خالد بن حمد المالك
الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بدور الوسيط بين لبنان وإسرائيل، وتستضيف وزارة خارجيتها الاجتماعات في مقر وزارة خارجيتها، وواشنطن لها اليد الطولى على إسرائيل، فلا يُرفض لها طلبٌ، ولا يُعصى لها أمرٌ، وهي من يُستجاب لها إذا قررت، كونها الابنة المدللة، ومن تحميها من الزوال.
* *
لكن أمريكا تتناغم مع السياسة الإسرائيلية، وتتعاطف مع رؤيتها، وتُصدق تخوفاتها، وأحياناً أكاذيبها ومبالغاتها، فيأتي الموقف الأمريكي صادماً للكثير من الدول فيما عدا إسرائيل، مع أن إسرائيل تمارس الغطرسة والعدوان والتسلط دون مبرر، اعتماداً على المظلة الأمريكية الداعمة لها.
* *
وإسرائيل تحتل مساحات من الأراضي اللبنانية، بإشارة خضراء من الولايات المتحدة الأمريكية، بحجة حماية الإسرائيليين في الشمال، وتهدم وتقتل، ولا تلتزم بوقف إطلاق النار، وتقبل بالحوار، ولكنها لا تلتزم بشيء، ولا تستجيب لطلب، وإنما لكسب الوقت لمواصلة العدوان، واحتلال المزيد من الأراضي اللبنانية.
* *
السؤال: لماذا لا يرحل الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، فيسقط بذلك حجة حزب الله بأنه يقاوم الاحتلال، فيما هو يساند إيران إذا أردنا الصدق، ويعاضد طهران في حربها مع إسرائيل، وبالتالي يتيح للجيش اللبناني الانتشار في المواقع المحتلة، ويسهل تجريد حزب الله من سلاحه.
* *
إسرائيل تستفيد من إصرار حزب الله على رفضه قرار الحكومة بتسليم سلاحه، لتواصل عدوانها، وتستمر في قتل اللبنانيين، وتهديم منازلهم، واحتلال أراضيهم، وحزب الله يستفيد من بقاء السلاح بين يديه ليدافع عن إيران، حتى ولو كان في هذا إضرار بلبنان، ومصلحة لإسرائيل.
* *
وإذا كان الرئيس ترمب يدّعي أنه يقف وراء إحلال السلام في عدة دول، على ما في هذا الادعاء لدى الآخرين من وجهة نظر مغايرة، فلماذا يسمح لإسرائيل بأن تواصل عدوانها، دون تدخل حقيقي وفاعل منه، ليلجم العدوان، ويوقف الهجوم، ويعطي الجيش اللبناني الفرصة للتموضع في الأماكن المحتلة التي يخليها جيش العدو الإسرائيلي؟
* *
نريد إسقاط حجج كل من حزب الله وإسرائيل، التي لا تتوافق مع منطق العقلاء، ولا تنسجم مع أبجديات العمل الصادق لإحلال السلام والاستقرار في المنطقة، فضلاً عن أن يكون في ذلك فرصة لوضع حد لممارسات إسرائيل، وفرصة للقضاء على الإرهاب الإسرائيلي والإرهاب المضاد.
* *
ولبنان قيادةً وحكومةً وشعباً معنيٌ بتحرير بلاده من المؤامرة التي تحاك ضده خارجياً وداخلياً، وهو محق حين يعلن بأنه لا يسمح لغيره بأن يتفاوض نيابةً عنه، أو أن تكون هناك تدخلات خارجية في شؤونه الداخلية، أو أي مساعدة مشروطة، أو ذات أهداف مشبوهة.
* *
بمعنى أن لبنان الحر والمستقل، يجب أن يكون في مأمن من خطورة اصطفاف حزب الله مع إيران لإيجاد الحلول المستقبلية المتوقعة خارج مسار السلطة اللبنانية الشرعية، وذلك بتمسك الحكومة اللبنانية، بأن أحداً لا ينوب عنها في تحديد مستقبل لبنان، وأن لا خيار ولا بديل عن قرارات الحكومة اللبنانية في هذا الشأن.