منصور بن صالح العُمري
حين تصدح في صدرك تناهيد القلق، وينغلق أمام عينيك الباب بعد الباب، تذكر أن هناك يداً لا تراها تصنع لك خلف الغيب ما لم تكن تحتسب.
هو الله، الذي يأتيك بالفرج من حيث لم تظن، ويسوق إليك البشائر مغلّفة بالمنع في أول الأمر، لتدرك عظمة العطاء في آخره. كم من محنة ظننتها القاضية، فإذا هي النجاة. وكم من أمنية بكيت لفقدها دموعاً حارة، ثم حمدت الله يوماً أن حجبها عنك.
يمشي المرء في مناكب الأرض يحمل همّ غدِه، بينما تدابير اللطيف تترفق بضعفه، وتغزل له من خيوط العسر يسراً مبهراً. هذا اللطف لا يحتاج إلى جلبة؛ إنه يتسلل إلى حياتك كالنسيم البارد في ليلة قائظة، يمسح أوجاع قلبك، ويلمم شتات روحك، ويداوي جراحك دون أن تشعر.
ثق بالرحلة، واطمئن إلى تدبير من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. إن الذي يرزق الطير في وكناتها، ويخرج الحي من الميت، لن يعجزه أن يضيء عتمتك، ويزهر خريف أيامك. صبراً جميلاً، فما خذلك المنّان يوماً، ولن يخذلك أبداً مهما خذلك الناس.