كتب - محرر الوراق:
لا تملك، إذا زرت الجمعية السعودية لهواة الطوابع والعملات في مقرها بالرياض، إلا أن تقف مأسورًا بحماسة أعضائها للتطوير، وحرصهم على جذب مختلف شرائح المجتمع إلى هذه الهوايات الراقية، التي شهدت انحسارًا ملحوظًا في محبيها وروادها، خاصة مع تراجع دور الطوابع البريدية في ظل ظهور البريد الإلكتروني.
وعودةً إلى الجمعية، فإذا كُتب لك أن تزورها في الرياض، فلا بد أن تسعد بلقاء أعضائها، وفي مقدمتهم رئيس مجلس إدارتها الدكتور صالح السجاء، وبقية زملائه، ومن أبرزهم عضو الجمعية النشط المهندس أسامة محمد مكي الكردي، العضو السابق في مجلس الشورى، والأمين العام السابق لاتحاد الغرف التجارية الصناعية السعودية.
وقد استقبل مشكورًا أسئلة «الورّاق»، وتفاعل معها، على الرغم مما اتسم به بعضها من حدة في الطرح، إلا أنه قابلها بأجوبة صريحة وجريئة، سيكون لها -بحول الله- أكبر الأثر لدى المهتمين بهذه الهواية الراقية.
وهنا نترككم مع الحوار:
جمعية قديمة وأعضاء قليلون!
بداية وجهنا السؤال التالي للمهندس الكردي، ليكون مدخلا للحوار: على الرغم من قِدم الجمعية ومكانتها التاريخية، فإن حضورها وتأثيرها في المجتمع لا يبدوان متناسبين مع عمرها وعدد أعضائها وانتشارها الجغرافي في مدن المملكة. كيف تفسرون هذه الفجوة؟
وكان جوابه علينا:
هواية جمع الطوابع والعملات من أقدم وأجمل الهوايات وترابط الهواة على مستوى العالم ترابط قوي ومميز.. وغير المشكوك فيه أنها هواية ثقافة وادخار وقد لا يعلم الكثير أن جمعيتنا وصل عمرها إلى سبعين عاماً. والواقع أنه لا يوجد الفجوة المشار إليها بتاتاً لأن نشاط الجمعية يجمع كافة هواة جمع الطوابع والعملات في المملكة ولدي الجمعية فروع حضورية في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض وجدة وفروع افتراضية في المنطقة الشرقية ومنطقة جازان ولكن ليس من العدل مقارنة هواية جمع الطوابع والعملات بكرة القدم كمثال مع العلم أن الجمعية والهواة يديرون حوالي خمسين مجموعة واتس تتواصل الجمعية بواسطتها مع الهواة ويتواصل الهواة مع بعضهم البعض بواسطتها 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع.
الجمعية ليست مظلة لكل الهواة
وحينما قلنا إن الجمعية لا تمثل المظلة الجامعة لجميع المهتمين بالطوابع والعملات، وأن هناك هواة بارزين يعملون بصورة مستقلة ويشاركون في معارض ومحافل خارجية دون ارتباط بالجمعية. إلى أي مدى ترون وجاهة هذا الرأي؟
أجاب المهندس أسامة جازما بقوله: لا يرى هذا إلا البعض القليل والقليل جداً ولا يمكن تسميتهم بالبارزين الذين يعدون على أصابع اليد الواحدة وللأسف هم فاقدو الحس الوطني بالتواصل والمشاركة مع الجمعيات الأجنبية ولا يرغبون في المشاركة في نجاحات جمعيتنا وفقدان واحد أو اثنين من هؤلاء لا يؤثر على مشاركات الجمعية في المعارض الدولية التي يشترك فيها أعضاء الجمعية بأعداد واسعة ويعرضون دراسات للطوابع والعملات السعودية في المعارض الدولية ويفوزون بميداليات ذهبية وفضية وشهادات تقدير عالية. وللأسف أن هؤلاء لا يشاركون مع الجمعيات الأجنبية فقط ولكنهم ينشرون الأخبار السلبية عن جمعيتنا في هذه الجمعيات.
لماذا أضفتم العملات ولم تكتفوا بالطوابع؟!
