بدر الروقي
كثيرة هي الأشياء التي تستوقفنا، وتخلق فينا الدهشة. لعل الرقم «10» أحد تلك الأشياء اللافتة، والتي تحمل في داخلها من الأسرار والأسرار الكثير.
ليس هذا فحسب، بل إن لهذا الرقم مزيّة خاصة تجعله مبجلاً وجميلاً في أعين الغالبية من الناس إن لم يكن كلهم.
الملاحظ أن لهذا الرقم ارتباطاً وثيقاً بنا - منذ مرحلة النشء، فنحن في تعليمنا الأول للأعداد لم نكن لنتجاوز الرقم «10» كمحطة عبور، ونقطة انطلاق؛ لنصبح متمكنين بعد ذلك من استيعاب كل العمليات والحسابات.
لا يتوقف الأمر عند محاولة تعليمنا تلك، بل حتى ونحن ننظم وننتظم مع كل لعبة - آنذاك نعبّر بقول: (من 1 إلى 10) كحساب ذهني وتوقيت محدد. ثم ما إن نكبر قليلاً إلا ونكتشف أن للرقم «10» بصمة في علاقاتنا العاطفية أيضاً وذلك حينما نقرّ ونقرر لمن نحب بقول: ((أبصم لك بالعشرة))؛ كتعبير وجداني، ومصارحة قلبية.
ولأن الإنسان ابن بيئته فقد تعلقنا بالشعر والأدب وتلقيناه وتناقلناه في مدارسنا ومجالسنا من المعلقات الجاهلية الـتي هي الأخرى ارتبطت بالرقم «10» فعرفت بالمعلقات العشر، وبقيت إلى يومنا هذا أرشيفاً ومرجعاً لتاريخنا وهويتنا وثقافتنا. وعندما نبحث في السيرة العطرة على رسولها -أزكى السلام- نجد هذا الرقم حاضراً ومتواجداً وذلك عندما يخبر الصادق الأمين أن المبشرين بالجنة عددهم «10»؛ مما يجعل هذا الرقم بشير خير. ويؤكد هذا فضل يوم عاشورا وهو اليوم العاشر من محرم، والذي حرص نبي الهدى -عليه الصلاة والسلام- على صيامه، وهو اليوم الذي نجّى الله فيه موسى -عليه السلام- وقومه من فرعون.
وفي القرآن الكريم المعجزة الربانية الخالدة يدرك المتأملون لكلام الله مثل هذا المعنى، ويتوقفون أمام ذلك الارتباط والتلازم.
فنلاحظ أن الرقم «10»في القرآن تكرر لأكثر من غرض وفي أكثر من موضع، كقوله تعالى في آية كفارة اليمين: (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ..) [المائدة:89].
وفي سورة البقرة يبين كفارة من لم يستطع ذبح الهدي في مناسك الحج وذلك في قوله سبحانه وتعالى: (فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَة).
وحينما أقسم الله في سورة الفجر بخير أيام الدنيا كانت محددة بعشر مما يدل على عظمتها (وليالٍ عشر).
والرقم «10» تحدّى الله به المشككين في رسالة نبيه -صلى الله عليه وسلم - فقال في سورة هود: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ) (13).
ولأن التميز صفة واستثناء لا يخص إلا الكبار، كلاً في مجاله الذي ترعرع وبرعَ فيه؛ نجد في رياضة كرة القدم وللمصادفة العجيبة أن أفضل ثلاثة أساطير توالياً عبر التاريخ وباتفاق الكثير من المحللين والمحملين بالأمانة المهنية يحملون الرقم «10».
أتكلم عن اللاعب الأرجنتيني دييغو مارادونا، وكذلك الأرجنتيني الآخر ليونيل ميسي، وأسطورة القدم البرازيلية بيليه.
هذا التميز جعل لهذا الرقم رونقاً وبريقاً خاصاً في أعين الرياضيين واهتمامهم. لا من حيث حجزه، بل حتى وحجبه عندما يعتزل أحد أساطير اللعبة؛ مما يؤكد الجودة التي بات يحظى بها هذا الرقم.