رمضان جريدي العنزي
تُعد الصكوك المشاعة من القضايا العقارية التي برزت بشكل واضح في كثير من المناطق، وأصبحت تشكل تحدياً أمام الملاك والجهات التنظيمية على حد سواء، والمقصود بالصك المشاع أن يكون العقار مملوكاً لعدد من الأشخاص على الشيوع دون إفراز أو تحديد دقيق لحصة كل مالك على أرض الواقع، مما يفتح الباب أمام العديد من الإشكالات القانونية والتنظيمية والاقتصادية، ومن أبرز المشكلات التي تترتب على الصكوك المشاعة صعوبة التصرف في العقار بالبيع أو الرهن أو البناء، إضافة إلى كثرة النزاعات بين الشركاء بسبب تداخل الحقوق وعدم وضوح الحدود، كما أن انتشار هذا النوع من الصكوك يؤدي أحياناً إلى ظهور مخططات عشوائية تفتقر إلى الخدمات والبنية التحتية، مما ينعكس سلباً على التنمية العمرانية وجودة الحياة، وتتفاقم المشكلة عندما يتم تداول الحصص المشاعة بين عدد كبير من الأشخاص، فتتعقد إجراءات الفرز والتقسيم، ويصبح الوصول إلى حلول مرضية لجميع الأطراف أمراً بالغ الصعوبة، كما يتضرر المشترون الذين قد يجدون أنفسهم أمام عقار لا يمكن الانتفاع به أو استخراج التراخيص اللازمة له، أما الحل فيكمن في تعزيز إجراءات الفرز والإفراز النظامية، وتشجيع الملاك على تحويل الملكيات المشاعة إلى قطع مستقلة ذات حدود واضحة وصكوك منفصلة، كما أن رفع مستوى الوعي لدى المواطنين بمخاطر شراء الحصص المشاعة دون دراسة قانونية كافية يعد خطوة مهمة للحد من تفاقم المشكلة، كذلك فإن تطوير الأنظمة العقارية وتسهيل إجراءات التنظيم والاعتماد للمخططات السكنية يسهم في تقليص انتشار الصكوك المشاعة، ويحفظ حقوق الملاك، ويعزز الثقة في السوق العقارية، كما أن الرقابة الصارمة على عمليات البيع والتسويق تمنع استغلال حاجة الناس أو جهلهم بالأنظمة، إذا كان هناك أشخاص متورطون بالفعل في شراء صكوك مشاعة، فإن الحلول الممكنة تتمثل في الآتي:
* السعي إلى إفراز العقار وتقسيمه نظامياً متى ما توفرت الشروط النظامية والفنية لذلك.
* توحيد جهود الملاك والتقدم بطلب اعتماد مخطط نظامي يتيح فرز القطع وإصدار صكوك مستقلة.
* إنشاء جمعية أو لجنة تمثل الملاك للتفاوض مع الجهات المختصة ومتابعة الإجراءات بدلاً من العمل الفردي المتشتت.
* في الحالات التي يتعذر فيها الإفراز، يمكن الاتفاق بين الشركاء على بيع العقار كاملاً وتقسيم قيمته بحسب الأنصبة.
* الاستعانة بالمختصين القانونيين والهندسيين لدراسة أفضل الحلول النظامية لكل حالة على حدة.
* منح المتضررين مهلة أو مسارات تصحيحية استثنائية تمكنهم من تسوية أوضاعهم وحفظ حقوقهم متى كانت الملكيات ثابتة وخالية من النزاعات.
إن المتورط في صك مشاع ليس بالضرورة فاقداً لحقه، لكن استرداد قيمة ملكيته أو الانتفاع بها يتطلب حلولاً تنظيمية جادة وتعاوناً بين الملاك والجهات المختصة للوصول إلى وضع نظامي مستقر يحفظ الحقوق ويمنع استمرار المشكلة.
وفي الختام، فإن معالجة الصكوك المشاعة ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات التنظيمية والملاك والمستثمرين، وكلما اتجهنا نحو التنظيم الواضح والملكية المستقلة والوعي القانوني، اقتربنا من سوق عقارية أكثر استقراراً وعدالة، تحفظ الحقوق وتدعم التنمية المستدامة.