عبدالعزيز بن سعود المتعب
المثل الشعبي (يا زينك ساكت) يقال كدعوة لطيفة أو رد مباشر على المتحدث السطحي أو الشخص الذي يتفوه بكلام غير مفيد أو يكثر من الحديث فيما لا يعنيه.. وفي مضامين هذا المثل الشعبي إشادة بجمال وهيبة الصمت عندما يكون المتكلم على وشك قول شيء قد يقلل من شأنه أو لا يقدم قيمة ونقد الثرثرة والحث على ضبط النفس.
وبالصدفة، شاهدت لقاء مع أحد من يحملون درجة أكاديمية رفيعة في مجاله البعيد كل البعد عن كل ما له صلة بالأدب الشعبي «المثل - الشعر - القصة « وكما يقولون (من تحدّث في غير فنه أتى بالعجائب) وما يهمني هنا وبكل حياد موضوعي الإشارة بكل أسف لاستضافة غير المتخصصين في برامج يفتقد المذيع أو كادر الإعداد فيها الإلمام بالشعر الشعبي، ولو بكم بسيط كجزء من الثقافة العامة على الأقل.! حيث قال الضيف (إبداع الشعر الشعبي محصور في الشاعر ابن ربيعه وابن لعبون) وهما شاعران كبيران ومعروفان -رحمهما الله-، إلا أن اختزاله للإبداع في ثنائيتهما غير صحيح، فهناك من سبقهما في جيلهما من المبدعين ورموز الشعر وكذلك من أتى بعد جيلهما، ولأن مثل هذه اللقاءات في بعض القنوات المشاهدة يتداول البعض منها في بعض وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تؤثر على مفاهيم الجيل الجديد من المتلقين ممن ليس لهم معرفة تامة بالشعر الشعبي وتاريخه وجبت الإشارة لمثل هذه الأخطاء؛ (لأن الرصد أولى خطوات العلاج) والإبداع ليس له زمان أو مكان أو جيل وكان بودي أن الضيف المتسرّع في رأيه اطلع -على سبيل المثال لا الحصر- على قصائد الشعراء -رحمهم الله- الشيخ راكان بن حثلين، والأمير عبيد بن رشيد، والشيخ تركي بن حميد، والشيخ سعدون العواجي، وراشد الخلاوي، وبديوي الوقداني، وعبدالله بن سبيل، ثم جيل من بعدهم الشعراء -رحمهم الله- الأمير عبدالله الفيصل، وعبدالله اللويحان، والأمير محمد بن أحمد السديري، وغيرهم من شعراء الجيل المعاصر المبدعين مثل الأمير خالد الفيصل، والأمير بدر بن عبدالمحسن -رحمه الله-، وخلف بن هذال. ورحم الله من قال: (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب).