د. حسين علي غالب بابان
انتهى عددٌ من الباحثين في مجال التغذية في الهند من أبحاثهم التي تهدف إلى إنتاج «مكمل غذائي» رخيص الثمن يُقدَّم للطبقات الفقيرة في المجتمع، خصوصًا للأطفال الذين لم يتجاوزوا الثامنة من العمر، وكان هذا المكمل عبارة عن طحن حبوب الفول السوداني مع زيوت نباتية أخرى، ثم تعبئتها في أكياس صغيرة تُستهلك يوميًا، وتمتاز بسهولة حفظها وعدم فسادها إلا بعد سنوات عديدة. أما أوروبا ومعها دول أخرى، فقد وجدت أن طحن بعض الحشرات والديدان هو الحل المناسب لتخفيض تكلفة عدد كبير من المواد الغذائية، خصوصًا الخبز وبعض الحلويات بعد أن ارتفعت أسعار القمح والذرة ارتفاعًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، إلا أن كثيرًا من المستهلكين يرفضون شراء المنتجات المضاف إليها الحشرات والديدان، ولا يقبل عليها إلا عدد قليل جدًا من الناس.
في العراق وخلال سنوات الحصار العجاف التي مرَّ بها، قال خبراء التغذية والزراعة كلمتهم، مؤكدين أن التمر هو «المكمل الغذائي» الذي يجب أن يتوافر لدى كل عائلة، لكن النظام آنذاك لم يهتم بهذه التوصيات، لأنها كانت تقدم مجموعة من المواد الغذائية بأسعار رمزية تحت مسمى «الحصة التموينية»، ورغم أن تلك المواد لم تكن ذات جودة عالية فإن المواطن اعتاد عليها وما زالت موجودة حتى يومنا هذا، وقد طُرحت مقترحات تدعو إلى إلغائها واستبدالها بمبالغ مالية رمزية تُقدَّم لذوي الدخل المحدود أو المعدوم.
أما في مصر فيوجد نظام التموين القائم منذ عدة عقود، والذي يوفر منتجات مختلفة بأسعار رمزية في أماكن محددة بهدف الحد من غلاء المعيشة، وقد توسع هذا النظام ليشمل تقديم منتجات متنوعة خلال شهر رمضان والأعياد، ولقد نجح إلى حدٍّ كبير في التخفيف من حدة الجوع لدى شرائح واسعة من أفراد الشعب الذين يعانون من آثار الزيادة السكانية الكبيرة.
أما في الوقت الحاضر فيجري خبراء صينيون بدعم مالي ضخم من شركات عملاقة في مجالي التغذية والدواء، أبحاثًا مكثفة على الطحالب وقد وجدوا أن بالإمكان زراعة بعض أنواع الطحالب في ظروف مناخية قاسية جداً، مما يفتح آفاقًا واسعة للاستفادة منها في تعزيز الأمن الغذائي العالمي وربما المساهمة في الحد من المجاعات التي تعاني منها دول كثيرة حول العالم.
** **
- أكاديمي وكاتب كردي مقيم في بريطانيا