محمد بن عيسى الكنعان
تشرَّفت مع مجموعة من أعضاء الجمعية السعودية لكُتَّاب الرأي بزيارة مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) بمنطقة الرياض، التابع للمركز الوطني للعمليات الأمنية؛ الذي يُشرف على أربعة مراكز عمليات في مناطق: (مكة المكرمة، والرياض، والشرقية، والمدينة المنورة)؛ حيث التقينا بسعادة العميد عمر الطلحي قائد المركز الوطني للعمليات الأمنية، والعقيد أحمد الغامدي مدير مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) بالرياض، وعدد من قيادات المركز، الذين قدّموا شروحًا وافية عن أبرز أقسام مركز عمليات (911) ومهامه، بدايةً من قسم تلقي المكالمات (البلاغات) بأنواعها، ومرورًا بتحليل البيانات، وانتهاءً بالرصد التلفزيوني اليومي المباشر. ما يثلج الصدر ويسر الخاطر أنك من الوهلة الأولى لدخول المركز تلاحظ المنهجية الاحترافية في أداء أعمال المركز ببساطة، ووضوح، وسرعة. فالمركز على مستوى عالٍ من التجهيزات التقنية، والمرافق المتقدمة، والتنظيمات الأمنية والإدارية، التي تُدار وتعمل بكوادر سعودية من أبنائنا وبناتنا القادرين على مواكبة العمل الأمني بكل ثقة واقتدار ومسؤولية.
والمركز الوطني للعمليات الأمنية -الذي يجمع تحت مظلته مراكز عمليات (911) في المناطق الأربعة- كان يُعرف سابقًا بـ(مركز القيادة والسيطرة والتحكم)؛ فتم تغيير اسمه ورفع مستوى كفايته استجابةً لتطورات الأعمال الأمنية بالمملكة والعالم، وأيضًا لاستيعاب مهام جديدة تغطي مستجدات الواقع الأمني. من أبرز مهام المركز الوطني للعمليات الأمنية رصد الوضع الأمني ومراقبته بشكل عام على مستوى الوطن، مع جمع وتحليل المؤشرات السلبية، وتمرير الأوامر ذات العلاقة بالحالات الأمنية الطارئة، وإدارة الأزمة أو الحدث الأمني في حالة تجاوزه لقدرة الجهات الأمنية بالمنطقة أو في حال حدوثه في أكثر من منطقة، وتنسيق جهود القطاعات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية عند التعامل مع الحدث، وكذلك التنسيق مع القطاعات العسكرية الأخرى، والإدارات والمؤسسات الحكومية والمدنية والخاصة ذات العلاقة، والمتابعة اليومية مع غرف العمليات المشتركة بإمارات المناطق لمعرفة الحالة الأمنية، وجمع المعلومات الأمنية والوقوعات اليومية، وتصنيفها، وتحليلها، وتقييمها، وتوثيقها، واستقبال المكالمات (البلاغات) المهمة من المواطنين والمقيمين وتمريرها للجهات المعنية بعد التأكد من صحتها من خلال مراكز عمليات (911)، وغيرها من مهام.
وفي زيارتنا تلك لمركز العمليات الأمنية الموحدة (911) بمنطقة الرياض الذي يخدم 22 محافظة؛ اطلعنا بشكل مباشر على المنهجية الاحترافية، التي يتم فيها استقبال المكالمات بعدة لغات، حيث لا تتجاوز مدة المكالمة 45 ثانية، باستخدام أنظمة آلية ومتطورة، ومن ثم ترحيل بيانات المكالمة (البلاغ) بعد استيفاء المعلومات المطلوبة إلى الجهة المعنية حسب الاختصاص لمعالجته؛ ولكي تكون رحلة المكالمة (البلاغ) مكتملة، وتتم بسرعة فائقة، فمركز عمليات (911) يضم جهات أمنية وخدمية في موقع واحد ليسهل تمرير المعلومات ومتابعتها حتى انتهائها، ومن تلك الجهات المرور، والدفاع المدني، والهلال الأحمر وغيرها. إضافةً إلى قسم خاص بتحليل بيانات البلاغات وما تم بشأنها، وعمل إحصائيات تستشرف المستقبل، حيث يمكن من خلال هذه البيانات والإحصائيات إعطاء صورة كاملة لدى صاحب القرار، كما تسهم البيانات في تحديد مواقع وأزمنة كثير من الحوادث والحالات ما يمنع من تكرارها، بل وتمكين الجهات الأمنية والمعنية من استباق المخاطر بما يحقق السلامة للجميع بأمر الله. كما أن المركز يضم رصد مباشر لأهم الطرقات والميادين في مدينة الرياض، بحيث يكون هناك تكامل بالعمل وتناغم في الأداء بين المركز والفرق الأمنية الميدانية لمعالجة أية حالة قد تحدث -لا قدَّر الله- في طريق أو ميدان، فضلًا عن مراقبة المركز لكل المستجدات ورصدها التي عادةً تصاحب المناسبات والفعاليات الوطنية والأحداث الدولية المقامة.
أخيرًا؛ لكي نُدرك حجم العمل الكبير الذي قام ويقوم به مركز عمليات (911) نستشهد برقم واحد لشهر واحد؛ حيث تلقى المركز في مناطق مكة المكرمة، والرياض، والمدينة المنورة، والشرقية (2.805.090) اتصالًا خلال شهر سبتمبر من عام 2025م، وكل اتصال له حالة أو حادث أو مشكلة لها أبعادها ومتطلباتها. إن عمل مركز العمليات الأمنية الموحدة (911) سواءً في منطقة الرياض أو منطقة مكة خاصةً خلال موسم الحج، أو أي منطقة أخرى يعزز ثقتنا بأجهزتنا الأمنية، ويؤكد أن وزارة الداخلية الموقرة وبتوجيه من قيادتنا الحكيمة تعمل بشكل متواصل ومتطور على استمرار حالة الأمن والأمان التي تنعم بها المملكة، والمحافظة عليها وصونها.