إبراهيم أبوهيف
في التحولات الكبرى التي تشهدها الدول، لا تقتصر أهمية المشروعات والخطط على ما تحققه من أرقام ومؤشرات، بل تمتد إلى الطريقة التي تُعاد بها صياغة تصورات الأجيال الجديدة تجاه المستقبل، وما تتركه من أثر في نظرتهم إلى الفرص، والعمل، والتعليم، والحياة.
ومن داخل هذا المشهد، جاءت رؤية المملكة 2030 بوصفها واحدة من أكثر التجارب العربية حضورًا في تشكيل النقاش العام حول المستقبل، ليس فقط بما حملته من برامج ومبادرات ومشروعات، وإنما بما أوجدته من تحولات امتدت إلى التعليم والعمل والتقنية وجودة الحياة.
وخلال السنوات الأخيرة، نشأ جيل زد وتفتح وعي جيل ألفا في بيئة مختلفة عما عرفته الأجيال السابقة، بيئة تتقاطع فيها المعرفة مع الابتكار، وريادة الأعمال مع التقنية، والمشروعات الكبرى مع الفرص الجديدة، ضمن مسار تنموي جعل المستقبل أكثر حضورًا في تفاصيل الحياة اليومية.
وتقرأ هذه الدراسة الكيفية التي تشكلت بها صورة رؤية المملكة 2030 في وعي جيل زد وجيل ألفا، من خلال القضايا الأكثر حضورًا في المحتوى الرقمي المرتبط بالرؤية، والموضوعات التي ارتبطت بها في أحاديث الأجيال الجديدة، والانطباعات التي عكست نظرتهم إلى التحولات الجارية، والصورة التي رسمتها الرؤية لمستقبل المملكة في أذهان جيل سيعيش نتائجها ويشارك في صناعة مراحلها المقبلة.
أولاً.. كيف أعادت رؤية 2030 تشكيل صورة المستقبل في المحتوى الموجه للأجيال الجديدة؟
جاء المحتوى المتداول عن رؤية المملكة 2030 خلال عامي 2025 و2026 كاشفًا عن صورة جديدة للمستقبل السعودي داخل المنصات الرقمية، حيث حضرت الرؤية في المواد المرصودة من خلال موضوعات الفرص الجديدة، وبناء القدرات، وريادة الأعمال، وتطوير المهارات، في امتداد لمسار وطني يستثمر في قدرات الأجيال الجديدة ويمنحها موقعًا متقدمًا داخل مرحلة التحول.
ومن خلال المواد المتداولة، برز تحول واضح في مفهوم النجاح لدى الأجيال الجديدة، حيث تراجع التركيز على المسارات المهنية التقليدية لصالح موضوعات ريادة الأعمال والعمل الحر وصناعة المحتوى والتجارة الرقمية والشركات الناشئة والمهارات المستقبلية، كما ارتبط جانب واسع من المحتوى بقصص وتجارب شبابية قدمت النجاح باعتباره قدرة على المبادرة والابتكار وبناء الفرص أكثر من ارتباطه بالمسارات الوظيفية التقليدية.
وقدمت المنصات الشاب السعودي بوصفه فاعلاً في صناعة مستقبله، سواء من خلال مشروع ناشئ، أو نشاط رقمي، أو تجربة ريادية، أو مهارة جديدة قابلة للتطوير، ومن هذا المدخل، أعاد المحتوى المرتبط بالرؤية صياغة العلاقة بين الشباب وسوق العمل، وربط النجاح بالقدرة على التعلم المستمر واكتساب المهارات واستثمار الفرص الجديدة.
كما حظيت موضوعات بناء القدرات والمهارات المستقبلية بحضور متكرر داخل المواد المرصودة، حيث ارتبطت نسبة من المحتوى ببرامج التأهيل والتدريب والتخصصات الجديدة والمسارات المهنية الصاعدة، وهو ما عكس اهتماماً متزايداً بإعداد الأجيال الجديدة للتعامل مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل والاقتصاد العالمي.
وبذلك، قدمت المنصات الرقمية رؤية 2030 للأجيال الجديدة في صورة مشروع وطني واسع أعاد تعريف مفهوم النجاح، ووسع من مساراته الممكنة، وربط الطموح بالمعرفة، والفرصة بالمبادرة، والإنجاز بالقدرة على التعلم والتطور، ضمن مشهد يعكس حضور الشباب في قلب التحول الذي تشهده المملكة.
ثانياً.. التقنية باعتبارها لغة المستقبل في الخطاب الرقمي
حضرت موضوعات التقنية والابتكار في صدارة المحتوى المرتبط برؤية المملكة 2030 خلال عامي 2025 و2026، حيث استحوذت على نحو 34 % من إجمالي الموضوعات المتداولة داخل العينة المرصودة، متقدمة على موضوعات الرياضة والترفيه والسياحة وريادة الأعمال، وهو ما عكس المكانة التي باتت تحتلها التقنيات المتقدمة في تصورات الأجيال الجديدة تجاه المستقبل.
وشكل الذكاء الاصطناعي المحور الأكثر حضوراً داخل هذا المسار بنسبة بلغت 41 % من إجمالي المحتوى التقني، تلاه المحتوى المرتبط بالبرمجة والتطوير الرقمي بنسبة 22 %، ثم الأمن السيبراني وتحليل البيانات بنسبة 16 %، فيما توزعت النسب المتبقية على موضوعات الفضاء والتقنيات الناشئة والتطبيقات الذكية.
وأظهرت المواد المتداولة أن الذكاء الاصطناعي قُدم بوصفه أحد أبرز المسارات المرتبطة بمستقبل الشباب، حيث ارتبطت غالبية المواد المرصودة ببرامج التدريب والتأهيل والمبادرات التعليمية والمهارات المطلوبة في سوق العمل، أكثر من ارتباطها بالجوانب التقنية المتخصصة، كما برزت موضوعات بناء القدرات الوطنية وإعداد الكفاءات المتخصصة ضمن الرسائل الأكثر حضوراً داخل المحتوى الموجه للأجيال الجديدة.
وفيما يتعلق بالفئات العمرية، أظهر المحتوى الموجه لجيل زد تركيزاً أكبر على فرص العمل والمهارات الرقمية وريادة الأعمال التقنية، في حين ارتبط المحتوى الأكثر تداولاً بين جيل ألفا بموضوعات البرمجة المبكرة والروبوتات والذكاء الاصطناعي التعليمي والأدوات الرقمية التفاعلية، بما يعكس اختلاف طبيعة الاهتمامات بين الجيلين مع وجود مساحة اهتمام مشتركة واسعة تتمثل في التقنية والابتكار والمعرفة الرقمية.
كما منح إعلان عام 2026 عاماً للذكاء الاصطناعي زخماً إضافياً لهذا المسار، حيث حضر في المواد المتداولة بوصفه إطاراً جامعاً للمبادرات والبرامج التعليمية والتدريبية، وأسهم في تعزيز حضور التقنيات المتقدمة داخل المحتوى المرتبط بالشباب والتعليم والمهارات المستقبلية.
ويكشف هذا النمط من التناول أن التقنية لم تحضر داخل المحتوى المتداول بوصفها قطاعاً اقتصادياً فحسب، وإنما باعتبارها اللغة التي يُعاد من خلالها تعريف المستقبل في وعي الأجيال الجديدة، حيث ارتبطت مفاهيم النجاح والتطور والفرص المهنية بالمعرفة الرقمية والمهارات التقنية والقدرة على التعامل مع التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم.
ثالثاً .. كيف تحولت الرياضة إلى جزء من أحلام جيل 2030؟
في المحتوى المتداول المرتبط برؤية المملكة 2030 خلال عامي 2025 و2026، جاءت الرياضة ضمن أكثر الملفات جذبًا للأجيال الجديدة، مستحوذة على نحو 22 % من إجمالي الموضوعات المرتبطة بصورة المستقبل داخل العينة المرصودة، مدفوعة بحضور كأس العالم 2034، والبطولات الدولية، والاستثمار الرياضي، والرياضات الإلكترونية.