ونقلنا للكردي سؤال البعض الذي أبدى استغرابه من إضافة هواية جمع العملات لهواية جمع الطوابع حيث كان السؤال هنا: بعد إضافة العملات إلى نطاق اهتمام الجمعية، هل ترون أن هذا التوسع عزز دور الجمعية، أم أنه أوجد عبئًا إضافيًا قد يكون على حساب التخصص الذي عُرفت به تاريخيًا، وهو هواية الطوابع البريدية؟
وكان رد الكردي حاسما مؤكدا أنه قرار جاء بعد التواصل مع الهواة وأخذ رأيهم في الموضوع، حيث قال لنا:
منذ عدة سنوات لاحظت الجمعية إحصائياً ارتفاع نسبة هواة الطوابع الذين يهتمون ويجمعون العملات في نفس الوقت وتم التواصل مع هؤلاء الهواة للتأكد من ذلك وكانت ردة الفعل إيجابية جداً وبعد الحصول على موافقة الجهات المعنية تم إعداد عدد من الوسائل لخدمة هؤلاء الهواة بل والمشاركة في المعارض الدولية المتخصصة في العملات وكانت النتيجة إيجابية كثيراً وبالتالي ليس هناك تخوف من العبء الإضافي دعماً للهواة.
معلوماتكم خاطئة عن المزادات
وقلنا للكردي عضو الجمعية: تحرص الجمعية -مشكورة- على تنظيم مزادات للطوابع والعملات، إلا أن الإعلان عنها غالبًا ما يكون متأخرًا وبحضور محدود. لماذا لا تحظى هذه المزادات بالترويج الكافي الذي يضمن مشاركة أوسع وتحقيق أسعار أقرب إلى القيمة السوقية الحقيقية للمقتنيات المعروضة؟
وهنا يؤكد الكردي أن هذا السؤال مبني على معلومة خاطئة، حيث يقول: من الواضح أن هذا الموضوع مبني على معلومات خاطئة وعلى عدم إدراك لدور الجمعية، تنظم الجمعية مزادات بسيطة وصغيرة لا تهدف الجمعية منها إلى التربح بل ينظمها الهواة أنفسهم في مختلف مكاتب الجمعية حول المملكة وهي مزادات لا تتطلب الإعلان عنها إلا قبل أسبوع أو أسبوعين، كما أن حضورها ممتاز أما المزادات الرئيسة فلا تقوم بها الجمعية من منطلق أن العديد من الهواة وتجار الطوابع والعملات ينظمون العديد من المزادات في مجموعات الواتس التابعة لهم ولا ترى الجمعية منافستهم في أعمالهم لتأكيد نجاحهم في خدمة الهواية.
هل في الجمعية شللية؟
وحينما وجهنا للكردي سؤالا مباشرا وقلنا له: يلاحظ المتابعون أن الأسماء المشاركة في الفعاليات الخارجية تكاد تكون ثابتة منذ سنوات. هل تعاني الجمعية من نقص في الكوادر الجديدة المؤهلة للتمثيل الخارجي، أم أن هناك أسبابًا أخرى تحول دون ضخ وجوه جديدة في هذه المشاركات؟
وهنا يقول ضيفنا في رده على هذا السؤال:
من الواضح أن هذا الموضوع كذلك مبني على معلومات خاطئة وعدم إدراك لطبيعة المشاركات في المعارض الدولية، حيث إنه لا يوجد (مشاركات) كما يعتقد البعض لأن هذه (المشاركات) هي فقط عن طريق الدراسات التي يقدمها الهواة الذين يملكون دراسات مقبولة على المستوى الدولي فليس هناك وفد يشارك في مؤتمرات ولا ندوات ولا محاضرات ولا ما يشابه ذلك بل هو اختيار أحد الأعضاء لكي يحمل هذه الدراسات ويركبها في لوحات العرض في المعرض ثم يحملها للعودة بها وحتى هذه المهمة يتم تكليف أحد الهواة أو الهاويات بها باختيار شخص مختلف لكل معرض بغرض بناء قدرات الهواة، وفي كل مرة تصلنا دعوة لمعرض دولي يجري الإعلان عنه في مجموعات واتس الجمعية جميعها للراغبين في المشاركة مع التأكيد مع كل دعوة على استعدادنا لمساعدة الهواة في إعداد دراساتهم العالمية وقد أدى ذلك إلى التزايد المستمر في أعداد مالكي الدراسات الصالحة للمعارض الدولية وبغرض الدعم تقوم الجمعية بدفع رسوم الاشتراك نيابة عن الهواة، فإذاً (المشاركة) مفتوحة لمن لديه دراسات تصلح للعرض دولياً. كما أن حضور المعارض الدولية مفتوح لمن يرغب في الحضور بصفته الشخصية.
