د.عبدالمحسن بن محمد الرشود
* كلما أراد ساكن مدينة الرياض أن يتواصل مع أقربائه حسيا، وجدانيا، وروحيا بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي وقف الزحام أمام عينيه بآلامه، ومشقته، ومعاناته..
* كلما أراد سكان مدينة الرياض أن يستمتعوا بمباهج الحياة وفعالياتها المختلفة والتنزه في ربوعها ومقاهيها ومولاتها ومجمعاتها ومطاعمها ووسائل الترفيه المتناثرة بين أحشاء المدينة ومبانيها العتيقة، وأسواقها القديمة منها والجديدة.. وقف الزحام - زحام المركبات والدراجات والشاحنات أمام رغباتهم وتطلعاتهم لقضاء أوقاتٍ جميلة بين ربوع الرياض، المدينة المليونية الجاذبة والعالمية بمشاريعها وتنوع سكانها المواطنين والمقيمين والزائرين أيضًا... على حدٍ سواء.
تقول الإحصائيات الرسمية: في عام 2025م بلغ عدد سكان الرياض 705 ملايين نسمة حسب World Population Review وتزيد المركبات بنحو 8 في المائة سنويا، ما يعادل 160.000 سيارة..
ويبلغ استخدام وسائل النقل العام 2 في المائة من إجمالي الرحلات اليومية.
وتتمركز معظم الخدمات، وفرص العمل في مناطق محددة حيث تكتظ الحركة المرورية في هذه المناطق..
ولأن جامعة الأمير سلطان بن عبدالعزيز «رحمه الله» دأبت على المشاركة والقيام بمسؤوليتها الأدبية والاجتماعية بعيداً عن دورها التعليمي والأكاديمي..
قام مركز الإدارة المحلية بمجمع بصائر لمراكز الفكر بإقامة ندوة بعنوان: «إدارة الازدحام في مدينة الرياض: «نحو حلول حضرية مستدامة، برعاية وحضور رئيس مجلس أمناء الجامعة الأمير عبدالعزيز بن عياف يوم الأربعاء الماضي بتاريخ 2/1 /1448هـ الموافق 17/6 /2026م.. وبمتابعة من مدير جامعة الأمير سلطان الدكتور/ أحمد بن صالح اليماني والمشاركين معه.
* هذه الندوة تهدف إلى تسليط الضوء على واقع الازدحام في مدينة الرياض والتعرف على أبرز أسبابه الشائكة، وتقترح حلولا حضرية مستدامة للتعامل مع معه..
* ولقد كنتُ أحد الحاضرين في هذه الندوة المميزة.. ذلك أنها تناولت عدداً من المحاور والموضوعات ذات الصلة بإدارة الازدحام وشاركَ فيها عددٌ كبيرٌ من الجهات الحكومية ذات العلاقة ونخبة من المفكرين والأكاديميين والممارسين في هذا المجال.. وقدمتْ الكثير من الحلول المستقبلية.. للتمكن من بناء منظومة نقل حضري أكثر كفاءة واستدامة تتوافقان مع مستهدفات رؤية المملكة 2030م.
وكانت محاور الندوة العلمية التي ناقشتها الندوة:
* تشخيص الوضع الراهن.
* آثار الازدحام.. الاقتصادية والاجتماعية والصحية.
* دور الجهات ذات العلاقة.
- المبادرات والبرامج والمشاريع والشراكات لمعالجة لهذه الظاهرة.
* الحلول المبتكرة.
*ويمكن الرجوع لموقع الجامعة الإلكتروني للاطلاع على برنامج الندوة ومحاورها وجلساتها والموضوعات ذات الصلة..
* وشاركت في هذه الندوة الهيئة الملكية لمدينة الرياض.
*أمانة منطقة الرياض، الإدارة العامة للمرور، ووزارة التعليم، الهيئة العامة للنقل، الجمعية السعودية للسلامة المرورية، أرامكو السعودية للسلامة المرورية ورافد إحدى شركات تطوير التعليم القابضة.
ومن الأفكار والحلول التي طرحت في هذه الندوة ما يلي:
* ربط التخطيط العمراني بإشكالية بآلية النقل الموجهة.
* تطبيق التنمية الموجهة بالنقل (TOD).
- توزيع الأنشطة والخدمات على مراكز متعددة.
* تطوير بيئة المشاة والتنقل القصير، الموجهة بالنقل.
* التوسع في النقل العام.
* تحسين الربط بين المترو والحافلات.
* تطوير مرافق لـ «أركن وتنقل».
* تشجيع المشاركة في المركبات لجامعة «carpool» لكي يجتمع عدة أشخاص في سيارة واحدة لنفس المشوار... كالطلاب، والطالبات والمعلمين والمعلمات وغيرهم من منسوبي القطاع العام والخاص..
* تحفيز النقل الجماعي..
* تطبيق الدوام المرن.
* التوسع في العمل عن بُعد.
* إعادة توزيع ساعات العمل.
* تطبيق سياسات إدارة الطلب المروري.
* تطوير أنظمة التحكم المروري الذكي.
* تحسين إدارة التقاطعات.
* تطوير إدارة الحوادث المرورية (Tim).
* تسريع الاستجابة الميدانية.
* استخدام أنظمة ذكية لرصد الحوادث.
* الاستفادة من التقنيات الحديثة.
* توظيف الذكاء الاصطناعي.
* استخدام البيانات الضخمة وإنترنت الأشياء.
* تطوير التوأم الرقمي للمدن Digital Twin / Digital.
دعم القرار المروري بالتحليلات التنبؤية.
- مما تقدم شرحه لا يمكن للمنصف إلا أن يقف تقديرًا واحترامًا وإعجابًا بما تقوم به جامعة الأمير سلطان «رحمه الله» وعلى رأسهم صاحب السمو الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف على هذا الجهد المميز ونتمنى من الجامعات الأخرى سواءً الحكومية أو الأهلية الخاصة بالمشاركة في تقليل هذا الازدحام... وإسعاد المواطن والمقيم على أرض الرياض.
* ولا يفوتني هنا أن أُشير إلى أن الازدحام هو وطبيعة المدن المليونية في جميع دول العالم.. والمدن المليونية الكبرى عادة ما تكون مزدحمة بالسكان والزائرين والوافدين من موظفين وعاملين وطلاب وخبراء ومرافقين.
* ولقد عشتُ دهراً من حياتي عندما كنتُ طالبا في الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية، والدكتوراه في بريطانيا.. في لوس أنجلوس، ولندن ورأيت ما رأيت من الزحام فيهما وفي مدن أخرى مثل نيويورك، وواشنطن د.سي وكما رأينا في مدن عربية مثل القاهرة، والمنامة، وجدة، والدمام... طبيعة المدن المليونية طبيعي فيها الزحام والازدحام..
* غير أن الطموح السعودي لا يفتأ ولا يتوقف عن البحث عن كل ما يسعد المواطن والمقيم.. والشكر موصول لكل من ساهم وقدّم وأعطى للخروج بهذه الندوة الفريدة.