عبدالكريم بن دهام الدهام
يطل علينا العام الهجري 1448هـ حاملاً معه آمالاً متجددة، نسأل الله أن يجعله عاماً مليئاً بالخير والبركة، وأن يديم على المملكة العربية السعودية نعمة الأمن والاستقرار والرخاء، في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظهما الله-، وأن يعم الخير أبناء الوطن والمقيمين على أرضه، وسائر الأمة الإسلامية والعالم أجمع.
يأتي استقبال العام الهجري بروح من التفاؤل والثقة بالمستقبل، مستلهمين من الهجرة النبوية الشريفة أعظم الدروس في الصبر والإيمان والتضحية والعمل من أجل بناء الأوطان وترسيخ القيم الإنسانية. فقد أرست الهجرة المباركة أسس الدولة القائمة على العدل والتسامح والتعايش، وتجسدت هذه المبادئ في وثيقة المدينة التي شكلت نموذجاً رائداً في احترام التنوع وإرساء مفهوم المواطنة والتعاون بين أفراد المجتمع. ومع وداع عام مضى بما حمله من تحديات وإنجازات، تواصل المملكة مسيرتها بثبات نحو تحقيق المزيد من النجاحات، مستندة إلى رؤية طموحة وقيادة حكيمة جعلت من مواجهة الصعوبات دافعاً لمواصلة البناء والتنمية.
شهد العام المنصرم أحداثاً إقليمية متسارعة فرضت تحديات أمنية كبيرة، إلا أن المملكة تعاملت معها بكفاءة واقتدار، مستندة إلى جاهزية قواتها المسلحة وأجهزتها الأمنية، وإلى ما تتمتع به من قدرات دفاعية متقدمة، بما أسهم في حماية أمن الوطن والمحافظة على استقراره.
وفي الوقت ذاته، واصلت المملكة أداء رسالتها العظيمة في خدمة الحرمين الشريفين، حيث سخرت جميع إمكاناتها البشرية والتقنية والمادية لخدمة ضيوف الرحمن، ووفرت منظومة متكاملة من الخدمات التي عكست حجم العناية والرعاية التي يحظى بها الحجاج والمعتمرون منذ لحظة وصولهم وحتى مغادرتهم. كما جسدت جهود العاملين في مختلف القطاعات الحكومية والمدنية والعسكرية أسمى صور الإخلاص والاحترافية وحسن التعامل، بما يعكس القيم الأصيلة التي تقوم عليها المملكة في إكرام ضيوف بيت الله الحرام.
ورغم ما أحاط بالمنطقة من تحديات، واصلت المملكة تحقيق الإنجازات في مختلف المجالات، معززة مكانتها الإقليمية والدولية، وماضية بخطى واثقة نحو الريادة، بما يحقق رفاهية المواطن والمقيم، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
لقد قامت هذه الدولة المباركة على الأسس الراسخة التي وضعها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه -، وهي قيم الوحدة والعدل والعطاء والتسامح والتكاتف، وهي المبادئ التي لا تزال تشكل أساس نهضة المملكة ومسيرتها التنموية.
ومع إشراقة العام الهجري الجديد، نجدد الأمل والعزيمة، ونتطلع إلى مستقبل أكثر ازدهاراً وإنجازاً، مستفيدين من دروس الماضي، وماضين بثقة نحو تحقيق المزيد من النجاحات.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وأدام عليها أمنها واستقرارها وقيادتها الرشيدة، وكل عام والوطن وقيادته وشعبه والأمتين العربية والإسلامية بألف خير.