تشانغ هوا
أشار الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى أن «السير مع الصين يعني مواكبة الفرص، والثقة في الصين هي ثقة في الغد». خلال السنوات الأخيرة، وفي ظل توجيه مفاهيم التنمية الخمسة المتمثلة في «الابتكار والتناسق والخضرة والانفتاح والتمتع المشترك بثمار التنمية»، انتقل الاقتصاد الصيني من مرحلة النمو السريع إلى مرحلة التنمية عالية الجودة. ولم تسهم تنمية الصين إسهاماً خاصاً في التنمية العالمية فحسب، بل أصبحت قوة دافعة لتعزيز ازدهار الاقتصاد العالمي واستقراره أيضاً. بعد فهم منطق التنمية ومفهوم الحوكمة الاجتماعية في الصين، ستدرك أن الصين شريك جدير بالثقة تماماً ويمكن التعاون معه بشكل وثيق.
يُعدّ الابتكار القوة الدافعة الأولى وراء النمو والتطور. وفي مواجهة جولة جديدة من الثورة العلمية والتكنولوجية والتحول الصناعي، تواصل الصين بثبات تنفيذ إستراتيجية التنمية المدفوعة بالابتكار، وتدفع التكامل العميق بين الابتكار العلمي والتكنولوجي والابتكار الصناعي، مع التركيز على تنمية الصناعات الناشئة التي تشكل ركائز جديدة للتنمية عالية الجودة، مثل الذكاء الاصطناعي. وتشير بيانات القطاعات المعنية إلى أن الصين هي الدولة التي أطلقت أكبر عدد من نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى في العالم، وتمتلك أكبر عدد من براءات اختراع الذكاء الاصطناعي في العالم. وبفضل تعدادها السكاني الهائل وتنوع سيناريوهات التطبيق في مختلف القطاعات، أصبحت الصين ميداناً مثالياً للاستثمار والبحث والتطوير والتطبيق في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تقود نماذج الذكاء الاصطناعي مثل DeepSeek منظومة الابتكار المفتوح المصدر على المستوى العالمي.
يُعدّ التناسق مطلباً حتمياً لتحقيق التحديث الصيني النمط. وتتمسك الصين بالنهج التنموي «الشعب أولاً»، وتعمل على الدفع المنسق للتحضر الجديد وعملية النهوض الشامل بالمناطق الريفية. ولا تمتلك الصين أكبر عدد من المدن الكبرى وسكان المدن فحسب، بل تتمتع أيضاً بقدرات رائدة عالمياً في مجال الحوكمة الحضرية. وقد انتقل تطور المدن الصينية من مرحلة التوسع الكمي واسع النطاق إلى مرحلة التركيز على تحسين الجودة ورفع الكفاءة في الموارد القائمة، بما يسهم في تعزيز قدرات الحوكمة الحضرية والتنمية المستدامة، ويوفر مساراً عملياً جديداً لتحديث المدن في العالم.
تُعدّ التنمية الخضراء شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة. تعمل الصين بقوة على تطوير اقتصاد منخفض الكربون، وتدفع بصورة نشطة ومنظمة نحو بلوغ ذروة الانبعاثات الكربونية وتحقيق الحياد الكربوني، بما يقدم إسهاماً جديداً في حماية الأمن البيئي العالمي. كما تمضي الصين قدما بنشاط في تشجير أراضيها، لتصبح من أسرع دول العالم زيادة في المساحات الخضراء. تبذل الصين قصارى جهدها للوفاء بالتزامها بهدفي «الكربون المزدوج»، وأنشأت أكبر سوق لتداول حقوق انبعاثات الكربون في العالم. كما تمتلك الصين أكبر منظومة لإمداد الكهرباء النظيفة وأكثرها اكتمالاً، إلى جانب أكبر سلسلة صناعية للطاقة الجديدة في العالم، وتوفر للعالم 70 % من معدات طاقة الرياح و80 % من مكونات الطاقة الكهروضوئية، مما يساهم في خفض تكلفة توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بأكثر من 60 % و80 % على التوالي، بما يدعم التحول الأخضر والمنخفض الكربون عالمياً. ومن خلال بناء «الصين الجميلة»، تدفع الصين مسار الحوكمة البيئية العالمية، وتقدم الحكمة الصينية والقوة الصينية من أجل تحقيق تنمية خضراء ومنخفضة الكربون ومستدامة.
