خالد بن حمد المالك
لم تكتف دول مجلس التعاون بعدم الرد على اعتداءات إيران، متجنبةً المشاركة في التصعيد، وحرصاً منها على عدم توسعة ميادين الحرب، وإنما دخلت طرفاً في الوساطة والتهدئة وإيقاف القتال بين أمريكا وإيران.
* *
هذا الموقف المُشرِّف يُحسب للدول الخليجية والمملكة، ويُسجَّل كبادرة تتكرر لحكمة قادتها، وبعد نظرهم، وتحمّلهم المسؤولية في تجنيب مواطنيهم ودولهم تبعات وآثار الحرب فيما لو امتدت إليهم، داعين الأطراف المتحاربة إلى الاحتكام للدبلوماسية والحوار.
* *
وعلى العالم أن يتعلَّم من دول مجلس التعاون هذا الدرس، ويستوعبه، ويحاكيه، ويستفيد منه، ويطبِّقه، كلما نزلت بهم نازلة، أو تعرضوا لأزمة، أو واجهوا تحديات، ولا يعيبهم، ولا ينقص من مكانتهم حين يستفيدوا ممن يكونون دولاً أقل منهم في الإمكانات والقدرات.
* *
ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لم يقتصر حضورها على الحرب الأمريكية - الإسرائيلية من جهة وإيران من جهة أخرى، وإنما هي الحاضرة، والمؤثِّرة، والفاعلة، في كثير من الأزمات، يُلجأ إليها في أوقات الشدائد، ويُستأنس برأيها متى ما كان لا ملجأ غيرها، وسوف يجدون في وساطاتها ما يسرهم ويفرحهم.
* *
فالقيادة في دول مجلس التعاون تختلف عن قيادات أخرى في دول كبرى، فهي لا تلجأ إلى استخدام القوة لفك التحديات والأزمات، وإنما تبحث عن قنوات سلمية، ومسارات هادئة، وصولاً إلى تحقيق الأهداف التي يتقبلها الجميع بالرضا والاحترام.
* *
وأفعال هذه القيادات الإيجابية تتكرر مع كل أزمة، وتُستنسخ مع كل صراع، ويعود إليها العالم مرة بعد أخرى لإنهاء الخلافات، فهي عادلة ومنصفة، وتقف على مسافة واحدة من الجميع، دون انحياز لهذا الطرف أو ذاك.
* *
وهذا السلوك، حبب الجميع بها، وزاد من احترامهم لها، وأصبحت هي لا غيرها مصدر أمان واطمئنان متى تم التوجه لها بوصفها وسيطاً نزيهاً، بلا خوف من انحياز، أو تصرف يُغضب طرفاً على حساب إرضاء طرف آخر.
* *
وكل ما نتمناه، أن تصل أمريكا وإيران إلى حلول لأزمتهما، ونهائية لحربهما، وتوجه نحو التعاون لإرساء أسس السلام بينهما، وعلى مستوى دول المنطقة، فالحروب لا تصنع غير الحقد، والكراهية، والاحتقان، وهي ما ينبغي تجنبها، بينما مسارات الدبلوماسية تأخذ الطريق الصحيح المطلوب لمعالجة الأزمات، وهو ما يجب سلوكه والتمسك به.