عبدالعزيز صالح الصالح
كل إنسان منا في هذه الحياة له طموحات وتطلعات وأهداف وغايات وأمنيات يسعى جاهداً بكل ما يملك على تحقيق شيئاً منها حيث إن الأمر والهدف لا يقتصر على الرجال فقط حتى شقائق الرجال لديهن طموحات وتطلعات وأهداف وغايات وأمنيات، فالمرأة تلعب دوراً بارزاً ومهماً في داخل المجتمع وخاصة في تربية الأبناء وإدارة شؤون المنزل حيث تقوم بالتعليم والإرشاد والتوجيه والدعم والتشجيع فالمرأة جبلت على هذه الأعمال المناطة بها منذ الخليقة، وهي تقدم العون والمساعدة للرجل لا شك أن دورها جبار ولا يتوقف فقط عند تربية الأبناء ومساعدتها الرجل، بل يتعدى ذلك الأمر في أشياء كبيرة، فما أجملها من امرأة وما أروعها من أم وما ألطفها من صديقة وما أروعها من جليسة وما أحلمها عند الخصام، وما أزكى نفسها عند العتاب وما اكرمها عند العطاء وما أعفها عن زخارف الدنيا وزينتها فها هي السيدة الفاضلة هيا بنت عبدالله الحرابي -رحمها الله- التي رحلت عن هذه الدنيا منذ فترة ولا يزال ذكرها يتجدد في الوجدان بين الأبناء والأحفاد والأقارب والأحباب عندما تذكر سيرتها بين الفينة تلو الفينة؛ فقد بقيت في حياتهم بجسدها الطاهر ولكنها بقيت محفورة في الذاكرة بما قامت به من أعمال كبيرة وعظيمة – نعم، ينقطع ابن آدم عند الدنيا كلها عند وفاته إلا من ثلاث: ولد صالح يدعو له وعلم ينتفع به وصدقة جارية.
فكان منزلها عامرا كل أسبوع بحضور الأبناء والبنات والأحفاد؛ فهي تحرص كل الحرص على حضور هؤلاء كل أسبوع إلى جانب أنها تدعم أفراد الأسرة بالتشجيع على التميز والتفوق الدراسي إلى جانب غرس الطموح في نفوس هؤلاء الناشئة جميعاً على حب العلم منذ الصغر فهي تقوم بتكريم الناجحين الأولاد والبنات على حد سواء – فهي تطبق التوجيه الرباني، كما قال الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه الكريم: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} سورة الأحزاب آية (6).
وقال تعالى: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ} سورة النساء آية (1).
وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} سورة الرعد آية (21).
وعن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه( متفق عليه).
وكل أفراد الأسرة يتفاعلون مع هذا الحضور الأسري الأسبوعي صغاراً وكباراً بدون استثناء، وتشعر من خلال حضور هؤلاء كل أسبوع إلى منزلها أنها قدمت واجباً تجاه الأبناء والأحفاد والبنات والأقارب - إضافة أنها تقف بجانب المحتاج من الأسرة، وذلك بقضاء حاجته المادية أو الإقراض مما يكون فيه تفريج كربة مستندة على قول نبي الرحمة محمد صلوات الله وسلامه عليه حينما قال: (من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة).
فقد سمعت على ألسنة الكثير من الأقارب والأحبة الكلمات الطيبة تجاه ما تقوم به السيدة/ هيا بنت عبدالله الحرابي يرحمها الله على غرس مبادئ صلة الأرحام ونبذ الفرقة والاختلاف بين أفراد الأسرة عامة، وتحرص كل الحرص على التوجيه السليم الذي يجمعهم على طريق الخير.
وبعد نهاية هذا المقال القصير الذي تحدثت عنه ليس فيه انتقاء للكلمات ولا للعبارات ولا للجمل فقط فما رأته العين وما سمعته الأذن كان أروع، وما حدث كان أجمل بل كان جمالاً يفوق الجمال، جمال أعلاه كرم ومروءة وتواضع وحرص وإخلاص وأمانة وأخلاق ونبع من صميم القلب.
والله الموفق والمعين.