شهدتْ الأسواق المالية العالمية خلال الأيام الماضية حدثين مهمين يحملان تأثيراً مباشراً على حركة رؤوس الأموال وأسعار الأصول المالية، أولهما قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، وثانيهما الإعلان عن توقيع مذكرة التفاهم والاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تضمن خطوات تهدف إلى تهدئة التوترات الجيوسياسية وإعادة فتح بعض المسارات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين. (The Guardian)
وبالنسبة للسوق المالية السعودية، فإن هذين الحدثين يشكلان نقطة تحول مهمة قد ترسم ملامح المرحلة القادمة، خصوصاً بعد فترة من التذبذب وعدم اليقين التي سيطرت على الأسواق الإقليمية والعالمية خلال الأشهر الماضية.
أولاً: ماذا يعني تثبيت الفائدة للسوق السعودي؟
قرار الفيدرالي الأمريكي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير جاء متوافقاً مع توقعات الأسواق، إلا أن الأهم من القرار نفسه هو الرسالة التي حملها، وهي أن دورة التشديد النقدي وصلت إلى مرحلة أكثر استقراراً مقارنة بالسنوات السابقة، رغم استمرار الحذر تجاه معدلات التضخم. (The Guardian)
هذا الأمر يعتبر إيجابياً لعدة قطاعات في السوق السعودي، أبرزها:
* القطاع البنكي.
* قطاع التطوير العقاري.
* قطاع الاتصالات.
* الشركات ذات التوسعات الرأسمالية الكبيرة.
كما أن استقرار الفائدة يمنح المستثمرين رؤية أوضح عند تقييم الشركات وتقدير التدفقات النقدية المستقبلية، وهو ما يدعم عودة السيولة الاستثمارية تدريجياً إلى السوق.
ثانياً: الاتفاق الأمريكي الإيراني وتأثيره على الأسواق.
وعلى الجانب الآخر تنظر الأسواق المالية بإيجابية إلى أي خطوة تؤدي إلى خفض المخاطر السياسية، لأن المستثمرين يفضلون البيئات المستقرة التي تسمح بنمو الأعمال والاستثمارات طويلة الأجل.
بالنسبة للسوق السعودي، فإن تراجع المخاوف الجيوسياسية قد يؤدي إلى:
* ارتفاع شهية المستثمرين الأجانب تجاه السوق.
* زيادة التدفقات الاستثمارية على الأسهم القيادية.
* تحسن التقييمات السوقية لبعض القطاعات.
* انخفاض علاوة المخاطر التي يطلبها المستثمرون عند الدخول للأسواق الإقليمية.
ما هو السيناريو المتوقع للسوق السعودي؟
في ضوء المعطيات الحالية، يبدو أن السوق السعودي يدخل مرحلة جديدة تتسم بانخفاض مستوى الضبابية مقارنة بالأشهر السابقة.
فاستقرار أسعار الفائدة يدعم بيئة الاستثمار، بينما تخفيف التوترات الجيوسياسية يعزز ثقة المستثمرين، وهما عاملان إيجابيان عادة ما ينعكسان على أداء الأسواق المالية.
ومن الناحية الفنية، فإن استمرار تدفق السيولة نحو الأسهم القيادية، خاصة أسهم البنوك والصناعة والطاقة، قد يدعم محاولات المؤشر العام لمواصلة الاتجاه الصاعد خلال الفترة المقبلة، بشرط المحافظة على مستويات الدعم الرئيسية وعدم ظهور متغيرات اقتصادية مفاجئة.
** **
- عيضة بن حامد المالكي