وائل العتيبي - «الجزيرة»:
يقترب الكاتب والروائي السعودي أسامة المسلم من الانتقال بتجربته الأدبية إلى فضاء أوسع على الشاشة، مع دخول عدد من أعماله مرحلة الإنتاج السينمائي والدرامي، في واحد من أبرز التحولات التي يشهدها حضور الرواية السعودية في صناعة المحتوى المرئي.
وأعلن المسلم اكتمال الفيلم المقتبس من روايته «جحيم العابرين»، تمهيداً لعرضه في دور السينما داخل المملكة خلال الشهرين المقبلين، ليكون أول أعماله الروائية وصولاً إلى الشاشة الكبيرة، وذلك بإنتاج من MBC Studios، في خطوة تمهد لسلسلة مشاريع مقتبسة يجري تطويرها حالياً.
ويأتي للفيلم في إطار رعب وتشويق تدور أحداثه حول شاب تتعطل سيارته في طريق جبلي ناءٍ، قبل أن يلتقي بفتاة غامضة تقوده إلى سلسلة من الوقائع المرعبة، حيث تتكشف لاحقاً طبيعة الكيان المخيف المعروف باسم «جحيم العابرين» الذي يطارد كل من يعبر ذلك المكان.
وبالتوازي مع الفيلم، تتواصل أعمال التطوير على مشاريع أخرى، من بينها فيلم «شبكة العنكبوت» ومسلسل «خوف»، الذي وصل إلى مراحل متقدمة من المعالجة الدرامية، إضافة إلى مشروع ثالث لم يُكشف عن تفاصيله بعد، ضمن خطة توسع في تحويل أبرز رواياته إلى أعمال بصرية.
وتبرز سلسلة «بساتين عربستان» كأحد أهم المشاريع المنتظرة، بعد أن تحولت إلى عمل درامي ضخم استغرق تصويره نحو ثمانية أشهر في مواقع متعددة داخل المملكة، ويُنظر إليه كأحد أكبر الإنتاجات العربية من حيث الحجم والتكلفة، وسط توقعات بعرضه قريباً.
ويشارك المسلم بشكل مباشر في مختلف مراحل هذه التحولات، سواء عبر كتابة بعض السيناريوهات أو الإسهام في ورش تطوير النصوص، بصفته منتجاً تنفيذياً، في محاولة للحفاظ على هوية عالمه السردي عند نقله إلى الشاشة.
ويؤكد أن عملية تحويل الرواية إلى عمل بصري تظل من أكثر المراحل تعقيداً، إذ تمتد في بعض المشاريع من عام إلى عامين، نظراً لما تتطلبه من إعادة بناء درامية تحافظ على روح النص وتتكيف مع متطلبات الصورة.
وفي الوقت ذاته، حققت ثلاثية «خوف» حضوراً لافتاً منذ صدورها، لتصبح واحدة من أبرز الظواهر الأدبية السعودية في مجال الفانتازيا، وأسهمت في توسيع قاعدة قرّاء هذا النوع الأدبي عربياً، خصوصاً بين فئة الشباب.
ويُعد أسامة المسلم من أبرز كتّاب الفانتازيا والرعب في العالم العربي، إذ أصدر أكثر من 32 رواية، من بينها «لُج.. ملحمة البحور السبعة»، و«أرض القرابين»، و«أجيج»، و«سعد الدباس»، إلى جانب أعماله الأشهر التي رسخت حضوره في هذا اللون السردي.
كما حظيت أعماله بحضور جماهيري واسع في معارض الكتب العربية، خصوصاً في الرباط والقاهرة والجزائر، حيث شكلت توقيعاته مشاهد لافتة تعكس اتساع قاعدة قرائه في المنطقة.
وعلى الصعيد الثقافي، نال المسلم جائزة الثقافة الوطنية السعودية في الأدب لعام 2024، تقديراً لإسهاماته في تطوير حضور أدب الفانتازيا، وتعزيز انتشاره بين الأجيال الجديدة. ولم يقتصر انتشار أعماله على السوق العربية، إذ تمت ترجمة سلسلة «بساتين عربستان» إلى الإنجليزية والصينية، مع استمرار العمل على ترجمتها إلى لغات أخرى، من بينها الفرنسية والتركية والإيطالية، في إطار توسع متنامٍ للأدب السعودي نحو العالمية. ومع اقتراب عرض «جحيم العابرين»، تدخل تجربة أسامة المسلم مرحلة جديدة، ينتقل فيها النص الروائي من فضاء الورق إلى الشاشة، في مسار يعكس اتساع حضور الرواية السعودية داخل صناعة الدراما والسينما.