ميسون أبو بكر
لست من هواة كرة القدم وإن كنت مشجعة مخلصة للمنتخب السعودي في أي مكان يلعب فيه ومع أي فرقة كانت، وأظلّ أتذكر مقولة أحد ضيوف حلقاتي حول الثقافة الرياضية « الميول الرياضية لا تعني التعصب» والمباريات الكروية إلى جانب التدريب واللياقة البدنية وتناغم الفريق وتدريباته المكثفة يلعب فيها عنصر الحظ أيضا الذي قد يتدخل في نتائج المباريات.
لذلك كما نتقبل الفوز ونعشقه علينا أن نتقبل الخسارة وبروح رياضية تنتقد للتصحيح لا لتكسير المجاديف كما يقولون، أعجبتني تغريدة لمها الوابل « يجب ان نطبق أهم نظريات علم النفس التي تقول « يجب أن تبقى متماسك بدون تحطيم وسخرية من أي شيء تنتمي إليه»، وقد أتفهم حزن بعض الجماهير لخسارة منتخباتهم لكنني أعيد نشر تغريدة منال الدوسري» الوطنية لا تقاس وقت الانتصارات فقط بل بطريقة تعاملنا مع الإخفاقات أيضا، والنقد مسؤولية أما السخرية فهي هروب من المسؤولية»، وهنا تحضر ثقافة التعامل مع الخسارة وتصحيح المسار والعمل على الفريق ليس من جانب رياضي فقط لان الرياضة استطاعت ان تحقق شعبيتها الاستثنائية التي تستحق من الخبراء والمثقفين جهود في هذا الاتجاه للرقي بها وتطويرها.
كأس العالم هذا العام مختلف والجماهير الكروية بطل هذا الكأس قبل اللاعبين، الجماهير التي رغم كل الصعوبات وبعد المسافات وصعوبة التأشيرات للولايات المتحدة الأمريكية وغلاء تذاكر السفر والظروف المعيشية الصعبة التي تمر بها بعض البلدان إلا أنها حضرت لتشجع وتهتف وترفع الأعلام وتكون سندا لمنتخبنا الوطني.
تجربة قطر في كأس العالم كانت فاصلا في تاريخ الكرة العالمية وفي ذاكرة الرياضة والجماهير العربية والأجنبية، شكلت منعطفا كبيرا ومرآة على التنظيم والثقافة العربية القطرية التي سخرت كل جهودها وطاقاتها وإمكاناتها في استضافة ملايين الجماهير العالمية والمنتخبات في حكاية جميلة استمرّت في أذهان الكثيرين ممن حضروا او أولئك الذين تابعوا المباريات عبر شاشات التلفاز وتابعوا تفاصيل يوميات الجماهير في قطر عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي نقلت أكثر من المباريات لتتعداها إلى ثقافة البلد المستضيف ومعالمه وثقافة اهله ورقصاته الشعبية التي حاكاها فلكلور الجماهير الضيفة بصورة عفوية في كل مباراة وتعرف العالم على سوق واقف ومواقع تراثية والكرم العربي والعادات الخليجية والعربية والتنظيم وإدارة الحشود التي كانت التجربة السعودية خير من أسهمت فيها.
ورغم مكانة الولايات المتحدة الأمريكية فانه حسب استطلاعات المراقبين وجمهور الكرة العريض لم يكن افتتاح كأس العالم فيها يضاهي الذي سبقه بدولة قطر.
نتيجة مباراة منتخب المملكة مع إسبانيا لم تكن مرضية لجماهير المنتخب ولكل تلك الآمال التي وضعناها وذلك الحلم القديم المتجدد بالفوز بكأس العالم أو اللعب بطريقة تليق بمنتخب المملكة والتطلعات المعلقة به، والمهم في الموضوع ليس النقد السلبي المفرط في التطرف أو السخرية كما سبق وأشرت في بداية مقالي إنما الارتقاء بأداء المنتخب والعمل على تجاوز الأخطاء والإخفاقات.
في تغريدة للإعلامي داوود الشريان ؛ لا بد أن يكون الرهان على تطوير اللاعب الوطني»، فالمملكة لديها أقوى دوري وتعمل جاهدا لاستقطاب لاعبين عالميين ليس من نواحي رياضية فقط فكلنا نعلم الأثر الكبير الذي حققه وجود لاعب مثل كريستيانو رونالدو وأثر في انتشار رؤية المملكة للآخر، وفي نفس الوقت لا بد أن يكون هناك اهتمام مواز باللاعب السعودي والمدرب الوطني لأنه حسب مواثيق كرة القدم هو فقط من يستطيع تمثيل بلاده في المنتخب ومباريات كأس العالم، وقد كان في مدرب المغرب ومصر نموذج يحتذى به.
من وجهة نظري لا توجد خسارة في كرة القدم لأن أثر المشاركة بحد ذاتها عظيم ومن ناحية أخرى سفر السعوديين إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتشجيع المنتخب وحضور المباريات وتمثيل المملكة بفلكلورها وطعامها وعادات الجماهير السعودية هو إنجاز يضاف.
وقد تابعنا على شاشة التلفاز تلك الجماهير الغفيرة التي امتلأت بها المدرجات وعلى الحسابات الشخصية مشاركاتهم وجمال لقاءاتهم بثقافات مختلفة وأيضاً الحسابات التي تميزت بطابع فكاهي جميل أضفت عمقا آخر للمشاركة الرسمية.
نتمنى فوز المنتخب في المباراة القادمة وأن تكون الروح الرياضية هي سماء للعبة الأكثر جماهيرية في العالم.