واستحوذ ملف كأس العالم 2034 وحده على نحو 38 % من المحتوى الرياضي المرصود، حيث ارتبط الحديث عنه بصورة المملكة عالميًا، وتطوير البنية التحتية، وفرص العمل في التنظيم والتشغيل، والخدمات، والسياحة والترفيه.
وجاءت الرياضات الإلكترونية وصناعة الألعاب في المرتبة الثانية بنسبة تقارب 29 % من المحتوى الرياضي، مع حضور واضح لدى جيل زد وجيل ألفا، خاصة في المواد المرتبطة بالبطولات الدولية، وصناعة المحتوى، والبث الرقمي، واللاعبين المحترفين، والوظائف الجديدة داخل الاقتصاد الإبداعي، ويعكس ذلك انتقال الألعاب من مساحة ترفيهية إلى مجال مهني واقتصادي حاضر بقوة في وعي الأجيال الجديدة.
كما مثلت موضوعات الاستثمار الرياضي، والأكاديميات، وإدارة الفعاليات، والتسويق الرياضي نحو 21 % من المحتوى المرصود، وهي نسبة تكشف اتساع النظرة إلى الرياضة داخل الخطاب الرقمي، حيث حضرت بوصفها قطاعًا منتجًا للفرص، ومسارًا مهنيًا قابلًا للنمو، ومجالًا واسعًا لصناعة الكفاءات والخبرات.
وتوزعت النسبة المتبقية، وقدرها نحو 12 %، على المحتوى المرتبط بالنجوم، والمنافسات، والهوية الرياضية، والفخر الوطني المصاحب للحضور السعودي في الأحداث العالمية، ومن خلال هذا الترتيب، قدمت المنصات الرياضة كأحد أكثر مداخل رؤية 2030 قربًا من جيل زد وألفا، لأنها جمعت بين الشغف اليومي والفرصة المهنية والصورة العالمية للمملكة.
رابعاً .. كيف منحت المنصات الأجيال الجديدة مساحة لصناعة الفرص؟
شكلت المنصات الرقمية إحدى أكثر المساحات تأثيراً في المحتوى المرتبط برؤية المملكة 2030 خلال عامي 2025 و2026، حيث ارتبط ما يقارب 17 % من إجمالي المواد المرصودة بصناعة المحتوى والمنصات الرقمية والفرص المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، لتصبح واحدة من أكثر الموضوعات حضوراً بين الأجيال الجديدة، خاصة مع اتساع دور المنصات في تقديم نماذج جديدة للنجاح والعمل وبناء المسارات المهنية.
وجاءت منصات الفيديو القصير في مقدمة البيئات الرقمية الأكثر ارتباطاً بهذا التحول، حيث استحوذ المحتوى المرئي القصير على النسبة الأكبر من المواد المتداولة بين الفئات العمرية الأصغر، مع تركيز على قصص النجاح الفردية، والتجارب الشخصية، وريادة الأعمال الرقمية، والمهارات المرتبطة بصناعة المحتوى والإنتاج الإبداعي، وهو ما أسهم في توسيع حضور هذه الموضوعات داخل النقاشات المرتبطة بمستقبل الشباب وفرصهم المهنية.
كما أظهرت المواد المرصودة أن جاذبية المؤثرين لم ترتبط بحجم المتابعين فقط، وإنما بقدرتهم على تقديم نماذج قريبة من اهتمامات الأجيال الجديدة، من خلال المحتوى المرتبط بالتقنية والألعاب والرياضة وريادة الأعمال والتجارب اليومية، وهو ما جعلهم جزءاً من البيئة التي تشكل تصورات الشباب تجاه الفرص والمسارات المهنية الجديدة.
