عبدالمطلوب مبارك البدراني
عام هجري انتهى وطويت أيامه ولياليه، وعام هجري جديد بدأ؛ اللهم اجعله عام خير وبركة، واجعله عاماً سعيداً تقرّ به أعين المسلمين.البداية والتاريخ تبدأ رأس السنة الهجرية في الأول من شهر محرم من كل عام بعد ثبوت رؤية الهلال. ويرجع أصل هذا التاريخ إلى الهجرة النبوية المباركة للرسول - - من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في عام 622م، والتي وافقت السنة الثالثة عشرة من البعثة النبوية الشريفة.في هذا اليوم العظيم، يتوجب علينا استذكار تلك التضحيات الجليلة التي قدمها الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه الكرام. فبعد أن اشتد عذاب كفار قريش على المسلمين وتفننوا في إيذائهم، باتت الهجرة أمراً ربانياً لحماية الدعوة:
• تعذيب المسلمين: كتعذيب الصحابي بلال بن رباح -رضي الله عنه- بتجريده من ثيابه وتركه تحت أشعة الشمس الحارقة ووضع الصخر العظيم على صدره، وما لاقاه آل ياسر من نكال شديد.
• حصار شعب بني هاشم: حيث قطع كفار قريش عنهم البيع والشراء والزواج، حتى وصل الحال بالمسلمين إلى أكل أوراق الشجر من شدة الجوع والمخمصة.
ليلة الهجرة وغار ثور
حين أذن الله بالهجرة، تآمر كبار قريش على قتل الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فراشه، إلا أن العناية الإلهية خيبت مسعاهم:
هنا ينجلى الفداء والتضحية حيث نام علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في فراش الرسول- - ليموه الطغاة ويوهمهم بوجود النبي- -.
ثم انطلق الرسول- صلى الله عليه وسلم- مع رفيقه أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- واختبآ في غار ثور لمدة ثلاثة أيام حتى هدأت حركة البحث.و تابعا طريقهما نحو المدينة المنورة، حيث استقبلهما الأنصار بقلوب ملؤها الفرح والبهجة، مرددين الأهازيج الخالدة:
طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا مِـنْ ثَنِيَّاتِ الوَدَاعْ
وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعْ
أَيُّهَا المَبْعُوثُ فِينَا جِئْتَ بِالأَمْرِ المُطَاعْ
جِئْتَ شَرَّفْتَ المَدِينَة مَرْحَبَاً يَا خَيْرَ دَاعْ
بناء الدولة والمؤاخاة
وصل المهاجرون إلى المدينة بعد أن تركوا خلفهم ديارهم وأموالهم وأهليهم إعلاءً لكلمة الحق. وهنا تجلت عظمة الإسلام في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار؛ حيث شاطر الأنصار إخوانهم المهاجرين البيوت والأموال والأراضي، مسطرين بذلك أروع أمثلة الإيثار والأخوة في تاريخ البشرية.
ونحن نعيش اليوم في هذه النعم، بعد مرور ألف وأربعمائة وسبعة وأربعين عاماً على الهجرة النبوية الشريفة، حريٌّ بنا أن نستشعر عظم النعمة التي نحن فيها، وأن نشكر الله على نعمة الإسلام الشامخة التي عمت أرجاء المعمورة. كما نسأله سبحانه أن يديم الأمن والأمان الذي نعيشه الآن في ظل قيادتنا الحكيمة في بلد الحرمين الشريفين، قبلة المسلمين ومهد الرسالة المحمدية.
اللهم مع دخول عامنا الهجري الجديد، نسألك أن تتنزّل بالرّحمات على تلك القُلوب التي نُحبّها، وأن تُبارك لنا في عامنا الجديد، وأن تجعلها سنة خير وبركة علينا وعلى جميع المُسلمين في كلّ مكان.