عبدالمجيد بن محمد العُمري
ما يسطره أبناء المملكة العربية السعودية في ميدان العمل التطوعي، وتحديداً في مجال الإنقاذ والإغاثة، هو ملحمة إنسانية تدعو للفخر والاعتزاز، فهؤلاء الأبطال في مختلف الفرق التطوعية المعتمدة (مثل: فريق «عون»، «إنجاد»، «ساعد»، «سند»، وغيرها الكثير) يمثلون الوجه المشرق للشهامة والفزعة التي يتصف بها شيبهم وشبابهم، وصقلوها بالتنظيم والعمل المؤسسي الحديث.
وسر تميز هذه الفرق وأسباب الإعجاب بها، أن العطاء بلا مقابل، فهم يتركون بيوتهم وأعمالهم، ويخاطرون أحياناً بمركباتهم وأنفسهم في ظروف مناخية وجغرافية قاسية (من نفود الصحاري القاحلة إلى بطون الأودية الجارفة)، مدفوعين فقط برغبة نيل الأجر من الله ثم خدمة الوطن والإنقاذ البشري.
وجهودهم على مدار الساعة وفي كافة الأوقات والظروف، والجهوزية على مدار الساعة، لا يعرفون روتين الدوام؛ نداء الاستغاثة عندهم يقطع النوم، والراحة، والاجتماعات العائلية، في كل ساعة وفي كل منطقة (شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً)، تجد من يلبي النداء.
ومما يحسب لهم الاحترافية العالية، فلم يعد الأمر مجرد «فزعة» عفوية، بل تحول إلى عمل احترافي يضم طيارين شراعيين، وغواصين، ومحترفي قيادة في الرمال، ومجهزي سيارات دفع رباعي بأحدث تقنيات السحب والإنقاذ والإسعافات الأولية، بالتنسيق الكامل مع الجهات الأمنية والدفاع المدني.
رجال الفزعة.. عنوانٌ يختصر الشهامة في أبهى صورها، ويمثل الرمزية الحية للمواطن الذي يرى في إغاثة الملهوف واجباً لا يقبل التأجيل، هؤلاء الرجال هم الذين حوّلوا «الفزعة» من مجرد نخوة عربية أصيلة إلى منظومة عمل تطوعي واحترافي يُشار إليه بالبنان. هم الذين جعلوا من أوقات راحتهم، وسياراتهم، وجهدهم، جسراً لنجاة الآخرين.
فتحية إجلال وشكر وتقدير لكل يد تمتد بالخير، ولكل عين تسهر ليرتاح ويسلم الآخرون على أرض العطاء، ومما قلته عنهم وبعد سماع ومشاهدة مواقفهم الطيبة:
لو ينفتح قلب السعودي ونقراه
لقيت مكتوب على القلب (فزعة)
الخير والمعروف ساسه ومبداه
يفرح إذا يمسح من العين دمعة
شغله لوجه الله ولا به مراوه
ما قدم المعروف لرياً وسمعة