وارتبط نحو 39 % من المحتوى المتداول داخل هذا المحور بقصص شبابية نجحت في تحويل الاهتمامات الشخصية إلى مشاريع أو علامات تجارية أو مسارات مهنية مستقلة، فيما استحوذت الموضوعات المرتبطة بالمؤثرين والشخصيات الرقمية على نحو 34 % من إجمالي المواد المرتبطة بالمحور.
وبرزت بصورة متكررة موضوعات التجارة الإلكترونية والتسويق الرقمي والبث المباشر وصناعة الفيديو والتصميم والإنتاج الرقمي باعتبارها من المجالات الأكثر جذباً للأجيال الجديدة، بينما توزعت النسبة المتبقية، وقدرها 27 %، على المحتوى المرتبط بمهارات المستقبل، والتدريب الرقمي، وأدوات الإنتاج الإبداعي، والمبادرات التي استهدفت تطوير قدرات الشباب في مجالات الإعلام الرقمي والتقنية وريادة الأعمال.
كما أظهرت المواد المتداولة اختلافاً نسبياً بين الجيلين في طبيعة التفاعل مع هذا المحتوى، حيث مال جيل زد إلى متابعة المحتوى المرتبط بريادة الأعمال والتجارة الرقمية وصناعة العلامات الشخصية، فيما ارتبط اهتمام جيل ألفا بصورة أكبر بالمحتوى المرئي التفاعلي والألعاب وصناع المحتوى المرتبطين بالتقنية والترفيه، وهو ما يعكس اختلاف أنماط التلقي مع وجود مساحة اهتمام مشتركة بين الجيلين تجاه الاقتصاد الرقمي والمهارات الجديدة.
ويعكس هذا النمط من التناول انتقال صناعة المحتوى من كونها نشاطاً جانبياً إلى أحد المسارات المهنية الحاضرة في وعي جيل زد وجيل ألفا، كما يكشف عن دور المنصات الرقمية في إعادة تعريف مفاهيم التأثير والنجاح والفرص المهنية لدى الأجيال الجديدة ضمن التحولات الأوسع المرتبطة برؤية المملكة 2030.
ولم تعد المنصات الرقمية في المحتوى المرتبط بالرؤية مجرد أدوات للتواصل أو الترفيه، بل ظهرت بوصفها إحدى البيئات التي يتعرف من خلالها جيل زد وجيل ألفا على المهارات والفرص والمجالات الجديدة، بما جعلها جزءاً من المشهد الذي تشكلت من خلاله تصورات الأجيال الجديدة تجاه المستقبل.
خامساً.. كيف قدمت المنصات السعودية الجديدة للأجيال الصاعدة؟
احتلت الموضوعات المرتبطة بالسياحة والترفيه والثقافة نحو 26 % من إجمالي المواد المرصودة داخل العينة، لتشكل أحد أكثر المسارات حضوراً في المحتوى المرتبط برؤية المملكة 2030 خلال عامي 2025 و2026، وقد ارتبطت نسبة كبيرة من هذا المحتوى بالتجارب اليومية والوجهات الجديدة والأنشطة الثقافية والترفيهية التي استهدفت فئات عمرية شابة، وجاء تداولها بصورة أكبر عبر المحتوى المرئي القصير ومنصات مشاركة التجارب الشخصية.
وجاءت الوجهات السياحية الجديدة في مقدمة الموضوعات المتداولة بنسبة بلغت نحو 37 % من إجمالي المحتوى المرتبط بالمحور، حيث تصدرت العلا ومشروعات البحر الأحمر والرياض وجدة جانباً كبيراً من المواد المرصودة، وارتبط هذا المحتوى بمفاهيم الاستكشاف والتجربة والسفر الداخلي والأنشطة المصاحبة، أكثر من ارتباطه بالمفاهيم التقليدية للسياحة، وهو ما جعل هذه الوجهات جزءاً من المحتوى اليومي المتداول بين الأجيال الجديدة، وليس مجرد مواقع أو مشروعات تنموية.
