عثمان بن حمد أباالخيل
سلوك الإنسان والكراهية نقيضان لكنهما في أحيان كثيرة يرتبطان ارتباطاً وثيقاً في داخل مشاعر الإنسان. سلوك الإنسان كل ما تصدر منه من أفعال وأنشطه لها طابع إنساني، أمل الكراهية فهي النفور والانتقاد اللاذع والازدراء والكبرياء وهي ضد القيم الإنسانية النبيلة. أكره سلوكك ولا أكرهك عبارة لها طابع إنساني يفرّق بين السلوك والكراهية، وتشيّد علاقة بين الإنسان والآخر حين يخبره أنه يحبه لكنه لا يحب سلوكه وما أكثر الذين نواجهم في حياتنا نحبهم ونكرة سلوكهم.
تتجلى أهمية هذه القاعدة بوضوح في بيئات التربية والتعليم. عندما يقول الأب لابنه: (أنا أحبك كثيراً، لكني أكره إهمالك لدروسك)، فإنه يرسل رسالة أمان مفادها: مكانتك في قلبي ثابتة ولا تهددها الأخطاء، لكن تصرفاتك تحتاج إلى تقويم وعلى هذا هناك أمثلة كثيرة.
في الواقع أن الفصل بين الإنسان وسلوكه هو قمة الحكمة لكن البعض يكره هذا الفصل وهذا دليل على عدم الفهم والإدراك. من جماليات العلاقات بين الناس الصراحة التي لا تجرح حين توجيه النقد للسلوك المزعج لتصحيحه ومساعدته في التصحيح، وهذا يكمن في مدي العلاقة بين الطرفين.
(آسف.. لا وقت لدي لأكره من يكرهني، فأنا مشغول بحب من يحبني)، محمود درويش، أرفض أن اكرة لكنني أعبر عن حبي لمن يشاركني الحب، الكراهية تدمر كل شيء في الحياة، في الواقع هناك (من يكره دونما سبب من يكرهك بدون سبب أعطه سببًا) ويليام شكسبير. هناك من يكره دون سبب هي ظاهرة نفسية شائعة لها مبررات واعية وغير واعية في عقل الإنسان ربما تكون صحيحه وربما غير صحيحة تقف على أرض هشة علماء النفس حتماً لهم رأي في الكراهية دون سبب. شخصيا هناك بعض من حولي لا أكرههم لكنني لا ارتاح إلى الجلوس والتحدث معهم لم تصل علاقتي بهم إلى حد الكره.
في تفاصيل حياتنا اليومية هناك من يقول وبصوت عالِ: (أنا اكرهك) لسبب بسيط أو اختلاف في الرأي أو عدم تحقيق طلبه وهذا هو شعور طبيعي يمر به الكثيرون لعدم رجوعهم إلى عواطفهم ومشاعرهم الإنسانية التي تغيب عند عدم الفهم. يعجبني الإنسان الذي يقول: أختلف معك نعم أكرهك لا، هذا يعني أن التباين في الآراء والأفكار لا يعني بالضرورة فساد المودة أو تحول المشاعر إلى عداء وسلبية هذا طريق مستقيم يسلكه الإنسان الذي لا يتعارض ما يقوله مع مشاعرة النبيلة وكم نحن بحاجة إلى احترام الآخر حين نختلف معه.
مؤلم حين تسمع كلمة أنا أكرهك من طفل، أو مراهق، أو زوج، أو زوجة، أو أخ، أو أخت، أو أي إنسان لك به صلة هو لا يعي حجم معني هذه العبارة هو يدافع عن نفسه وسيعود إلى عقله حين يهدي.
همسة
لستُ مضطراً أن أكرهك، لكنني سوف أغلق الباب الذي بيننا.