وليد غربه
مرت على المنطقة في الفترة الماضية أحداثاً خطيرة وعاصفة وذلك أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية التي كادت أن تتحول من حرب محدودة وضربات متبادلة إلى حرب شاملة وفوضى تعم المنطقة، الله وحده يعلم كيف كانت ستكون نهايتها أو نتيجتها ولولا الله ثم حكمة قادة المملكة العربية السعودية الذين أدركوا مبكرا المخطط الذي كان يحاك للمنطقة للدخول في حرب استنزاف طويلة لكانت نتائج الحرب مختلفة وذهبت بالمنطقة لحرب طويلة لا تبقي ولا تذر، إن كل الأطراف التي انزلقت في هذه الحرب برعونة خسرت كثيرا وإن ادعت غير ذلك، الامريكان خسروا كثيرا، خسروا إنهاء الحرب لصالحهم واتضح أن أمريكا مهما كانت قوية فإنها لا تستطيع أن تخوض المعركة وحدها.
وأدرك العالم أن أمريكا 2003 أثناء غزو العراق والتي حشدت العالم ضد العراق ليست هي نفسها أمريكا 2026 أثناء الحرب الإيرانية فقد فشلت في خلق رأي عام داعم للحرب في ظل ظروف اقتصادية سيئة على العالم بعد فيروس كورونا وحرب أوكرانيا وبعد توقف حرب غزة التي وجدها العالم فرصة لالتقاط الأنفاس، ليس هذا فقط لكنهم كعادتهم أنهكوا العالم اقتصاديا في حرب لم تتضح بعد نتائجها أو انعكاساتها على المنطقة والعالم، كما أنهم بمشاركة إيران عطلوا ممرا ملاحيا هاما مما رفع سعر البترول وعطل دول وشركات عن التصدير مما صنع أزمة عالمية جعلت العالم يتضرع إلى الله أن تقف هذه الحرب الذي أرهقت العالم اقتصادياً.
أيضا خسرت إسرائيل كثيرا وبدت ضعيفة وعارية أمام رشقات الصواريخ الكثيرة والمسيرات وعجز دفاعاتها الجوية وأنها وحدها دون الدعم الأمريكي لا تساوي شيء ولا تستطيع تهديد أي دولة في المنطقة بدون الدعم الأمريكي وقد دفعت ثمن مغامراتها في المنطقة واستهداف الدول وجر أمريكا لحرب وكالة نيابة عنها وربما نيابة عن نتنياهو شخصيا الذي يواجه شبح السجن بسبب قضايا فساد لقد فقدت اسرائيل تحت إدارة نتنياهو أي دعم أو تعاطف عالمي بل وتحولت في نظر حلفائها الأوروبيين لدولة معتدية ومنبوذة بعد حرب غزة فقد ظهرت على حقيقتها التوسعية في لبنان وسوريا وغزة.
كذلك خسرت إيران خسائر مرعبة رغم الادعاء بغير ذلك، فقد خسرت أزرعها في المنطقة التي لم تستطع الدفاع عنهم ودعمهم، وأيضاً تم تدميرها بشدة بسبب القصف الأمريكي فقد خرجت أهداف مدنية كثيرة من الخدمة وتضررت البنية التحتية بشكل كبير من طرق ومباني حكومية ومطارات ومحطات كهرباء وجامعات وسوف تحتاج لمليارات الدولارات ولسنوات طويلة لتعويض خسائرها المدنية هذا غير الخسائر العسكرية من مطارات وقواعد الشيء الوحيد التي كسبته إيران في هذه الحرب هو عداوة جيرانها من العرب نتيجة قصفها أهدافا مدنية كثيرة في دول مثل الكويت وقطر والبحرين والإمارات وتضرر شعوب هذه الدول.
إن إيران سوف تنزوي داخل حدودها ولسنوات طويلة بعد أن دفعت ثمن محاولاتها التوسعية والتدخل في شؤون الدول المجاورة واستنزافها وتهديدها، وبدلا من أن تنشغل بشؤون شعبها والقيام بمشاريع تنموية تعود على الشعب الإيراني بالنفع والرفاهية كونها دولة بترولية بدلا من ذلك سعت خلف حلم توسعي كاذب أكبر كثيرا من إمكانياتها وأنفقت أموالها على أزرعها، وكلنا يعلم أنه لولا الدعم الروسي والصيني بالصواريخ والمسيرات وصور الاقمار الصناعية لانهارت إيران في الأيام الأولي للحرب وذلك لأن مصالح إيران تقاطعت مع أهداف الصين وروسيا في محاولة استنزاف أمريكا في هذه الحرب لتنشغل عن دعم اوكرانيا ضد الروس وربما أيضا لتنشغل عن الصين لتحقق هدفها في تايوان، إن السياسة مثل قطع البازل يكمل بعضها بعضا لتتضح الصورة والأهداف والنتائج..... مثلما تحدثنا عن الحرب يأتي الشق السياسي التي أدارته السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان الذي قاد تحركات سياسية في المنطقة بمنتهى الحكمة والحسم حتى لا تنزلق المنطقة لحرب شاملة تدفع ثمنها دول وشعوب المنطقة في حرب لم يبدأوها وربما تتعارض مع أهدافهم المرحلية.
إن المملكة تثبت كل يوم أنها لاعب هام في معادلة سياسة المنطقة والسياسة الدولية يصعب تجاهله فكل الاتفاقات والمعاهدات يجب أن تمر عبر المملكة والتي تنتهج نهجا سياسياً حكيما ورافضا لأي تجاوز ضدها بل وسيشهد التاريخ بالموقف الصلب لولي العهد الأمير محمد بن سلمان في موقفه الصارم من استخدام أراضي المملكة في حروب الغير كما كشرت المملكة عن أنيابها في تهديد واضح أن اعتداء على أراضيها لن يمر دون عقاب وهذا ما جعل التهديدات تبتعد عن المملكة.
وهذا ما جعل إيران تتحاشى غضب المملكة فهي قادرة على الحشد والضرب إن لزم الأمر، حتى في حالة إغلاق مضيق هرمز كانت المملكة تسبق العالم بخطوات واستعاضت عن مضيق هرمز بخط شرق - غرب وصدرت نفطها عبر ميناء ينبع وهذا ما خفف حدة الأزمة العالمية.
هذه هي القيادة الواعية التي تضع الرؤى وتخطط للمستقبل إن المملكة ربحت في هذه الحرب بدون شك، ربحت استنزاف وإنهاك أصحاب الأجندات التوسعية في المنطقة ربحت بتصدير نفطها بعيدا عن مضيق هرمز وهكذا خرجت من دائرة التهديد بإغلاق مضيق هرمز وربحها الأكبر أنها أدارت أثناء الحرب معركة سياسية مع الشركاء والحلفاء ولم تنساق لحرب تم صنعها لأهداف اقتصادية ولم ترضخ لأي ضغوط بل فرضت مع حلفائها وقف إطلاق النار تحية لمن وضع الرؤية ليسبق الجميع للمستقبل.