د. عيسى محمد العميري
مما لاشك فيه أن الحفاظ على المال العام وصون مقدرات بلدنا الحبيب الكويت، حيث يمثل إحدى الركائز الأساسية التي تقوم عليها الدول الحديثة، إذ إن حماية الموارد الوطنية وضمان حسن إدارتها يعدان مسؤولية مشتركة تقع على عاتق جميع المؤسسات والأفراد.
وفي هذا الإطار، برزت الجهود التي قام بها الديوان الأميري مؤخراً في الكشف عن إحدى حالات الفساد وإحالة المتورطين فيها إلى النيابة العامة، بعد أن تم إدانة المتورطين بالإهمال في أداء وظائفهم والإخلال بواجباتهم، وإساءة استعمال السلطة داخل وخارج البلاد. وتقصيرهم في الإشراف على تنفيذ عملهم المنوط بهم كما يجب، الأمر الذي أدى إلحاق ضرر جسيم على أموال الديوان الأميري والمال العام.
وتلك الخطوة التي قام بها الديوان الأميري باعتبارها خطوة مهمة تعكس الالتزام الراسخ بمبادئ الشفافية والنزاهة وسيادة القانون.
إن ما قام به الديوان الأميري من متابعة ورصد واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة يؤكد أن حماية المال العام ليست مجرد شعارات تُرفع، بل هي ممارسة عملية تتجسد في اتخاذ قرارات حازمة تجاه كل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الدولة أو استغلال موقعه لتحقيق مصالح شخصية على حساب المصلحة العامة.
كما أن هذه الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن القانون يطبق على الجميع، وأن المحافظة على أصول الدولة وممتلكاتها تمثل أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها.
وتستحق الجهات المعنية في الديوان الأميري الإشادة والتقدير على ما بذلته من جهود أسهمت في كشف المخالفات واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها، الأمر الذي يعكس مستوى عالياً من المسؤولية الوطنية والحرص على حماية حقوق الدولة والحفاظ على الأموال العامة من أي تجاوزات أو ممارسات قد تؤثر سلباً في مسيرة التنمية والبناء. فكل دينار يتم الحفاظ عليه من الهدر أو الاستغلال غير المشروع يمثل دعماً مباشراً للمشروعات التنموية والخدمات التي يستفيد منها المواطنون والمقيمون على حد سواء.
كما أن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على استرداد الحقوق أو محاسبة المخالفين فحسب، بل تمتد إلى تعزيز الثقة بالمؤسسات الوطنية وترسيخ مفهوم المساءلة والرقابة الفاعلة، فعندما يرى المجتمع أن الجهات الرسمية تتعامل بجدية وحزم مع أي شبهة فساد، فإن ذلك يعزز من شعور المواطنين بالاطمئنان إلى أن مقدرات الوطن تحظى بالحماية والرعاية اللازمة، وأن هناك إرادة حقيقية لمكافحة الفساد بكافة أشكاله وصوره.
ومن جانب آخر، فإن ما قام به المسؤولون والمعنيون في الديوان الأميري يشكل قدوة إيجابية لكل مواطن ومسؤول في مختلف مواقع العمل.
فالمحافظة على المال العام ليست مسؤولية جهة بعينها، بل هي واجب وطني وأخلاقي يتطلب من الجميع التحلي بروح الأمانة واليقظة والإبلاغ عن أي تجاوزات قد تمس مصالح الدولة أو أموال الشعب.
كما أن تعزيز ثقافة النزاهة والشفافية يبدأ من اقتناع كل فرد بأن حماية الممتلكات العامة هي حماية لمستقبل الوطن وأجياله القادمة.
وفي هذا الصدد فإنه لابد من توجيه الشكر العميق لجهود المعنيين في الديوان الأميري وعلى رأسهم معالي وكيل الديوان الأميري الشيخ عبدالعزيز مشعل مبارك عبدالله الصباح، مع التأكيد هنا أيضاً إلى تلك الجهود تأتي تأكيداً لرؤية ودعم صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، وولي عهده صاحب السمو الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح، حفظهم الله ورعاهم.
والله ولي التوفيق.