحب، كلمات تجعل الحياة الزوجية أجمل. ولماذا يستغرب الأبناء والبنات حين يسمعون والدهم يقول ويردد عبارات الحب والمشاعر الإنسانية لزوجته، المُعلّم والمعلمة لماذا لا يزرعون في عقول وقلوب الأطفال تلك الكلمات الجميلة التي لها أثر طيب على نفوسهم. من الطبيعي أن يكون الحب المقصود هنا الحب المباح الذي شُرع في ديننا الإسلامي الحنيف.
انتشرت ظاهرة «الجفاف العاطفي» لتصبح صخرة صماء تتحطم عليها دفء العلاقات الأسرية والاجتماعية، وبات الاهتمام والمشاعر الصادقة عملة نادرة تحتاج إلى من يعيد صياغتها في حياتنا. ربما المسبب الرئيس المتصدر لهذا الجفاف هي وسائل التواصل الاجتماعي، فهي المتهمة الأولى وانشغال الأمهات بها وترك الصغار تحت رحمة ما يشاهدون من برامج، وانشغال الكبار بالمقارنات، ولا ننسى الاستراحات وما لها من أثر سلبي في تبادل الأفكار الخاطئة عن روادها. أتمنى أن يكون هناك هدر في الحب وليس الهدر الغذائي وشتان بينهما، كوني وكن على ثقة بأن الحب لا يقدر بمليارات الريالات، ولا يطفئ نور الحب إلا أولئك أصحاب القلوب القاسية التي تحجّرت قلوبهم لا بل قلوبهم أقسي من الحجر. إنها دعوة للآباء والأمهات والأبناء والبنات والعمات والخالات والأجداد والجدات والأحفاد افتحوا قلوبكم للحب ورددوا كلمات وعبارات الحب والمحبة فيما بينكم وفي محيطكم، والإخاء، والسلام، والمودة. الحب في البيت ينعكس إيجابياً على نفسية الأطفال، وعلى تحصيلهم الدراسي، وعلى تطور شخصيتهم ونظرتهم للحياة ويكون دافعاً قوياً لبناء أسرة متماسكة محبة للسلام، وعلى الوالدين أن يبرهنوا ذلك الحب بالعبارات والهدايا فالهدية من هديه - صلى الله عليه وسلم - التي حض عليها حيث قال: (تَهَادُوا تَحَابُّوا) رواه البخاري في الأدب المفرد، ومالك، وصححه الألباني.
أستغرب من تلك البيوت التي تنعدم فيها عبارات الحب والمحبة فماذا تحل مكانها، لماذا لا نُعوّد ونتعوّد ترديد تلك العبارات والكلمات التي تجعل القلوب أكثراً حباً وإشراقاً. أتمنى من القنوات الفضائية أن تعد برامج حوارية عن الجفاف العاطفي يشارك فيه استشاريون في الصحة النفسية وموجهون تربويون وعلماء اجتماع.
همسة
لا طعم لحياة الإنسان بدون مشاعر إنسانية إيجابية فهي تمنحنا السلام الداخلي.