كما استحوذت الفعاليات والمواسم والأنشطة الترفيهية على نحو 34 % من المحتوى المرتبط بالمحور، حيث ركزت المواد المتداولة على التجارب المباشرة والأنشطة الجماهيرية والفعاليات النوعية، مدعومة بالحضور المتزايد للمواسم والفعاليات الكبرى التي ساهمت في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية وتعزيز ارتباط الشباب بالمشهد الثقافي والترفيهي الجديد، وفي هذا السياق، برز دور الهيئة العامة للترفيه في تحويل الفعاليات إلى أحد أكثر الموضوعات تداولاً بين جيل زد، عبر محتوى يقوم على التجربة والمشاركة والتفاعل المباشر.
وفي المقابل، شكلت الموضوعات الثقافية والفنية ما يقارب 29 % من إجمالي المواد المرصودة، حيث شملت المعارض والمبادرات الثقافية والأنشطة المرتبطة بالتراث والفنون والمواهب الشابة، كما أظهرت المواد المتداولة حضوراً متزايداً للمحتوى الذي يربط الثقافة بالهوية الوطنية وبالحياة اليومية للأجيال الجديدة، مدعوماً بالمبادرات والمشروعات الثقافية التي وسعت حضور الثقافة في الفضاء الرقمي، ورسخت موقعها كجزء من المشهد المرتبط بالمستقبل والفرص والإبداع.
كما أظهرت المواد المتداولة اختلافاً نسبياً في أنماط الاهتمام بين الجيلين، حيث ارتبط اهتمام جيل زد بصورة أكبر بالفعاليات الكبرى والتجارب الحية وصناعة المحتوى المصاحب لها، فيما أبدى جيل ألفا اهتماماً أكبر بالمحتوى البصري التفاعلي والتجارب المرتبطة بالتقنية والترفيه والأنشطة العائلية، مع وجود مساحة مشتركة واسعة تمثلت في متابعة الوجهات الجديدة والفعاليات والأنشطة الثقافية.
ويعكس هذا النمط من التناول اتساع حضور موضوعات الترفيه والثقافة والسياحة داخل الخطاب المرتبط برؤية 2030، حيث لم تعد هذه القطاعات تُقدم بوصفها أنشطة منفصلة، وإنما كجزء من صورة أشمل للمملكة في وعي الأجيال الجديدة. وقد ساهمت الجهود التي تقودها منظومة السياحة والثقافة والترفيه في تقديم المملكة بوصفها وجهة للتجارب والفعاليات والإبداع، وهو ما منح هذه القطاعات دوراً متزايداً في تشكيل الصورة الذهنية للمملكة لدى جيل زد وجيل ألفا.
ومن خلال هذا الحضور المتنامي، برزت السياحة والثقافة والترفيه كأحد أكثر أدوات القوة الناعمة حضوراً في المحتوى الموجه للأجيال الجديدة، ليس فقط عبر استقطاب الزوار أو تنظيم الفعاليات، وإنما من خلال قدرتها على صناعة محتوى وا سع الانتشار، وتقديم صورة معاصرة للمملكة ترتبط بالإنسان والتجربة والإبداع وجودة الحياة، وهي الصورة التي حظيت بحضور واضح في المحتوى المتداول بين الأجيال الجديدة خلال فترة الدراسة.
سادساً.. الدولة التي يثق بها جيل 2030
في الوقت الذي انشغل فيه جزء كبير من المحتوى المرتبط برؤية المملكة 2030 بموضوعات التقنية والرياضة والترفيه والسياحة، برزت في الخلفية مجموعة من الرسائل المرتبطة بالكفاءة والنزاهة وجودة الأداء، باعتبارها من العناصر الحاضرة في الصورة التي تشكلت لدى جيل زد وجيل ألفا تجاه الدولة ومستقبلها خلال فترة الدراسة.
