د. محمد بن أحمد غروي
في عالمٍ تتسارع فيه التحولات، وتتصاعد فيه خطابات الإقصاء والكراهية، لم يعد السؤال المطروح كيف نحمي الشباب من التأثيرات السلبية؟ بل كيف نجعلهم شركاء في صناعة مستقبل أكثر وئامًا واستقرارًا؛ فالأجيال الشابة اليوم تصنع اتجاهات الرأي وتؤثر عليه، مما يجعل الاستثمار في وعيها وتمكينها أحد أهم متطلبات المستقبل.
جاءت القمة الدولية للقيادات الدينية في نسختها الثالثة في ماليزيا التي عنونت بـالقادة الدينيون وتمكين الشباب: «تعزيز التعايش والوئام المجتمعي»، التي تنظمها رابطة العالم الإسلامي بالشراكة مع رئاسة الوزراء الماليزية، برعاية دولة رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم ومشاركة معالي أمين عام رابطة العالم الإسلامي فضيلة الشيخ د. محمد العيسى ونخبة من القيادات الدينية حول العالم، لتؤكد أن مواجهة الكراهية والتطرف تبدأ ببناء الإنسان، وتعزيز قدرته على الحوار، وترسيخ ثقافة الاحترام والتنوع والعمل المشترك.
المشاركون في هذه القمة مجموعة من الاقتراحات والأفكار العملية التي يمكن الاستفادة منها على مستوى السياسات والبرامج المجتمعية، والتي تفتح آفاقًا لتعاون مؤسسي وشبابي، وتوفر إطارًا لتطوير مبادرات تعليمية وحوارية تعزز التعايش والاستقرار المجتمعي.
وفي السياق ذاته، عكس إطلاق «جائزة الدوبلوماسية الدولية» رؤية تتجاوز الاحتفاء الرمزي؛ عبر تكريم المؤسسات والأفراد الذين أسهموا في نشر السلام العالمي وترسيخ قيم التعايش، باعتبار أن الأثر الحقيقي يُقاس بما يتركه من وعيٍ ممتد ومبادراتٍ تصنع التقارب بين الشعوب.
في اعتقادي أنه ما إذا منحت فرصة للشباب مساحة للقيادة وتُحتفى النماذج التي تبني الجسور بين المجتمعات، ليصبح السلام مشروعًا عمليًا يتجاوز الشعارات إلى واقعٍ أكثر أمانًا واستقرارًا في زمن زادت فيه فجوة الثقة بين قادة الأديان وضعف التواصل البناء بين الأتباع.