إيمان حمود الشمري
في قلب العاصمة الإيطالية، وتحت أقواس فندق روما كافاليري والدورف أستوريا روما، انطلقت قمة «أولوية مبادرة مستقبل الاستثمار أوروبا FII Priority Europe» 2026، تحت شعار: «إعادة تصور أوروبا» والتي جمعت أكثر من 1.600 مستثمر وصانع قرار وقائد أعمال من مختلف أنحاء العالم، للإجابة عن تساؤلات تهيمن على الأجندة الأوروبية: كيف يمكن للمال أن يصون القدرة التنافسية والأمن والسيادة التكنولوجية في عالم أكثر تفككا؟ حيث ذكر وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو خلال القمة: «أن أكبر عدو لكل صناعة هو الوقت!! فليس أمام الصناعة الأوروبية سنوات كثيرة لتجديد نفسها، والهدف الآن، ولا سيما في الدفاع، هو تسريع الرحلة من النماذج الأولية إلى الإنتاج».
قمة تجوب العالم، موازية لمؤتمر مبادرة الاستثمار الذي تستضيفه الرياض سنوياً، تهدف إلى حضور مستمر وتواجد متواصل دون انقطاع، تعزز الحضور السعودي في الخارج وتوصل رسالة باهتمام ومبادرة المملكة للتعاون وتعزيز الحوار، وبحث الفرص الاستثمارية، وخلق بيئة أكثر انفتاحاً، وكأنها تقول للعالم: إن تعذر عليكم الحضور فنحن نأتي إليكم، فمن خلال تلك المبادرة، تجمع المملكة العالم على طاولة استثمار «محايدة»، تطرح القضايا الأهم التي تحدد اتجاهات المستقبل وتناقشها، وتبني علاقات بهدوء، حيث يبقى الاستثمار هو اللغة المشتركة التي تتجاوز الخلافات السياسية، لأن الجميع يفهم لغة المصلحة الاقتصادية حتى حين تتعطل لغة الدبلوماسية.
إن اختيار المدن التي تقام فيها القمة ليس عشوائياً، حيث تعد إيطاليا ثالث أكبر الاقتصادات في الاتحاد الأوروبي، والممر الاستراتيجي للقارة، وأحد أهم الشركاء الأوربيين للمملكة، حيث بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية وإيطاليا بعام 2024 نحو 9 مليارات دولار، كما استفادت إيطاليا من رؤية 2030 في تعزيز تواجد شركاتها بالمملكة في عدة قطاعات،إذ توجد أكثر من 150 شركة إيطالية بالسعودية في قطاعات حيوية مختلفة كالسياحة، والطاقة المتجددة، والمدن الذكية والتصنيع والبنية التحتية وغيرها، ويقابلها نشاط شركات سعودية في السوق الإيطالية ما بين 20 إلى 25 شركة تعزز حضورها هناك.
وخلال المؤتمر تحدث معالي ياسر الرميان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة عن دور المملكة في مواجهة تهديد إغلاق مضيق هرمز، حيث مرت بتلك الأزمة من قبل في الثمانينيات ومنذ ذلك الوقت تم اتخاذ قرار إنشاء خط أنابيب يمتد من شرق المملكة إلى غربها ليستمر تدفق النفط، ولولا ذلك الخط لما كان للمملكة شريان حيوي يحافظ على استقرار اقتصادها، حيث حافظت أرامكو على استمرار 99% من عملياتها أثناء الأزمة، كما ان لديها مرافق تخزين في مختلف أنحاء العالم، وأضاف أن صندوق الاستثمارات العامة ضخ نحو 98 مليار يورو في أوروبا والمملكة المتحدة منذ 2017، مساهماً في إضافة 70 مليار يورو للناتج المحلي وخلق قرابة 160 ألف وظيفة، كما يعتزم طرح 140 فرصة استثمارية للشركاء الأوروبيين بقيمة 10.4 مليار يورو.
ومن جانب آخر تحدث السيد جون باغونو الرئيس التنفيذي لمجموعة البحر الأحمر عن نجاحات مشاريع البحر الأحمر في جذب السياح وسعيها للتوسع بالاستثمار حيث تدرس التوسع الدولي خارج المملكة عبر مشروع سياحي فاخر جديد في إيطاليا.
قمة ناقش القادة فيها سبل تمويل إعادة التصنيع، وبناء سلاسل إمداد أكثر مرونة، وتحويل سوق العمل إلى اقتصاد مدعوم بالذكاء الاصطناعي وأكثر ملاءمة للمتغيرات المستقبلية، تألقت فيها صاحبة السمو الملكي الأميرة الدكتورة مها بنت مشاري بن عبدالعزيز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار في أول خطاب رئيسي لها في الجلسة العامة للقمة، حيث دعت جميع المشاركين من حكومات ومستثمرين وقادة أعمال إلى تحويل رأس المال لعمل... والعمل إلى أثر ملموس، في الوقت الذي تبحث فيه أوروبا عن نموذج نمو جديد.