يُعدّ الانفتاح الطريق الوحيد لتحقيق الازدهار والتنمية الوطنية. وتنتهج الصين بحزم إستراتيجية الانفتاح المتصفة بالمنفعة المتبادلة والفوز المشترك، وتعمل بنشاط على توسيع الانفتاح الذاتي والتعاون في الاستثمار المتبادل، وتركز على تعزيز البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة الحزام والطريق، وتلتزم بتقاسم فرص التنمية مع العالم من خلال انفتاح أوسع نطاقاً وأعلى مستوى. وتضم الصين أكبر فئة متوسطة الدخل في العالم والتي تتجاوز 400 مليون نسمة، وتتمتع بسوق ضخمة لا مثيل لها. وتُعدّ الصين أكبر «عامل استقرار» لسلاسل الصناعة والإمداد العالمية، وقد حافظت على مكانتها كأكبر دولة في مجال التجارة العالمية للسلع على مدى تسع سنوات متتالية. واعتباراً من 1 من مايو 2026، أصبحت الصين أول اقتصاد عالمي رئيسي يمد مظلة المعاملة الجمركية الصفرية، بشكل أحادي وشامل، لتشمل كافة الدول الأفريقية التي تربطها بها علاقات دبلوماسية، فضلاً عن جميع «البلدان الأقل نمواً» التي تقيم معها صلات دبلوماسية. وكلما تطورت الصين، ازدادت انفتاحاً. تواصل الصين توفير فرص التعاون لمختلف الدول في مواجهة التحديات، وضخ ثقة ثمينة وزخم قوي في عالم حافل بالمتغيرات.
يُعدّ التمتع المشترك بثمار التنمية المطلب الجوهري للاشتراكية ذات الخصائص الصينية. تلتزم الصين بفلسفة التنمية التي تضع الشعب في المقام الأول، وتدفع بثبات نحو تحقيق الرخاء المشترك، وتمكنت من تحقيق أهداف خطة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة 2030 قبل عشر سنوات من موعدها، وبذلك تُعدّ الصين أكبر دولة مساهمة في الجهود العالمية للحد من الفقر. وقد أنشأت الصين أكبر نظام تعليمي، وأكبر نظام للضمان الاجتماعي، وأكبر نظام للرعاية الصحية في العالم. يتجاوز معدل إتمام التعليم الإلزامي المجاني الممتد لتسع سنوات ومعدل التأمين الأساسي للشيخوخة ومعدل التأمين الطبي الأساسي 95 % على التوالي. إن التوجه القيمي لمشاركة الصين في الحوكمة العالمية هو التمسك بالتمحور حول الشعب، والسعي من أجل تحويل تطلعات الشعب الصيني وشعوب العالم إلى حياة أفضل إلى واقع ملموس.
أكد الرئيس شي جين بينغ أن الدول الكبرى ينبغي أن تتصرف بطريقة تليق بمكانتها وأن تتحلى بروح المسؤولية. لطالما كانت الصين محبة للسلام منذ القدم، وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن للأمم المتحدة، فإنها تلتزم دائماً وبثبات بصون العدالة الدولية، وتجسيد مسؤولية الدول الكبرى ومبادئها الأخلاقية، وتؤكد دوماً المساواة بين الدول بغض النظر عن حجمها وقوتها وثروتها. باعتبارها أكبر دولة نامية في العالم، تضع الصين دائماً تنميتها الخاصة ضمن منظومة التنمية البشرية، وتتقاسم فرص التنمية مع العالم في الوقت الذي تسعى فيه لتحقيق تنميتها الذاتية. في ظل التزايد المستمر للعجز في السلام والتنمية والأمن والحوكمة في مجتمعنا المعاصر، طرحت الصين مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، مما يقدّم الحكمة الصينية والحلول الصينية من زوايا متعددة للتعامل مع التغيرات العالمية وحل المعضلات التي تواجه البشرية. ستواصل الصين تطبيق فلسفة التنمية الجديدة بحزم لا يتزعزع، ودفع التحديث الصيني النمط على نحو شامل عبر التنمية عالية الجودة، والسير يداً بيد مع جميع الدول لتنفيذ المبادرات العالمية الأربع وترسيخها في الواقع، ودفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية نحو مزيد من الترسخ والتعمق، من أجل البناء المشترك لعالم يتميز بالسلام الدائم والأمن العالمي والازدهار المشترك والانفتاح والشمولية والنظافة والجمال.
** **
- سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة العربية السعودية