خالد بن عبدالرحمن الذييب
مشكلتنا نستنسخ المشهد الأخير، وعندما نفشل نستغرب لماذا فشلنا؟، وننسى أن هناك سيناريو يقود إلى المشهد الأخير. نركز على جزء من اللوحة ونقول إن أجمل ما في اللوحة هو لون السماء الصافي وننسى أن اللوحة لم تكن لتنجح لولا تكامل الألوان والأشكال والتي أبرزت لون السماء الصافي كأهم ما في اللوحة، كثير منا سواء كنا متخصصين في التخطيط الحضري أو غيره نشاهد بعض المدن الأوروبية فيعجبنا الحراك الإنساني في المكان، وعندما نريد الاستفادة من التجربة نركز على «المشهد الأخير» فقط، نستنسخ نفس ممرات المشاة، ونفس أنظمة المواقف بل وحتى الألوان والزخارف، ثم يفشل المشروع مع أننا طبقنا كل شيء يخص «المشهد الأخير».
التخطيط الحضري رحلة تبدأ من الخروج من المنزل إلى الوصول إلى المقصد، هو عمل تكاملي يقوم به المخطط لإبراز عنصر من عناصر المدنية من خلال التفاعل مع مكونات المدينة الأخرى، المخطط هنا مثل كاتب السيناريو الذي يقودك معه للتفاعل مع المشاهد المتنوعة لتتراكم لديك الأسئلة بعد كل مشهد تعبره، لتصل عند اللحظة الأهم، لحظة الاندهاش، لحظة الانفعال، لحظة اليوريكا عند «المشهد الأخير» وهي اللحظة التي تقف عندها الأسئلة الخاصة بالسيناريو لتبدأ أسئلة أخرى تتعلق بـ«المشهد الأخير».
فالروائي الناجح لا يقف بك عند إجابة، ولكن يصل معك إلى «مشهد أخير» ليفتح أسئلة جديدة، وكذلك المخطط الحضري، فعندما يصل بك إلى المقصد، هو لا ينهي معك الرحلة، ولكن يبدأ معك رحلة جديدة تبدأ من نهاية «المشهد الأخير» لتتساءل عن «المشهد الأخير» ذاته، والذي يمثل المقصد الذي وصلت إليه.
لحظة اليوريكا عند أرخميدس لم تكن نهاية سؤال، ولكن بداية مرحلة جديدة للعلم.
أخيراً ...
الموناليزا اشتهرت بحركة عينيها، ومع ذلك لم تظهر تفاصيل اللوحة إلا بسبب تكامل «كل» اللوحة.
ما بعد أخيراً...
قبل أن تستنسخ «المشهد الأخير»... فكر بالسيناريو.