المرأة والطوابع والعملات
وحين قلنا للمهندس الكردي: رغم ما تشهده المملكة من توسع في مشاركة المرأة في مختلف المجالات، لا يزال الحضور النسائي في الجمعية محدودًا، ويتركز في نطاق جغرافي ضيق. ما الأسباب وراء ذلك؟ وما خطط الجمعية لتوسيع قاعدة المشاركة النسائية؟
أكد على أن هذا صحيح وسببه الرئيس هو انخفاض عدد السيدات المهتمات بهواية الطوابع والعملات في مجتمعنا ومع ذلك فقد تم دخول سيدتين في مجلس إدارتنا لرفع مشاركة المرأة كما أحدثنا مقرا مخصصا للسيدات في مدينة جدة وكان عندنا لجنة للهاويات في مقرنا في مدينة الرياض ولكن تم إلغاؤه نظراً لعدم اهتمام الهاويات وهذه فرصة لدعوة المهتمين من السيدات لتنشيط دورهن في الجمعية.
ما الذي تحقق من وعودكم؟!
وحين وجهنا هذا السؤال للمهندس الكردي، وقلنا له: خلال السنوات الماضية طُرحت وعود ومبادرات عدة، من بينها تعزيز الحضور المجتمعي وتنظيم معرض محلي كبير وإطلاق مشاريع تطويرية متنوعة. ما الذي تحقق منها فعليًا؟ ولماذا لم يلمس الهواة نتائج ملموسة على أرض الواقع؟
كان رد الكردي حازما، وقال فيه:
للأسف صياغة الموضوع كان المقصود منه الإثارة وليس المقصود منه البحث عن المعلومة.. فعلاً لدينا العديد من المشاريع التطويرية والمبادرات التي نعمل على إنجازها وتأخر بعضها بانتظار التمويل المالي كما أن معرضنا المحلي تم تأجيله بسبب الحرب على إيران مع العلم أننا تقدمنا للاتحاد الدولي بطلب الموافقة على تنظيم معرض دولي في عام 2028 ونحن بانتظار الموافقة حيث إن المنافسة الدولية على تنظيم هذه المؤتمرات شديدة جداً.
الجمعية والرؤية
وختمنا حوارنا مع الكردي بسؤال الساعة الأهم ألا وهو: مع تنامي دور مؤسسات المجتمع المدني في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030، أين تضع الجمعية نفسها ضمن هذا المشهد؟ وما أبرز المبادرات والإنجازات التي يمكن الاستدلال بها على إسهامها في هذا المسار؟
وكان الرد من عضو الجمعية هو: تعمل الجمعية على العديد من الإستراتيجيات المستقاة من رؤية المملكة 2030 ومنها كمثال إستراتيجية (تجميع الهواة) بغرض تنشيط اهتمامهم بالهواية ومشاركتهم في أعمال الجمعية ضمن اهتمامات الرؤية ببناء الجمعيات التي لا تهدف إلى الربح، ومنها كمثال آخر إستراتيجية (بناء القدرات) وهي التي تهدف إلى بناء خبرات الهواة وتمكينهم ضمن اهتمامات الرؤية بتطوير القوى العاملة والخبرات، ومنها كمثال ثالث إستراتيجية (المشاركات الدولية) التي تهدف إلى إظهار اسم المملكة في المعارض الدولية والتعريف بالتنمية والتطوير الذي تعيشه من مبدأ مهم من مبادئ الرؤية وهو إظهار القوة الناعمة للمملكة حتى أن بعض الدراسات التي يشارك بها الهواة هي الطوابع المخصصة للمشاريع التنموية في المملكة مثل الجامعات والمستشفيات والطرق والمواصلات والتقنية.