م. بدر بن ناصر الحمدان
منذ يناير 2025 بدأت فعلياً في استخدام قطار الرياض عبر المسار الأزرق كوسيلة نقل أساسية في الذهاب والعودة بين المنزل والعمل، وبحسبة أولية توصلت إلى أنني قمت حتى الآن بـ(600) رحلة ما بين المنزل ومقر العمل - أيام العمل الفعلية التي استخدمت فيها القطار - تقريباً، كانت الرحلة الواحدة تستغرق 33 دقيقة، أي أنني عشت داخل القطار مدة متواصلة بلغت ( 330 ساعة، 19800 دقيقة، 1,188,000 ثانية).
17 شهرًا مضت منذ أول رحلة، كانت كفيلة أن تخلق بداخلي اعتزاز كبير نظير هذه التجربة التي غيّرت أسلوب الحياة الحضرية بالعاصمة السعودية الكبرى، وأفردت مساحة من الانبهار بمستوى البناء والتشغيل المتقدم لهذا المشروع الذي أحدث تحوّلاً كبيراً في فلسفة التنمية الموجهة نحو النقل العام، بل وفي سلوكيات الناس وتهذيب علاقتهم ببعضهم البعض.
33 دقيقة هي نفس مدة الرحلة تقريباً بين المنزل ومكان العمل سواء بالقطار أو بالسيارة، إلا أنني أقرر الذهاب عادة بالقطار لعدة أسباب أهمها (لقاء الآخر)، والشعور بالناس، الإحساس بأني جزء من هؤلاء الذين ألتقيهم في السلالم والمحطات والعربات وعلى الأرصفة، حتى لو لم نكن نتحدث، أسعى جاهداً للانخراط مع مجتمع الشارع ولتغيير مفهوم العزلة التي بدت لكثير من الناس وكأنها معيار للتمدن وارتبطت سلباً بتحسن دخل الفرد اقتصادياً وتقدم مستواه التعليمي والعملي.
من تجربة شخصية، من أهم تقاليد العيش في القطار: لا تتحدث مع أحد، لا تحدق بأحد، لا تجلس بجوار شخص تعرفه، لا تتنازل عن مقعدك، استخدم الدرج، لا تهرول، ودع الرحلة تفوتك، المكان المفضل هو المقعد المفرد بجوار النافذة في الصف الثالث من العربة الأولى في الذهاب والأخيرة عند العودة.
وأخيراً، إن لم نلتق، لا تبحثوا عني، إمّا أني توقفت، أو أن القطار قد فاتني.