فداخل المواد المرصودة، لم يظهر التحول السعودي بوصفه سلسلة من المشروعات والمبادرات فقط، وإنما ارتبط أيضاً بقدرة المؤسسات على التنفيذ وتحقيق المستهدفات ورفع كفاءة الخدمات وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة، وشكلت الموضوعات المرتبطة بالكفاءة والنزاهة والشفافية وحماية المال العام نحو 8 % من إجمالي المحتوى المرتبط بالرؤية خلال عامي 2025 و2026، حيث استحوذت الموضوعات المرتبطة بالنزاهة ومكافحة الفساد على ما يقارب 36 % من هذا المحور، تلتها الموضوعات المرتبطة بكفاءة الأداء الحكومي وتحسين الخدمات بنسبة 33 %، فيما توزعت النسبة المتبقية على المحتوى المرتبط بالتحول الرقمي ورفع كفاءة الإنفاق وتطوير الإجراءات.
كما عكست المواد المتداولة حضوراً متكرراً لفكرة الدولة القادرة على الإنجاز، وهي الفكرة التي تكررت في المحتوى المرتبط بعدد من القطاعات التي تابعتها الأجيال الجديدة، من التقنية والذكاء الاصطناعي إلى الرياضة والترفيه والسياحة.
وداخل هذا السياق، حضرت موضوعات النزاهة والكفاءة وحماية المال العام باعتبارها جزءاً من البيئة التي تضمن استدامة التحول وتعزز الثقة في نتائجه، مع بروز دور هيئة الرقابة ومكافحة الفساد ضمن الخطاب المرتبط بتعزيز النزاهة والشفافية وترسيخ كفاءة الأداء المؤسسي.
وحظيت الرسائل المرتبطة بحماية المال العام وتعزيز الشفافية وتكافؤ الفرص بحضور ملحوظ داخل المواد المتداولة، خاصة في المحتوى الذي تناول بناء بيئة أكثر تنافسية، وجاذبية للاستثمار والعمل والإبداع، كما ارتبط جانب من هذا المحتوى بمفاهيم العدالة والاستحقاق والكفاءة، وهي موضوعات لاقت حضوراً أكبر بين الفئات العمرية الأصغر مقارنة بالمحتوى المؤسسي التقليدي.
ومن خلال هذا النمط من التناول، حضرت الثقة في الدولة داخل الخطاب المرتبط برؤية 2030 بوصفها نتيجة لمسار متكامل جمع بين الطموح والإنجاز والكفاءة، كما ارتبطت صورة التحول في وعي الأجيال الجديدة بقدرة الدولة على المحافظة على مكتسباتها ومواصلة البناء عليها، وهو ما انعكس بصورة متكررة في المحتوى الذي تابعته هذه الأجيال عبر المنصات الرقمية.
وفي هذا السياق، حضرت رؤية المملكة 2030 في المحتوى المتداول بوصفها مشروعًا وطنيًا ممتدًا يستند إلى رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله-، وقيادة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حيث ظل الإنسان السعودي في قلب التحول، باعتباره غاية التنمية وأداتها، وصاحب الدور الأكبر في تحويل المستهدفات إلى واقع.
ومن خلال هذا الحضور، تشكلت لدى جيل زد وجيل ألفا صورة لمملكة تربط بين التنمية والفرص والكفاءة، وتضع الإنسان السعودي في قلب مسارها للمستقبل، ضمن رؤية وطنية أصبح أثرها حاضرًا في المحتوى المتداول حول التعليم والعمل والتقنية وجودة الحياة ومكانة المملكة عالميًا.
وعليه، فإن الحكاية الأهم في رؤية المملكة 2030 لا تبدأ من مدينة شُيدت، ولا من مشروع أُطلق، ولا من رقم تحقق، بل تبدأ من جيل فتح عينيه على الطموح قبل أن يعرف حدوده، وعلى الفرصة قبل أن يبحث عنها، وعلى وطن قرر أن يسبق الزمن لا أن ينتظره.
وبين جيل نشأ مع التحول، وجيل وُلد في قلبه، تتشكل اليوم ملامح المملكة القادمة، مملكة تتسع أحلامها بقدر ما تتسع إنجازاتها، ويكبر فيها الإنسان مع الفكرة، والطموح مع الفرصة، والمستقبل مع الوطن.