د. سطام بن عبدالله آل سعد
الخسائر الثقيلة التي تعرّضت لها قطر وتونس ومنتخب كوراساو، تقول لنا إن الانهيار في كأس العالم لا يحتاج إلى وقت طويل؛ فقد تكفي بطاقة حمراء، أو تمركز خاطئ، أو هبوط بدني، حتى ينفتح الملعب، وتنكسر المقاومة، فيدفع المنتخب الثمن كاملًا أمام العالم.
تألق العويس أمام الأوروغواي كان إنذارًا لا يمكن تجاهله؛ فعندما يصبح الحارس نجم المباراة الأول، فهذا يعني أن المنظومة الدفاعية سمحت بوصول الخطر مرارًا إلى منطقة الجزاء، وهو ما ارتبط بإنذار آخر لا يقل أهمية، تمثل في تراجع اللياقة البدنية خلال الشوط الثاني، حيث انخفض مستوى اللاعبين، وضعف الالتحام، وغابت القدرة على إخراج الكرة من الخلف إلى الأمام.
لكن أمام إسبانيا، يختلف الوضع تمامًا؛ فهذا المنتخب لا يمنح خصومه وقتًا كافيًا لالتقاط الأنفاس، لأنه يضغط مبكرًا، ويستحوذ طويلًا، ويحرّك الكرة من جهة إلى أخرى حتى يسحبك من موقعك، ثم يسجل عند أول غفلة. لذلك، يجب أن يكون الفريق كله في يومه، وليس الحارس فقط.
وفي ظل محدودية تأثير المهاجمين، وعلى رأسهم فراس البريكان، وتراجع حضور سالم الدوسري، تبدو الحاجة أكبر إلى استثمار قدرات سعود عبدالحميد الهجومية من خلال منحه دورًا هجوميًا متوازنًا؛ يضيف زيادة عددية، ويمنح الجناح قوة اختراق، ويفتح خيار التمرير خلف الدفاع.
الله يستر على الأخضر اليوم أمام إسبانيا، فالمباراة تفرض تحكيم العقل قبل العاطفة؛ فهي اختبار ثقيل، يحتاج إلى تركيز عالٍ من المدرب واللاعبين، وإلى ضبط النفس وعدم الاستعجال إذا اهتزت الشباك، مع تجنب الانهزامية والانهيار.